علماء جامعة هونغ كونغ: بحيرات المريخ القديمة أكبر عددا مما كنا نظن

بعد فحص مكثّف قام به فريق بحثي من جامعة هونغ كونغ، تبين أن العلماء ربما قللوا بشكل كبير من عدد البحيرات القديمة على سطح المريخ، وهو ما سيؤثر في الدراسات المستقبلية لطبيعة الكوكب الأحمر وخطط البحث عن بقايا حياة قديمة على سطحه.

تحليل تلوي

وللتوصل إلى تلك النتائج التي نشرت في دورية نيتشر أسترونومي (Nature Astronomy)، قام الباحثون بتحليل تلوي شامل للدراسات التي فحصت بحيرات المريخ من قبل.

ويقصد بـ"التحليل التلوي" (Meta-analysis) عملية تطبيق الآليات الإحصائية من أجل فحص نتائج عدة دراسات قد تكون متوافقة أو متضادة مع بعضها بعضا.

ويفيد هذا النوع من الآليات العلمية في تعميم النتائج على عدد أكبر من العينات الخاضعة للتجارب، وكذلك في تحسين دقة تلك النتائج وربطها بشكل أفضل بالفرضيات، وبالطبع في الوقاية من التحيز لتجربة بعينها.

مركبة برسيفرانس هبطت على سطح المريخ في فبراير/شباط 2022 (ناسا)

وقد تبين للباحثين أن هناك ما يقرب من 500 بحيرة قديمة درسها العلماء من قبل على سطح المريخ، لكنَّ جميعها تقريبا مساحتها أكبر من 100 كيلومتر مربع.

وبحسب الدراسة، فإن 70% من بحيرات كوكب الأرض أصغر من هذه المساحة، وبناء على ذلك افترض الباحثون أن من المحتمل أيضا بالنسبة لكوكب المريخ أن يكون 70% على الأقل من البحيرات صغيرة المساحة ولم يتم اكتشافها بعد.

سرّ الحياة

إلى جانب ذلك، تشير الورقة البحثية إلى أن معظم بحيرات المريخ المعروفة تعود إلى فترة ما بين 3500 إلى 4000 مليون سنة، لكن ظلت فيها المياه فترة قصيرة جيولوجيا، من 10 آلاف إلى 100 ألف سنة فقط.

وبحسب بيان صحفي رسمي صادر من جامعة هونغ كونغ بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول الجاري، فقد استخدم الباحثون تلك المعلومات لاستنتاج أن كوكب المريخ ربما كان باردا وجافا قديما أيضا، لكن خلال فترات زمنية متقطعة ارتفعت درجة حرارته وجرت المياه على سطحه.

يعتقد أن منطقة فوهة جيزيرو قد غُمرت بالمياه في السابق وكانت موطنا لدلتا نهر قديم (ناسا)

ويضيف البيان أنه بسبب الجاذبية المنخفضة على كوكب المريخ، كانت البحيرات مظلمة جدا، وبالتالي ربما لم تسمح للضوء بالتغلغل بعمق داخلها، ومن المحتمل أن ذلك قد أثر على صور الحياة التي تعيش على التمثيل الضوئي.

وتحتوي البحيرات كذلك على المياه والمغذيات ومصادر الطاقة الأخرى التي تسمح للبكتريا والمكروبات بالنمو والازدهار، وبالتالي يعتقد العلماء أن صور الحياة الدقيقة التي وجدت على سطح المريخ قبل مليارات السنوات، قد عاشت في بحيرات كتلك التي تتحدث عنها الدراسة.

لهذا السبب، اختارت وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) فوهة جيزيرو (Jezero Crater) لهبوط مركبة "برسيفرانس" (Perseverance) على سطح المريخ في فبراير/شباط الماضي، لأنه يعتقد أن هذه المنطقة غُمرت بالمياه في السابق وكانت موطنا لدلتا نهر قديم.

المصدر : مواقع إلكترونية + ناسا