شاهد: اللقطات الأولى للجانب البعيد من القمر بعدسة مسبار الفضاء الصيني

يظهر الجانب البعيد من القمر أكثر وعورةً من الجانب القريب، والعديد من الفوهات التي نشأت عن سقوط مستمر للنيازك بسبب غياب الغلاف الجوّي (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)
الجانب البعيد من القمر يظهر أكثر وعورة من الجانب القريب، وبه فوهات نشأت عن سقوط مستمر للنيازك بسبب غياب الغلاف الجوّي (إدارة الفضاء الصينية)

بعد أن أعلنت الصين صباح أمس الأحد 2 يونيو/حزيران هبوط مسبارها الفضائي "تشانغ آه 6" غير المأهول على الجانب البعيد من القمر قرب القطب الجنوبي لجلب عينات هي الأولى من نوعها إلى الأرض، نشرت وكالة الفضاء الصينية بعض اللقطات الأخّاذة للرحلة توثيقا للإنجاز التاريخي عبر موقعها الإلكتروني.

وانطلق مسبار الفضاء في وقت سابق مطلع شهر مايو/أيار الماضي، واستمرّ عدة أسابيع في التحليق حول القمر إلى أن هبط أخيرا نهاية الأسبوع الماضي في منطقة حوض القطب الجنوبي المعروف باسم "أيتكين". وسيعمل المسبار على جمع عينات من تربة القمر على مدار يومين تقريبا قبل أن يصعد مجددا إلى الفضاء وينطلق عائدا إلى الأرض.

وإذا نجحت مهمته، فإنّ "تشانغ آه 6" سيكون أوّل مسبار يجلب عيّنات من الجانب البعيد من القمر، وكان "تشانغ آه 5" جلب في عام 2020 عيّنات من الجانب القريب من القمر.

ويُرمز إلى وجه القمر الذي يواجه الأرض باستمرار بالجانب القريب، وأما الوجه الآخر الذي لم يره الإنسان قط إلا عبر الرحلات الفضائية؛ فيُطلق عليه الجانب البعيد، وثمّة اختلافات جليّة وكبيرة بين الجانب على مستوى سماكة القشرة والتضاريس والمجال المغناطيسي.

ويطمح العلماء بواسطة مهمة "تشانغ آه 6" إلى أن يصلوا إلى فهم نشأة القمر -الذي نشأ مع نشوء المجموعة الشمسية تقريبا قبل نحو 4.5 مليارات سنة على أقصى تقدير- ليكون بذلك فهما مباشرا لفهم نشأة المجموعة الشمسية ومعها الأرض.

يظهر ظلّ أقدام المسبار الفضائي بينما يقترب من الهبوط على سطح القمر الوعر (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)
ظِلّ أقدام المسبار الفضائي عندما اقترب من الهبوط على سطح القمر الوعر (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)

وقالت إدارة الفضاء الصينية إنّ المركبة استخدمت الكاميرا الموجودة على متنها أثناء هبوطها متتبعةً آلية معينة للعثور على المكان المناسب تجنبا للهبوط على سطح غير مستوٍ. وتظهر اللقطات المرحلة الأخيرة من عملية الهبوط قبل أن تستقر أخيرا في النقطة التي يجب أن يبدأ عندها المسبار بالحفر والتنقيب والتجميع، كما يظهر في إحدى اللقطات ظِلّ المسبار على سطح القمر قبل ملامسة السطح بلحظات.

وعمل المهندسون على بناء المسبار ليحتوي على مثقاب وذراع آلي، كما يحتوي على كاشف رادون وكاشف أيونات سلبية لجمع بيانات علمية عن المحيط. وخلال عمليات المسح الأرضية، تُرسَل البيانات إلى الأعلى ليلتقطها القمر الصناعي الصيني "كويتشياو 2" ويحولها إلى الأرض، فيكون بذلك نقطة وصل بين المسبار ومركز المراقبة والتحكم.

ويسعى العلماء إلى جمع كيلوغرامين اثنين على الأقل من عينات القمر، وليصعد بعدها المسبار باستخدام محركات قوّة دفع تنطلق إلى الأعلى، فيلتقي بالمركبة الفضائية المدارية "تشانغ آه 6" التي تدور الآن حول القمر، ويعودان سويّة إلى الأرض.

ويعتقد العلماء أنّ المنطقة الجنوبية من القمر تحتوي على كميات وفيرة من الماء المتجمد، وهو ما يجعلها هدفا متوقعا للاستيطان وبناء أوّل المستعمرات البشرية بعيدا عن الأرض.

المصدر : الجزيرة