المسبار الصيني يعود بعيّنات من تربة "القمر البعيد".. إنجاز غير مسبوق

FILE PHOTO: The Chang'e 6 lunar probe and the Long March-5 Y8 carrier rocket combination sit atop the launch pad at the Wenchang Space Launch Site in Hainan province
شهد مطلع شهر مايو/أيار الماضي إطلاق المسبار الفضائي على متن صاروخ الفضاء "لونغ مارش 5" من مركز إطلاق الأقمار الصناعية "وينتشانغ" الوقع في جزيرة "هاينان" الجنوبية (رويترز)

حصلت الصين على عيّنات جلبتها من الجانب البعيد من القمر في إنجاز تاريخي غير مسبوق، وذلك بعد نجاح مسبارها الفضائي "تشانغ آه 6" صباح اليوم الثلاثاء 25 يونيو/حزيران في الهبوط بمنطقة منغوليا الداخلية شمالي الصين.

ووفقا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية، فإنّ الكبسولة الفضائية حطّت على الأرض في الساعة 2:07 بتوقيت بكين، حاملة تربة قمرية جمعها المسبار في وقت سابق من هذا الشهر من حوض "أيتكين" الكبير الواقع عند القطب الجنوبي من القمر في الجانب البعيد.

وأعلن رئيس إدارة الفضاء الوطنية الصينية "تشانغ كيغيان" الانتهاء من مهمة "تشانغ آه 6" بنجاح، مشددا على أنّه "إنجاز تاريخي" يضع الصين في المكانة الصحيحة ضمن مساعيها إلى أن تصبح منافسا قويا على مستوى الصناعات والاكتشافات الفضائية.

وشهد مطلع الشهر الماضي مايو/أيار إطلاق المسبار الفضائي على متن صاروخ الفضاء "لونغ مارش 5" من مركز إطلاق الأقمار الصناعية "وينتشانغ" الواقع في جزيرة "هاينان" الجنوبية، ويعمل الخبراء الآن على نقل العيّنات إلى العاصمة الصينية للشروع بإجراء التحليلات اللازمة.

ويأمل العلماء بأنْ تكون العينات المرفقة والنادرة من تربة القمر والتي تزن نحو كيلوغرامين اثنين، في حالة مثالية وصحيحة كي يتمكن علماء صينيون وآخرون أجانب من فحصها ومعاينتها. ويسود اعتقاد بأنّ هذه العينات قادرة على كشف تفاصيل جديدة حول عن الأرض والقمر وتاريخ المجموعة الشمسية، خاصة وأنّ العينات التي جلبها "تشانغ آه 5" في المهمة السابقة من الجانب القريب من القمر، أدّت إلى اكتشاف معادن جديدة وفهم أكثر دقّة عن عمر القمر الجيولوجي.

وبهذا الإنجاز التاريخي تُعد الصين الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي تمتلك عينات من كلا جانبي القمر القريب والبعيد، واللذين يسودهما اختلافات كبيرة تشمل التضاريس وسماكة القشرة والمجال المغناطيسي.

(انظر الفيديو: المركبة الفضائية الصينية "تشانغ آه 6" تعود من القمر إلى الأرض)

سباق فضائي وتغيير في الحلفاء

وأعرب المسؤول الفنّي في وكالة الفضاء الأوروبية "نيل ميلفيل كيني" الذي يعمل مع الباحثين الصينيين على إحدى الحمولات المشتركة في مسبار "تشانغ آه 6″، عن سعادته، واعتبر أنّ الإنجاز الصيني ينعش السباق الفضائي، ويأمل بأن يكون هذا التسابق "جنبا إلى جنب".

وأضاف "كيني" قائلا: "نحن نعلم أنّ الجانب البعيد من القمر يعد مكانا مختلفا بشكل كبير، فتركيبته تحتوي على مواد مختلفة عن الجانب القريب، وستشكل هذه العينات أهمية بالغة على المستوى العلمي".

كما شدد على أنّ وكالة الفضاء الأوروبية تسعى إلى مزيد من التعاون مع الصين، وأنّ ثمّة لقاء بين الوكالتين الفضائيتين في أكتوبر/تشرين الأول القادم للبحث في كيفية تعزيز ذلك التعاون، لا سيما وأنّ بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل تقوية هذه العلاقة التعاونية بمشاريع مشتركة كما هو الحال في القمر الصناعي الذي أطلقته كلٌ من الصين وفرنسا يوم 22 يونيو/حزيران في مهمة تعقّب لآثار انفجارات أشعة غاما الكونية، وهذا على الرغم من أنّ الاتحاد الأوروبي والصين تتعارض سياسات العمل المشترك بينهما على نطاق واسع بسبب بعض القضايا الجيوسياسية، كما أن هذا الأمر يأتي رغم الحظر الأميركي على التعاون مع الصين في المجالات الفضائية.

كما يعد نجاح مهمة "تشانغ آه 6" خطوة مهمة لصالح برنامج "استكشاف القمر والفضاء الصيني" الذي بدأت وتيرته تتسارع في السنوات القليلة الماضية، ليضع بكين في منزلة تنافسية مع نظيرها الأميركي الذي يهيمن على سوق صناعات الفضاء لعقود طويلة.

وكشف مدير وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" "بيل نيلسون" هذا العام عن قلقه إزاء برنامج بكين لاستكشاف القمر، واصفا إياه بأنّه تنافس فضائي بين قوتين عظميين.

المصدر : الجزيرة + رويترز