محمد جاويش: أكثر من 9 آلاف متخرج من أكبر منصة ثنائية اللغة لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي عن بعد في العالم العربي

تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوتكس للطلاب من سن 6 إلى 18 سنة يحتاج إلى جهد كبير من تطوير محتوى علمي، إلى تجهيز معامل، وتدريب مدربين ومدرسين، وهذا يتطلب أيضا تكاليف لا تستطيع المدارس العمومية تحمّلها.

المهندس محمد جاويش مؤسس شركة آي سكول لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي
المهندس محمد جاويش مؤسس منصة "آي سكول" لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي (مواقع التواصل)

ربما ليس هو الوحيد أو الأول الذي يقوم بتعليم البرمجة للأطفال في العالم العربي، فهناك عدة شركات ناشئة ومبادرات تعمل في عدد من البلدان العربية، لكن كلا منها يعمل في نطاق القطر الذي ينتمي إليه.

أما الشاب المصري محمد جاويش -وهو من الشباب العرب الموهوبين في علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي- اختار أن يوظف الخبرة الكبيرة التي اكتسبها في إنشاء منصة "آي سكول" الرقمية لتعليم النشء المصري والعربي هذا التخصص عن بعد بما يتجاوز الحدود القُطرية.

ولقي هذا المشروع قبولا ونجاحا كبيرين، وكان وراء تتويجه في يونيو/حزيران الماضي بجائزة مؤسس العام في حفل "جوائز المؤسسات الناشئة العالمية 2021". عن هذه المنصة والجائزة ومشواره الحافل ومستقبل علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي في العالم العربي يحدثنا محمد جاويش.

  • حصلت مؤخرا في جنوب أفريقيا على جائزة مؤسس العام الخاصة بالشركات العالمية الناشئة عن مشروعك الريادي "آي سكول"، متى وكيف حدث ذلك؟

لقد فزت بجائزة "مؤسس العام" عن منطقة شمال أفريقيا في حفل توزيع جوائز الشركات الناشئة العالمية بدولة جنوب أفريقيا في يونيو/حزيران الماضي، وتسلمت الجائزة خلال حفل كبير في مركز المعارض الدولية بمدينة كيب تاون، وذلك بحضور أكثر من 44 ألف شخص من 45 دولة حول العالم.

وتهدف جائزة "مؤسس العام" إلى تكريم مؤسس شركة ناشئة يظهر مهارات قيادية قوية، ويحقق نتائج أعمال استثنائية، وأن يكون مصدر إلهام لفريق العمل، ونموذجا يحتذى به للجيل القادم من مؤسسي الشركات الناشئة.

وفوزي بالجائزة كان نظير تأسيس شركة "آي سكول"، وهي أكبر منصة تعليمية تقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متخصصة في تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي للطلاب من سن 16 إلى 18 عاما.

  • حدثنا عن مشوارك وعن شركة "آي سكول" ومتى تأسست؟ وما أهدافها؟ والإنجازات التي حققتها؟

أنا الشريك المؤسس ومدير تطوير الأعمال في شركة "آي سكول" المصرية منذ يوليو/تموز 2018، كما أعمل منسقا للبرنامج الدولي في شركة "فوجيسوفت إنكوربوريتد" منذ سبتمبر/أيلول 2018.

وعملت أيضا مستشارا للتعليم في شركة "ميكبلوك" بين عامي 2019 و2020، وشغلت منصب مدير البحوث والتطوير في شركة "أمبير" للروبوتات بين عامي 2015 و2016. وكنت حصلت على بكالوريوس الهندسة الكهربائية والاتصالات من جامعة القاهرة في 2018، وشهادة إدارة الأعمال من جامعة إنديانا الأميركية في 2017.

تخصصت شركة "آي سكول" في تعليم الطلاب علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي عن بعد، وانتشرت بشكل كبير، وبدأ كثيرون يتعاملون معنا، وأصبح لدينا 9 آلاف خريج، ولدينا طلاب من مصر والمنطقة العربية وأميركا وكندا وألمانيا.

ويعمل الخريجون الآن بشكل حر في مجالات التكنولوجيا ويحققون دخلا شهريا يفوق 600 دولار، وأيضا يحصلون على فرص تدريب في شركات تكنولوجية، كما يحصلون على منح دراسية في الولايات المتحدة واليابان.

  • ما سرّ نجاحك؟ وهل هناك أسباب وراء تفوقك؟

في الجامعة، كنت مهتما كثيرا بالمشاركة في مسابقات الروبوتكس والبرمجة في مصر واليابان والصين وماليزيا، وكنت حريصا على نفع الغير ومشاركة العلم مع غيري وتدريب من يحتاج إلى ذلك، وهذا في حد ذاته من بين أسباب النجاح.

وقبل تخرجي بعامٍ واحد، وتحديدا عام 2017، حصلت على منحة للسفر ودراسة ريادة الأعمال وإدارة المشاريع في جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأميركية.

وبعد دراسة ريادة الأعمال حصلت على فرصة كبيرة لمواصلة دراستي في اليابان لأنني حاصل على شهادة أول محكم روبوت سومو عربي وأفريقي من شركة "فوجيسوفت"، وحاليا أعمل مديرا إقليميا لمسابقات الروبوت سومو في المنطقة، وحصلت على تزكية لعمل ماجستير روبوتكس في جامعة كيوشو اليابانية.

هذه الرحلات العلمية بين اليابان وأميركا خاصة سمحت لي بتطوير مهاراتي، واكتشفت أن تعليم التكنولوجيا في العالم يتطور بوتيرة سريعة، ولكن في مصر وكثير من الدول العربية لم يكن هناك أي توجه لترقية هذا المجال، فقررت خوض غمار هذه التجربة الجديدة من أجل تأهيل جيل جديد من الطلاب يكونون روادا في مجال التكنولوجيا، والحمد لله النتيجة تتحدث عن نفسها.

  • لماذا تعتقد أن المنصات العالمية الرقمية لتعليم الروبوت والبرمجة لا تزال غير ناضجة؟

معظم المنصات لا تركز على الفئة العمرية من سن 6 إلى 18 سنة بشكل علمي دقيق، وموجه لهم تحديدا كمناهج وأدوات ولغات برمجة.

وما يميزنا نحن في "آي سكول" أننا نركز على الأطفال فقط، وندرب من سن 6 إلى 18 سنة، ونعلمهم التكنولوجيا والبرمجة، ونركز على أكثر 10 وظائف مطلوبة، ومنها الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وكلها مجالات نعلّم فيها الأطفال ونكسبهم المهارات الأساسية.

كما أننا نتماشى مع رؤى العديد من الدول، مثل رؤية مصر 2030؛ فمصر -على سبيل المثال- تريد الوصول إلى مليون مبرمج، ولكي نصل إلى ذلك في 2030 يجب أن نعلم الأطفال البرمجة من الآن حتى نعدهم ليكونوا مبرمجي 2030.

ونحن نعمل على أن نكون نواة لإنجاز هذا التحدي، والحمد لله لدينا أطفال سافروا إلى أميركا واليابان وحصلوا على منح، وهناك طلاب أصبحوا يعملون بشكل مستقل ويحققون دخلا كبيرا، ونحاول أن نجعل من الطالب رائد أعمال في المجال التكنولوجي منذ الصغر.

المهندس محمد جاويش مؤسس شركة آي سكول لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي
محمد جاويش فاز بجائزة "مؤسس العام" لسنة 2021 لتأسيسه شركة "آي سكول" الناشئة (مواقع التواصل)
  • لماذا لا يتم تدريس علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوت في المؤسسات التربوية العمومية في العالم العربي باستثناء بعض المدارس الخاصة؟

تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوتكس للطلاب من سن 6 إلى 18 سنة يحتاج إلى جهد كبير من تطوير محتوى علمي، إلى تجهيز معامل، وتدريب مدربين ومدرسين، وهذا يتطلب أيضا تكاليف لا تستطيع المدارس العمومية تحمّلها.

لهذا يلجأ أولياء الأمور إلى المنصات الخاصة التي توفر فرصا بسعر مناسب، وتقوم بعض المدارس الخاصة في مصر بتوفيرها من خلال شركتنا لتكون مواكبة للتطور التكنولوجي، ونحن نسعى للتعاون مع الوزارات في المنطقة العربية لتعميمها في المدارس العمومية.

  • ما أهمية تخصص الروبوت والبرمجة والذكاء الاصطناعي في تنشئة الطفل وإعداده للمستقبل؟

في عام 2018، نشر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرا بعنوان "مشهد الوظائف في 2022″، وحدد فيه الوظائف العشر التي ستكون مطلوبة عالميا لأكثر من 133 مليون وظيفة، وهي كلها متعلقة بعلوم البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوت وغيرها من التخصصات الشبيهة كالتسويق الإلكتروني ومعالجة البيانات الكبرى.

وهذا التقرير كان من بين أحد الدوافع لإطلاق منصة "آي سكول" لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي للطلاب من سن 6 إلى 18 سنة، وتوفيرها باللغة العربية والإنجليزية عن بعد لأكثر من 100 مليون طالب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لأنها تضمن لهم المستقبل وتطور مهاراتهم في حل المشكلات لتجعلهم مميزين في سوق العمل بغض النظر عن التخصص.

  • كثير من المتخصصين في المجال يتحدثون عن تجربة الهند كدولة رائدة، كيف تفسّر ذلك؟

الهند من البلدان الرائدة في المجال، واهتمت بتطوير المناهج التكنولوجية بشكل كبير منذ أكثر من 15 سنة، حتى أصبح لديها الآن أكبر عدد من الرؤساء التنفيذيين في العالم لشركات التكنولوجيا العملاقة.

كما تمتلك الهند أكثر عدد من شركات "اليوني كورن"، أي الشركات المليارية في مجال التعليم التكنولوجي، لهذا فالهند حاليا مثال يحتذى به في صناعة أجيال جديدة من رواد التكنولوجيا، وتصدّر خدمات تقنية للعالم، وتوفر عملة أجنبية وبأسعار تنافسية.

المهندس محمد جاويش مؤسس شركة آي سكول لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي
منصة "آي سكول" تستهدف الأطفال من سن 6 إلى 18 عاما (مواقع التواصل)
  • هل لديكم مشاريع في مصر مع الهيئات الحكومية لتعميم هذا التخصص في المؤسسات التربوية؟

نعمل على إنشاء تعاون مع وزارة التربية والتعليم الفني، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لإطلاق مبادرات لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي للطلاب من سن 6 إلى 18 سنة لتحقيق رؤية مصر 2030 للوصول إلى عدد مليون مبرمج في السوق المصرية.

المصدر : الجزيرة