دراسة أكاديمية حديثة: تغير المناخ يعني مشاهدة المزيد من أقواس قزح في المستقبل

وفقا لدراسة جديدة قام بها باحثون من "جامعة هاواي في مانوا" (University of Hawai’i at Mānoa)، تتمثل إحدى العواقب غير المتوقعة للتغير المناخي الشديد -الذي يعاني منه عالمنا اليوم- في زيادة تواتر ظهور قوس قزح في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2100 بنسبة تصل إلى 5%، وذلك مقارنة ببداية القرن الجاري.

وفي حين أن رؤية المزيد من أقواس قزح ربما لا تكون عزاءً كبيرا في مواجهة الجفاف واسع النطاق والفيضانات الغزيرة، إلا أن فريق البحث أراد تسليط الضوء على مدى التغير الذي يشهده عالمنا الطبيعي -والذي يجب أخذه في الاعتبار- بسبب تغير المناخ.

وتعد أقواس قزح جزءا مهما من الثقافة الإنسانية عبر التاريخ وحول العالم، فهي ممتعة من الناحية الجمالية، وتعبر عن أشياء مختلفة في الثقافات المتعددة في جميع أنحاء العالم؛ فعلى سبيل المثال، تعد رمزا للأمل لأن الأمل يأتي على شكل مطر قادم.

وتتكون أقواس قزح عندما ينكسر ضوء الشمس بواسطة قطرات الماء في الهواء، لذلك فإن ضوء الشمس وهطول الأمطار من المكونات الأساسية لأقواس قزح، إلا أن الأنشطة البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري تعمل على ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى تغيير أنماط وكميات هطول الأمطار والغطاء السحابي.

أقواس قزح الحقيقية عبارة عن دوائر كاملة تماما ولا يمكننا رؤيتها كاملة عند وقوفنا على الأرض (بيكسلز)
أقواس قزح الحقيقية عبارة عن دوائر كاملة تماما ولا يمكننا رؤيتها كاملة عند وقوفنا على الأرض (بيكسلز)

المزيد من أقواس قزح

ووفقا للدراسة المنشورة في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في "غلوبال إنفيرومينتال تشينج" (Global Environmental Change)، فقد توصل الباحثون -بالاعتماد على صور من مصادر جماعية وبيانات المناخ العالمي ونموذج حاسوبي- إلى أنه نتيجة ارتفاع درجة حرارة العالم فإن نحو 21 إلى 34% من مناطق اليابسة ستشهد عددا أقل من أقواس قزح، بينما ستشهد مناطق أخرى تمثل 66 إلى 79% زيادة في عدد أقواس قزح.

تقول كيمبرلي كارلسون، المؤلفة الرئيسية للدراسة التي تعمل الآن في قسم الدراسات البيئية بجامعة نيويورك، "عندما كنت أعيش في هاواي شعرت بالامتنان، لأن أقواس قزح المذهلة كانت جزءا من حياتي اليومية، وتساءلت كيف يمكن أن يؤثر تغير المناخ على فرص مشاهدة قوس قزح".

ووفقا لموقع "ساينس ديلي" (Science Daily)، فقد نال هذا السؤال اهتمام كاميلو مورا، من قسم الجغرافيا والبيئة بجامعة هاواي في مانوا، وتم وطرحه ليكون محور مشروع لإحدى دورات الدراسات العليا.

وحسب مورا، فإنه غالبا ما ندرس كيف يؤثر تغير المناخ بشكل مباشر على صحة الناس وسبل عيشهم، إلا أن عددا قليلا من الباحثين قد درس كيف يمكن أن يؤثر تغير المناخ على الصفات الجمالية لبيئتنا، ولم يكلف أحد نفسه عناء رسم خريطة لقوس قزح، فضلا عن تغير المناخ.

وللإجابة عن هذا السؤال، فحص فريق -يضم طلابا في جامعة هاواي في مانوا- الصور التي تم تحميلها على منصة "فليكر" (Flickr) الاجتماعية التي ينشر الأشخاص الصور عليها، ثم فرزوا عشرات الآلاف من الصور الملتقطة في جميع أنحاء العالم التي تحمل كلمة "قوس قزح"، لتحديد أقواس قزح الناتجة عن انكسار الضوء بواسطة قطرات المطر.

بعد ذلك، قام العلماء بتدريب نموذج تنبؤ بألوان قوس قزح بناء على مواقع صور قوس قزح وخرائط هطول الأمطار والغطاء السحابي وزاوية الشمس، ومن ثم طبقوا نموذجهم للتنبؤ بحالات قوس قزح المستقبلية على جميع المناطق في العالم.

يمكن مشاهدة أقواس قزح كذلك حول الضباب أو رذاذ البحر أو الشلالات (بيكسلز)
يمكن مشاهدة أقواس قزح كذلك حول الضباب أو رذاذ البحر أو الشلالات (بيكسلز)

تاريخ البشرية مع قوس قزح

ووفقا للبيان الصحفي المنشور على موقع الجامعة، فقد وجد الباحثون أن المناطق ذات عدد السكان الأصغر في المرتفعات العليا والموجودة على خطوط العرض الأعلى مثل هضبة التبت ستلاحظ زيادة إجمالية في عدد الأيام التي ستشهد قوس قزح.

كذلك فإن الجزر ستكون من أفضل الأماكن لمشاهدة أقواس قزح خلال السنوات القادمة، على وجه الخصوص، وسوف تظل جزر مثل هاواي -التي أطلق عليها مؤخرا اسم "عاصمة قوس قزح في العالم"- من النقاط الساخنة لوجود قوس قزح بسبب تضاريسها.

ومن المتوقع أيضا أن تشهد المناطق المكتظة بالسكان -التي يكثر فيها الضباب الدخاني- إضافة إلى المناطق التي يُتوقع أن تشهد جفافا أكثر وأمطارا أقل -مثل البحر الأبيض المتوسط- عددا أقل من أقواس قزح.

من جهة أخرى، فإن الباحثين في الدراسة لم يتعمقوا كثيرا في ما يتعلق بمناقشة كيف أن مثل هذه التغيرات في تواتر قوس قزح قد تؤثر على مواقفنا أو رفاهيتنا، لكنهم أشاروا إلى تاريخ البشرية الطويل مع أقواس قزح والثقافة البشرية المشتركة في جميع أنحاء العالم التي تمتد للعصور القديمة.

وأشاروا إلى أنه يجب أخذ العلاقة التي تنشئها الظواهر الطبيعية -مثل قوس قزح والسراب والشفق القطبي- بين الجنس البشري والطبيعة في الاعتبار، وأن جزءا من تحدي معالجة أزمة المناخ بنجاح يتمثل في جعل الناس يهتمون بما يكفي بمحيطهم الطبيعي من أجل حمايته.

إن أقواس قزح التي تكونت برذاذ البحر أصغر من أقواس قزح التي تكونت بفعل المطر(بيكسلز).
قوس قزح يكون على شكل ألوان متعددة ويتشكل بواسطة انكسار الضوء على رذاذ الماء (بيكسلز)

حقائق حول قوس قزح

  • وفقا لموقع "ناشونال جيوغرافيك" (National Geographic)، فإن قوس قزح قوس قزح يكون على شكل ألوان متعددة ويتشكل بواسطة انكسار الضوء على رذاذ الماء. ورغم ذلك فهو يعد خداعا بصريا، لأنه لا يوجد بشكل حقيقي في بقعة معينة من السماء.
  • أكثر أنواع قوس قزح شيوعا هو الذي ينتج عندما يضرب ضوء الشمس قطرات المطر، إلا أنه يمكن مشاهدة أقواس قزح كذلك حول الضباب أو رذاذ البحر أو الشلالات.
  • يتكون تسلسل قوس قزح من 7 ألوان ولا يتغير أبدا. وتشمل الألوان السبعة الموجودة داخل طيف قوس قزح الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي.
  • يعتمد ظهور قوس قزح على المكان الذي تقف فيه وأين تشرق الشمس أو أي مصدر آخر للضوء وعادة ما يكون مصدر الضوء خلف الشخص الذي يرى قوس قزح.
  • يكون مركز قوس قزح الأساسي هو النقطة المعاكسة للشمس أو النقطة التخيلية المقابلة تماما للشمس.
  • أقواس قزح التي تتكون برذاذ البحر أصغر من أقواس قزح التي تتكون بفعل المطر، لأن المياه المالحة تحتوي على معامل انكسار أعلى من المياه العذبة.
  • الزاوية بين شعاع الضوء الداخل والشعاع الخارج من قطرات المطر هي 42 درجة للأحمر و40 درجة للبنفسجي.
  • رغم رؤيتنا قوس قزح على شكل قوس، فإن أقواس قزح الحقيقية عبارة عن دوائر كاملة ولكن لا يمكننا رؤيتها كاملة عند وقوفنا على الأرض. ويستطيع ركاب الطائرات ومتسلقو الجبال الشاهقة رؤية قوس قزح في شكله الكامل، لأنه يمكنهم رؤية أسفل الأفق.
  • واحدة من أكثر الحقائق الرائعة حول قوس قزح هي أنه لا يمكن لشخصين رؤية قوس قزح نفسه بالضبط، فكل شخص لديه نقطة مختلفة مقابلة للشمس. ويقع مركز قوس قزح الذي تراه على خط وهمي يمتد من عينك إلى الشمس. ونظرا لأن عينيك وعيني أي شخص آخر -حتى الشخص الموجود إلى جوارك- لا يمكن أن تكونا على الخط نفسه في الفضاء، فلا يمكن لكليكما رؤية القوس نفسه.
  • يمكن أن تحدث أقواس قزح في الليل أيضا، ويسمى قوس قزح المسائي بـ"قوس قزح القمر". وتنشأ "أقواس القمر" عندما يضرب الضوء المنعكس من القمر قطرات الماء في الهواء.
المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية