بعثة ألمانية تكتشف 18 ألف "دفتر ملاحظات" من الفخار تعود إلى عصر البطالمة في مصر القديمة

يعمل علماء الآثار التابعون لجامعة توبنغن في مدينة أتريب الأثرية منذ عام 2005، في إطار مشروع بحث علمي يمتد لـ15 عاما من تمويل المؤسسة الألمانية للعلوم، ولا زال مستمرا.

آثار مصرية قديمة المصدر: الموقع الرسمي لـ جامعة توبنغن الرابط: https://uni-tuebingen.de/en/university/news-and-publications/press-releases/press-releases/article/more-than-18000-pot-sherds-document-life-in-ancient-egypt/
شظايا الفخار احتوت على كتابات طلاب بعدة لغات وفي موضوعات مختلفة (جامعة توبنغن)

عثر علماء آثار مختصون في حضارة مصر القديمة على ما يسمى اليوم "دفاتر ملاحظات"، وذلك في مدينة أتريب المصرية الأثرية التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية (جنوب محافظات دلتا نهر النيل)، ويتكون هذا الاكتشاف من نحو 18 ألف قطعة أثرية من شظايا الفخار.

وحسب ما جاء في تقرير لموقع "ساينس ألرت" (Science Alert) في السابع من 7 فبراير/شباط الجاري، فإن كثيرا من تلك القطع تمت كتابتها من قبل طلبة، وهي ليست من النوع الرفيع غالي الثمن، وكانت في متناول كثيرين حيث استخدمها المصريون في يومياتهم لكتابة ما يحتاجونه أو لتبادل الرسائل أو لكتابة النصوص الأدبية، وأيضا كانت تستعمل في تعليم التلاميذ القراءة والرسم. واصطلح الأثريون على تسمية هذا النوع من الشظايا "الشقفات المرسومة".

آثار مصرية قديمة المصدر: الموقع الرسمي لـ جامعة توبنغن الرابط: https://uni-tuebingen.de/en/university/news-and-publications/press-releases/press-releases/article/more-than-18000-pot-sherds-document-life-in-ancient-egypt/
تاريخ هذه الشظايا يعود إلى العصر البطلمي قبل ألفي عام (جامعة توبنغن)

رسوم وكتابات بعدة لغات

وحسب ما جاء في البيان الصحفي الصادر عن جامعة "توبنغن" الألمانية في 31 يناير/كانون الثاني الماضي، فإن تاريخ هذه الأثريات يعود لنحو ألفي سنة، وتم اكتشافها من خلال عمليات البحث والتنقيب التي قادها البروفيسور كريستيان لايتس من معهد دراسات الشرق الأوسط القديم بجامعة توبنغن، بالتعاون مع فريق من وزارة السياحة والآثار المصرية يقوده الباحث محمد عبد البديع.

والقطع في الأصل كانت عبارة عن آنية مثل جِرار لملء المياه وصحون تعرضت للكسر فتم تحويلها لغرض الكتابة باستعمال الحبر وقصب أو غصن صغير، وهي التقنية التي كانت سارية حتى العصر الحديث، في ما يشبه الألواح التي كان الأطفال يستخدمونها في الكتاتيب.

وهذه المرة الثانية التي يعثر فيها العلماء على عدد كبير من القطع، فسبق لفريق بحث علمي العثور على مجموعة كبيرة من "الشقفات" في مطلع القرن العشرين بوادي الملوك في محافظة الأقصر في صعيد مصر، التي تبعد عن مدينة أتريب بنحو 200 كيلومتر.

آثار مصرية قديمة المصدر: الموقع الرسمي لـ جامعة توبنغن الرابط: https://uni-tuebingen.de/en/university/news-and-publications/press-releases/press-releases/article/more-than-18000-pot-sherds-document-life-in-ancient-egypt/
احتوت هذه الشظايا على رسوم متنوعة وكتابات (جامعة توبنغن)

وأضاف العلماء -في البيان الصحفي- إن نحو 80% من الشظايا كتب عليها باللغة الديموطيقية؛ وهي لغة رسمية كانت تستعمل آنذاك في الرسائل والخطابات الإدارية في عهد بطليموس 12، الذي حكم من 81 إلى 59 قبل الميلاد، ومرة أخرى لاحقا من 55 إلى 51 قبل الميلاد، حيث كانت مدينة أتريب في ذلك الوقت عاصمة للدولة.

أما باقي الكتابات فهي باللغتين اليونانية والهيروغليفية، وبدرجة أقل باللغتين القبطية والعربية، لكن تاريخ هذه القطع يعود على الأرجح لفترات تاريخية حديثة. وإضافة إلى الكتابات هناك قطع تحمل رسوما لحيوانات مثل العقارب والطيور، والبشر، وصور لآلهة المعبد، وهناك رسوم هندسية، كما أكد كريستيان لايتس في البيان الصحفي.

أما عن المضمون، فقال العلماء إنهم وجدوا كتابات لأسماء الشهور، والأعداد، ومسائل في الرياضيات، وتمارين في قواعد اللغة، إضافة إلى أسماء بعض أنواع الطعام، وأشياء يحتاجها المرء في يومه.

آثار مصرية قديمة المصدر: الموقع الرسمي لـ جامعة توبنغن الرابط: https://uni-tuebingen.de/en/university/news-and-publications/press-releases/press-releases/article/more-than-18000-pot-sherds-document-life-in-ancient-egypt/
علماء جامعة توبنغن يعملون في مدينة أتريب الأثرية منذ عام 2005 في إطار مشروع يمتد 15 عاما (جامعة توبنغن)

أسرار مدينة أتريب

ويعمل علماء الآثار التابعين لجامعة توبنغن في مدينة أتريب الأثرية منذ عام 2005 في إطار مشروع بحث علمي يمتد 15 عاما من تمويل المؤسسة الألمانية للعلوم، وما زال مستمرا.

وكان الهدف الأساسي من هذا المشروع البحث عن أسرار المعبد الكبير الذي بناه بطليموس السابع والد الملكة الشهيرة كليوباترا الثالثة، الذي تم اكتشافه وإظهاره وهو مفتوح اليوم للسياح.

وكان بطليموس السابع بنا هذا المعبد قبل نحو ألفي عام تقريبا من الآلهة آنذاك، قبل أن يتم تحويله إلى دير بعد تحريم الديانات الوثنية بداية من عام 380 قبل الميلاد.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية