أشهر 5 خرافات فلكية يتداولها الناس

المصور يبتعد مسافة كبيرة عن المنطقة المراد تصويرها حتى يتمكن من إظهار القمر كبيرا بالنسبة للأشياء على الأرض في رصده لظاهرة "القمر العملاق"(بيكسابي)

يعتمد علم الفلك بطبيعته على كثير من الرياضيات والفيزياء، التي قد تبدو باردة وصعبة بالنسبة لكثيرين، وهو ما يجعله من العلوم المعقدة، ويفتح الباب بالتبعية لكثير من الأخطاء والأساطير المنافية للعلم.

في ما يلي، نستعرض 5 من أبرز الخرافات المتداولة حول الأجرام السماوية:

1- النجوم تتلألأ

يعتقد كثيرون أن النجوم تتلألأ في السماء بطبيعتها، لكنها ليست كذلك في الواقع. فتلألؤ النجوم لا علاقة له بالنجوم نفسها، وإنما بطبيعة الغلاف الجوي الأرضي، فمع مرور الضوء القادم من تلك النجوم عبر غلافنا الجوي، فإنه ينحني ويتشوه بتفاوت درجات الحرارة وكثافة الهواء، وبالتالي يتغير لمعانه ولونه بتغير حالة الغلاف الجوي.

ودائما ما تكون تأثيرات التلألؤ أكثر وضوحا حينما يكون النجم بالقرب من الأفق، نظرا لأن أشعة الضوء القادمة منه تعبر طبقة أكثر كثافة وذات مسار أطول عبر الغلاف الجوي قبل أن تصل إلى الراصد.

يطلق على هذه الحالة اسم "التلألؤ الفلكي" (astronomical scintillation)، ويهتم الفلكيون بدراسته لأنه يؤثر على قياسات التلسكوبات، ولذلك فإن الهيئات الفلكية مثل وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية تفضّلان إرسال تلسكوبات إلى الفضاء للحد من التأثير السلبي للتلألؤ على الصور الفلكية.

لا علاقة لتلألؤ النجوم بالنجوم نفسها وإنما له علاقة بطبيعة الغلاف الجوي الأرضي (بيكسابي)

2- النجم القطبي هو أكثر النجوم لمعانا

لا شك في أن النجم القطبي هو أشهر نجوم السماء، لدرجة تجعل البعض يظن أنه أكثر نجوم السماء لمعانا. لكن ذلك أبعد ما يكون عن الصحة، فألمع نجوم السماء هو الشعرى اليمانية (Sirius)، الذي يوجد في مجموعة نجوم (كوكبة) الكلب الأكبر، وهو أكثر لمعانا من النجم القطبي بنحو 20 ضعفا.

لكن ذلك لا يعني أن ضوء النجم القطبي خافت، بل يمكن أن تراه بالعينين المجردتين بسهولة في منطقة شبه مظلمة (قرية مثلا وليس مركز مدينة مفعمة بالإضاءة).

والسبب في شهرة النجم القطبي ليس لمعانه، بل لأنه -كما يبدو من اسمه- يشير دائما إلى القطب الشمالي، فإذا كنت تائها في الصحراء ولا تعرف الاتجاهات الأربعة، فإن النجم القطبي يشير دائما للشمال.

3- هناك 12 برجا في السماء

ربما لن تصدق ذلك، لكن عدد الكوكبات التي تمثل الأبراج في السماء ليست 12 بل 13، إذ إن دائرة البروج (الخط الوهمي الذي تمر فيه الشمس بالسماء) تتكون من 13 مجموعة نجمية، تحمل أسماء الأبراج المعروفة بالإضافة إلى جزء من كوكبة "الحواء".

لكن بما أن الشمس لا تقضي في كوكبة الحواء سوى 18 يوما فقط، فإن مؤسسي الأبراج قبل آلاف السنوات حذفوا الحواء من القائمة.

في الواقع، الادعاء بوجود علاقة بين النجوم في السماء والبشر على الأرض هو محض خرافة تم تفنيدها بعدد من التجارب، أشهرها التجربة التي نفذها الفيزيائي شون كارلسون بمعمل لورنس باركلي للفيزياء سنة 1985.

جمع كارلسون 28 منجِّما من ذوي الشأن، وقدم لهم تقييمات نفسية لعدد من الأفراد وتواريخ ميلاد هؤلاء الأفراد وطلب إلى المنجمين الربط بين السمات النفسية وتاريخ الميلاد. وفي النهاية، لم يستطع المنجمون أن يوفِّقوا بين ملفات الاختبارات الشخصية وتواريخ الميلاد.

تظهر الصور الفلكية ملونة لأن الكاميرا تتلقى من ضوء الجرم السماوي أكثر مما تتلقاه العين، في الصورة سديم تريفد (غيتي)

4- صور التلسكوبات ملونة مثل صور الإنترنت

تظهر الأجرام السماوية -من مجرات وسدم- في التلسكوبات باللونين الأبيض والأسود، وليس بالألوان مثل الصور المنتشرة عبر الإنترنت.

يحدث ذلك لأن هذه الأجرام بعيدة جدا لا يصل إلينا كثير من ضوئها، ولذلك فإن عيوننا ترصدها بنوع من الخلايا يسمى "الخلايا المخروطية" التي تستخدم في حالة الأجسام التي تطلق القليل من الضوء، لكنها لا تُظهر ألوانها، بل تبدو لنا بالأبيض والأسود.

على سبيل المثال، حينما ترى شيئا يتحرك في حجرة شديدة الظلمة، فإنك تلاحظ حركته لكنك لا ترى ألوانه.

مستشعرات الكاميرات الخاصة بالتصوير الفلكي تشبه عيوننا في آلية التقاطها الصور لكن مع فارق واحد، وهو أن عيوننا تلتقط صورة واحدة كل عُشر ثانية، ثم تركب الصور وتصنع ما نراه أمامنا كل لحظة. أما المستشعر الخاص بالكاميرا فيمكن أن يلتقط صورة كل ساعة أو اثنتين أو 10 أو أكثر، في أثناء ذلك يجمع قدرا أكبر من الضوء، وهو ما يُظهر الأجرام السماوية بالألوان فيما بعد.

5- القمر يظهر كبيرا جدا في حالة "القمر العملاق"

"القمر العملاق" هو ظاهرة تحدث كل عام أو عامين، وفيها يقترن طور البدر القمري مع وجود القمر في أقرب نقطة له إلى الأرض، ما يجعل القمر ألمع أو أكبر في الحجم من المعتاد في حالة البدر العادي، وعادة ما تكون ظاهرة ممتعة، خاصة أن الناس لا يتأملون القمر كثيرا على أي حال.

لكن لمعان وحجم القمر في حالة القمر العملاق لا يكون كبيرا كما يظن البعض، بل فقط يزداد حجم القمر في السماء بنحو 10%.

وربما يكون سبب شيوع هذه الخرافة هو انتشار الصور على الإنترنت والتي يكون فيها القمر كبيرا وواضحا مقارنة بأجرام على الأرض، لكن تلك الصور تلتقط بتقنيات خاصة تخدع البصر، حيث يحاذي المصور بين القمر والشيء المراد تصويره (ليكن مبنى أثريا ما على سبيل المثال)، ثم يبتعد مسافة كبيرة عن المبنى ويستخدم عدسة مقربة لالتقاط الصورة، فيظهر القمر كبيرا مقارنة بالمبنى.

المصدر : مواقع إلكترونية + ناسا