على مسافة 10 ملايين تريليون كيلومتر.. علماء يكشفون أبعد نجوم مجرتنا

بعض هذه النجوم يبتعد عنا أكثر من 320 ألف فرسخ فلكي، بينما أشارت النماذج البحثية السابقة إلى أن هالة مجرة درب التبانة تمتد فقط إلى حدود 300 ألف فرسخ فلكي.

تمكن فريق بحثي دولي من اكتشاف أكثر من 200 نجم جديد في الهالة الضخمة المحيطة بمجرتنا درب التبانة.

وقدّرت المسافة بيننا وبين أبعد هذه النجوم بأكثر من 320 ألف فرسخ فلكي، أي ما يقارب 10 ملايين تريليون كيلومتر، ويساوي ذلك تقريبا نصف المسافة بين درب التبانة وجارتها مجرة "المرأة المسلسلة"، الأمر الذي يعيد تعريف ما يشكل الحدود الخارجية لمجرتنا.

وتعد الهالة المجرية (Galactic Halo) مكوّنا كرويا يحيط بمجرتنا ويحتوي على ما نسبته نحو 1% من نجومها التي عادة ما تتجمع داخل عناقيد كروية ذات أعمار كبيرة جدا تزيد على 12 مليار سنة، لذلك تلفت تلك المنطقة انتباه العلماء، لأن دراستها بالتبعية هي فحص لأصول درب التبانة.

الباحثون قاموا باستخدام بيانات صادرة من تلسكوب كندا-فرنسا-هاواي (شترستوك)

أبعد النجوم

وللتوصل إلى تلك النتائج التي أعلن عنها في اجتماع الجمعية الفلكية الأميركية بمدينة سياتل يوم 9-11 يناير/كانون الثاني الجاري، قام الباحثون باستخدام بيانات صادرة من تلسكوب كندا-فرنسا-هاواي (Canada-France-Hawaii Telescope) الواقع بالقرب من قمة جبل ماونا كيا في شمال شرقي جزيرة هاواي.

والهدف الرئيس من هذا التلسكوب كان دراسة مجموعة من التجمعات المجرية في الفضاء السحيق، لكن الباحثين رصدوا في أثناء ذلك مجموعة من النجوم المتغيرة من النوع "آر آر القيثارة" (RR Lyrae) لفتت انتباههم، فقام هذا الفريق باستخلاص البيانات الخاصة بتلك النجوم وعكفوا على دراستها.

وحسب بيان صحفي رسمي أصدرته جامعة كاليفورنيا سانتا كروز (UC Santa Cruz) التي شاركت في هذا الكشف، فإن العلماء وجدوا أن بعض أفراد هذه المجموعة من النجوم يبتعد عنا أكثر من 320 ألف فرسخ فلكي، بينما أشارت النماذج البحثية السابقة إلى أن هالة مجرة درب التبانة تمتد فقط إلى حدود 300 ألف فرسخ فلكي (الفرسخ الفلكي هو وحدة مسافة تساوي 31 تريليون كيلومتر).

الهالة المجرية هي مكوّن كروي يحيط بمجرتنا ويحتوي على ما نسبته نحو 1% من نجومها (ناسا)

نوابض من نوع خاص

والنجوم المتغيرة (Variable Stars) هي نوع خاص من النجوم يتغير لمعانه في السماء بشكل دوري أو غير دوري، ويمتلك العلماء حاليا جداول مفصلة حول مليون من هذه النجوم، والعدد يزداد يوما بعد يوم، خاصة أن هواة الفلك كذلك يشاركون في هذه المهمة إلى جانب العلماء.

وحسب الرابطة الأميركية لمراقبي النجوم المتغيرة (AAVSO)، وهي منظمة دولية غير ربحية أُسّست في 1911، فإن هناك عددا من الأسباب التي تجعل النجوم من هذا النوع تغير لمعانها، فبعض النجوم تتضخم ثم تتقلص بسبب اضطراب في قوى الجذب والشد الداخلية، وهناك نجوم أخرى يتغير لمعانها بسبب مرور نجم آخر أمامها بشكل دوري.

وما يلفت انتباه العلماء تحديدا للنجوم من النوع "آر آر القيثارة" هو أنها تعد شمعات معيارية (Standard Candle)، حيث توجد علاقة فيزيائية بين ضيائية هذه الفئة من النجوم والمعدل الذي يتغير به لمعانها، وهي خاصية يستخدمها العلماء للتعرف إلى المسافة بينهم على الأرض وهذا النجم البعيد.

ولأن تحديد المسافة إلى النجوم والمجرات مهمة غاية في الصعوبة لدى الفلكيين، فإن إيجاد النجوم من نوع "آر آر القيثارة" يمثل كنزا ثمينا يقومون بدراسته فور الحصول عليه.

المصدر : مواقع إلكترونية