جسم الإنسان أكثر إشعاعا من الموز.. كيف؟

يوجد نحو 140 غراما من البوتاسيوم بجسم الشخص البالغ، وتتضمن تلك الكمية نحو 16 مليغراما من نظير البوتاسيوم المشع، مما يجعلك أكثر إشعاعا بمقدار 280 مرة من الموز.

الموز - المصدر: (شورتبيديا)
ستحتاج إلى تناول 100 موزة لتتعرض للقدر نفسه من الإشعاع الذي تتعرض له يوميا بشكل طبيعي (شورتبيديا)

يختلف تأثير كلمة "مشع" على من يسمعها؛ إنها كلمة مثيرة للرعب والقلق عندما تتعلق بطعامنا، خاصة إذا توجهت أصابع الاتهام بالإشعاع نحو فاكهة محببة ومفيدة كالموز. ربما سمعت يوما أن الموز مشع، لكن ماذا يعني ذلك؟

كل شيء مشع تقريبا

قبل أن نتحدث عن الإشعاع في الموز ومداه وتأثيره، ربما من الأفضل أن نسأل عن ماهية الإشعاع.

يعرَّف الإشعاع بأنه كمية من الطاقة تنتقل من نقطة إلى أخرى، إما على شكل جسيمات وإما على شكل موجات، فضلا عن أنه يتخذ أشكالا عدة، منها الطبيعي والصناعي المتأين وغير المتأين.

ونتعرض نحن البشر يوميا لمختلف أنواع الإشعاع الطبيعي بدرجات متفاوتة؛ فالشمس -على سبيل المثال- تنبعث منها الأشعة فوق البنفسجية "يو في" (UV)، التي يمكن أن تتسبب في بعض الأضرار إذا ما تعرض لها الإنسان بنسب عالية وبشكل مفرط.

ويُعد الإشعاع من الصخور -مثل الغرانيت- والإشعاع من التربة، وكذلك النشاط الإشعاعي في الهواء والماء وفي طعامنا، ضمن مصادر الإشعاع الطبيعي.

وبشكل عام، كلما ارتفع مستوى طاقة الإشعاع، زاد احتمال التضرر منه.

تشع الموزة الواحدة حوالي 0.1 مايكروزيفرت تقريبًا (شورتبيديا)
تشع الموزة الواحدة حوالي 0.1 مايكروزيفرت تقريبًا (شورتبيديا)

الموز المشع

بالحديث عن الطعام المشع، فالموز يعتبر المثال الأكثر شيوعا، وفقا لموقع الوكالة الأميركية لحماية البيئة "إي بي إيه" (EPA)، إذ تحتوي هذه الفاكهة على مستويات عالية من عنصر البوتاسيوم، بالإضافة إلى كمية ضئيلة من نظير البوتاسيوم المشع.

لكن هذه الكمية ليست من الأهمية بمكان لتدفعنا للتخلي عن عصير الموز المحبب أو حتى ثمرة الموز مع القهوة قبل ممارسة الرياضة؛ فكمية الإشعاع ضئيلة وأقل بكثير من مقدار الإشعاع الطبيعي الذي نتعرض له كل يوم.

تشع الموزة الواحدة حوالي 0.1 مايكروزيفرت تقريبا، والـ"زيفرت" (sievert) هو وحدة قياس جرعة الإشعاع المكافئة، وهذا يعني أنك ستحتاج إلى تناول 100 موزة لتتعرض للقدر نفسه من الإشعاع الذي يمكن أن تتعرض له يوميا بشكل طبيعي من محيطك البيئي إذا كنت تعيش في الولايات المتحدة.

وتحتوي المكسرات البرازيلية أيضا على عنصر البوتاسيوم مثلها مثل الموز، كما تحتوي على كمية صغيرة من عنصر الراديوم المشع الذي تمتصه من التربة خلال الاستزراع.

من المهم هنا ألا نخلط بين الإشعاع الطبيعي في الغذاء ومعالجة الطعام بالإشعاع؛ فالأخيرة هي عملية يستخدم فيها الإشعاع المؤين للوقاية من التسمم الغذائي ومنع تحلل الأغذية، حيث يُعالج الطعام لقتل البكتيريا والعفن والآفات الأخرى؛ بيد أن معالجة الطعام بهذه الطريقة -رغم استخدام الإشعاع- لا يجعله مشعا.

البطل الخارق "راديوأكتيف مان" Radioactive Man من عالم مارفل
تناول الموز يزيد البوتاسيوم المشع في جسمك لكنك لن تتحول إلى "راديوأكتيف مان" من عالم مارفل (مواقع إلكترونية)

أنت أكثر إشعاعا من الموز

يوجد حوالي 140 غراما من البوتاسيوم في جسم الشخص البالغ، وتتضمن تلك الكمية حوالي 16 مليغراما من نظير البوتاسيوم المشع، مما يجعلك أكثر إشعاعا بمقدار 280 مرة من الموز.

وعند تناولك ثمرة موز واحدة ستزيد الكمية الإجمالية من البوتاسيوم المشع بنسبة 0.4%، التي يمكن رصدها بسهولة باستخدام "عداد غايغر" (Geiger counter)، غير أن الخبر السار هنا أن هذا التأثير مؤقت ولن يؤول بك إلى مصير البطل الخارق "راديوأكتيف مان" (Radioactive Man) من عالم مارفل، ذلك أن التمثيل الغذائي سرعان ما ينظم كمية البوتاسيوم في جسمك، ويتخلص من الفائض في غضون بضع ساعات.

إذن، فأجسامنا مشعة أيضا مثل كل شيء حولنا، لذلك لا داعي للقلق، فقد صُممت أجسامنا للتعامل مع كميات صغيرة من الإشعاع، ولهذا السبب فلا خطر من الكميات التي نتعرض لها في حياتنا اليومية العادية.

المصدر : مواقع إلكترونية