اكتشاف آلية بناء ونقل معاملات الحديد المهمة في إنتاج طاقة الجسم ووظائفه الحيوية

الاطلاع على كيفية نقل معاملات الحديد داخل الجسم يمهد لفهم مزيد عن العمليات الكيميائية الخلوية بما يمثل خطوة من خطوات الوقاية من بعض الأمراض الخطيرة.

تؤدي مركبات الحديد دورًا مهمًا في إتمام العمليات الوظيفية الخلوية. (Shutterstock)
مركبات الحديد تؤدي دورًا مهمًّا في إتمام العمليات الوظيفية الخلوية (شترستوك)

يُعدّ عنصر الحديد أحد أهم العناصر المسؤولة عن الحفاظ على صحة الإنسان وسائر الكائنات الحية، لدوره في مختلف العمليات الحيوية التي تتضمن صناعة الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، وصناعة الحمض النووي (DNA).

ويُسهم الحديد أيضًا في صنع معاملات الحديد والكبريت (Iron Sulfer Co-factors)، وهي بروتينات تشترك في تفاعلات حيوية لا غنى عنها للجسم، وقد أدرك علماء الكيمياء الحيوية أن "الميتوكوندريا" (مصانع الطاقة داخل الخلايا) تلعب دورًا رئيسًا في تنشئة معاملات الحديد تلك ونقلها بين خلية وأخرى، إلا أنهم لم يستطيعوا في السابق تحديد كيفية حدوث هذه العمليات.

وفي دراسة جديدة نُشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications)، توصل الباحثون إلى معرفة كيفية تنشئة معاملات الحديد والكبريت داخل الخلايا، وآلية انتقالها إلى مختلف أعضاء الجسم، كذلك تسهم نتائج الدراسة في تطوير فهمنا لكيمياء الجسم الحيوية، مما يحسن القدرة على تشخيص بعض الأمراض وعلاجها.

Mitochondrion mitochondria mitochondrium with blue light on dark background with lens effects. 3d render تمثل الميتوكوندريا الجزء المسؤول عن إنتاج كميات كبيرة من طاقة الجسم (ATP). (Shuttterstock)
الميتوكوندريا (مصانع الطاقة داخل الخلايا) تلعب دورًا رئيسًا في تنشئة معاملات الحديد (شترستوك)

معاملات الحديد والكبريت

تشترك معاملات الحديد في تفاعلات كيميائية متعددة في الجسم بما يحافظ على صحته ويعزز نموه، منها التفاعلات الخلوية التي تُسهم في إنتاج الطاقة، والتنفس، واستنساخ الحمض النووي (DNA replication)، وعمليات التدمير المبرمج للخلايا (Apoptosis).

ويؤدي عدم أداء معاملات الحديد والكبريت لوظائفها على النحو الأمثل إلى إصابة الجسم بأمراض متعددة تتضمن أنواعا نادرة من الأنيميا، لعل أشهرها "فريدركس أتاكسيا" (Friedreich’s ataxia)، وهو مرض يتلف الجهاز العصبي تدريجيا، كما يُسبب فقدان وظائف معاملات الحديد الإصابة بأمراض عصبية وأيضية أخرى.

وطبقًا للبيان الصحفي المنشور على موقع "جامعة ولاية أوهايو" (Ohio State University) الأميركية بتاريخ الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري، فقد توصل الباحثون إلى أن معاملات الحديد والكبريت تعتمد في انتقالها عبر الخلايا على مادة "غلوتاثيون" (Glutathione)، وهي مادة مضادة للأكسدة تحمي الخلايا من التلف بنقل تلك المعاملات عبر الحاجز الغشائي. وتساعد مادة "غلوتاثيون" أيضًا في نقل بعض أنواع المعادن، منها الحديد الذي تستخدمه خلايا الدم الحمراء في تصنيع الهيموغلوبين.

تسهم مادة جلوتاثيون المضادة للأكسدة في نقل معاملات الحديد والكبريت عبر الخلايا. (Shutterstock)
تسهم مادة غلوتاثيون المضادة للأكسدة في نقل معاملات الحديد والكبريت عبر الخلايا (شترستوك)

الاعتماد على الفطريات

اعتمد الباحثون في دراستهم على استخدام فطر "ثيرموفايلم" (C. thermophilum)، واستخلصوا منه بروتينًا مشابهًا وظيفيًّا لبروتين "إيه بي سي بي 7" (ABCB7) البشري، وهو البروتين المسؤول عن نقل معاملات الحديد والكبريت داخل الجسم، وأنتجوا من ذلك البروتين الفطري كميات كبيرة.

واستخدام الباحثون تقنيات شديدة التطور للوصول إلى نتائج الدراسة، بالمزج بين تقنيتي الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد الذي يعتمد على فحص العينات في درجات حرارة شديدة الانخفاض، وتقنية النمذجة الحاسوبية التي تعني استخدام برامج الحاسوب لمحاكاة ودراسة الأنظمة المعقدة اعتمادا على المعادلات الرياضية والفيزيائية.

وقد ساعدت تلك التقنيات الفريق البحثي على تطوير سلسلة من النماذج تشير تفصيلا إلى المسار الذي تتبعه الميتوكوندريا لتصدير معاملات الحديد إلى مختلف المناطق في الجسم.

ويوضح جيمز كوان الأستاذ الجامعي الفخري في قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة ولاية أوهايو والمؤلف المشارك في الدراسة أهمية نتائجها في الحفاظ على صحة الإنسان، قائلا إن "التعرف على آليات تهيئة ونقل معاملات الحديد داخل الجسم يُمكننا في المستقبل من منع إصابة الإنسان ببعض الأمراض أو الحد من أعراضها، كما تُمثل النتائج أرضية خصبة لإجراء مزيد من الأبحاث المهتمة بفهم كيمياء الجسم الخلوية".

المصدر : مواقع إلكترونية