أكثر من نصف أنواع أشجار النخيل قد تكون مهددة بالانقراض

لفهم هذه المخاطر بشكل أفضل، وتأثيرها على تنوع النخيل والبيئة الأوسع، بالإضافة إلى تأثيرها على البشر؛ يعتقد مؤلفو الدراسة أنه لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

تساهم أشجار النخيل البرية في دعم سبل عيش ملايين الأشخاص على مستوى العالم، وقد استخدم العلماء مؤخرا الذكاء الاصطناعي (AI) للمساعدة في تقدير خطر انقراض أنواع عديدة من أشجار عائلة النخيل.

وفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيتشر إيكولوجي آند إيفوليوشن" (Nature Ecology and Evolution)، يوم 26 سبتمبر/أيلول المنصرم، قدّر العلماء حالة ما يقرب من 1900 نوع من النخيل باستخدام الذكاء الاصطناعي، ووجدوا أن أكثر من ألف نوع قد يكون معرّضا لخطر الانقراض.

تقنيات جديدة

فقد قام فريق دولي من الباحثين من "الحدائق النباتية الملكية" (Royal Botanic Gardens) البريطانية، وجامعة زيورخ، وجامعة أمستردام، بدمج البيانات الموجودة في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN)، مع تقنيات جديدة للتعلم الآلي، لرسم صورة أوضح عن كيفية تهديد النخيل.

وتعتبر القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، معيارا ذهبيا لتقييم حالة حفظ الأنواع الحيوانية والنباتية والفطرية. ولكن هناك ثغرات في القائمة الحمراء تحتاج إلى معالجة، حيث لم يتم إدراج جميع الأنواع، كما أن العديد من التقييمات بحاجة إلى تحديث. وتزداد جهود صون الكائنات الحية تعقيدا بسبب عدم كفاية التمويل، والوقت الهائل اللازم لتقييم الأنواع يدويا.

ومع ذلك، فإن العلماء واثقون من أن التقييمات الأولية لحالة الحفاظ على الأنواع يمكن تسريعها بشكل كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولتحقيق هذه الغاية، يعمل الباحثون على تطوير تقنيات جديدة لتقدير خطر الانقراض لآلاف الأنواع النباتية، مما يساعد في الجهود المبذولة لتوسيع وتحديث القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

استخدم الباحثون التعلم الآلي لتقدير خطر الانقراض لأكثر من ألف نوع من النخيل (كيو غاردنز)

أزمة التنوع البيولوجي

يقول الدكتور ستيفن باكمان، قائد البحث في فريق تحليل وتقييم الحفظ -في بيان صحفي للحدائق النباتية الملكية- "إن أزمة التنوع البيولوجي تملي علينا اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف فقدان التنوع البيولوجي. نحتاج إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لنا -مثل التنبؤ والأتمتة- من أجل إجراء تقييمات سريعة وقوية. وتعد إضافة النباتات إلى القائمة الحمراء إحدى الخطوات الحيوية التي يمكن أن يتخذها دعاة الحفاظ على البيئة لزيادة الوعي بالأنواع المعرضة للخطر".

وفي دراستهم الأخيرة، استخدم الباحثون التعلم الآلي لتقدير خطر الانقراض لأكثر من ألف نوع من النخيل. وباستخدام الذكاء الاصطناعي وبيانات القائمة الحمراء الحالية، تمكنوا من دراسة كيفية ارتباط مخاطر الانقراض بتوزيع النخيل والبيئة، وتوقعوا زيادة خطر انقراض 1381 نوعا.

تم بعد ذلك دمج البيانات المكتشفة حديثا مع تقييمات القائمة الحمراء المتاحة لتحديد خطر انقراض 1889 نوعا من عائلة النخيل، وتوصلوا إلى أنه قد يتعرض أكثر من ألف نوع للتهديد بالانقراض.

نصف الأنواع المتميزة تطوريا أو وظيفيا مهددة بالانقراض

تقول الدكتورة سيدوني بيلوت، رائدة البحث في الحدائق النباتية الملكية -في البيان الصحفي- "هذا أقل قليلا من الاستقراء بناء على تقييم القائمة الحمراء فقط، لكنه لا يزال مقلقا للغاية نظرا للتفاعلات العديدة بين النخيل والكائنات الحية الأخرى. وتتراوح هذه التفاعلات بين الفطريات والحشرات التي تعيش عليها، إلى الثدييات والطيور التي تأكل ثمارها، إلى كثير من الناس الذين يعتمدون على منتجات النخيل".

نصف الأنواع المتميزة تطوريا أو وظيفيا من أشجار النخيل مهددة بالانقراض (كيو غاردنز)

وبشكل عام، توجد عائلة النخيل في 227 منطقة، وقد تمت دراستها من قبل العلماء لعقود من الزمن، مما يضمن نطاقا واسعا من المعرفة حول تنوعها الجيني واستخداماتها.

ولفهم هذه المخاطر بشكل أفضل، وتأثيرها على تنوع النخيل والبيئة الأوسع، بالإضافة إلى تأثيرها على البشر، يعتقد مؤلفو الدراسة أنه لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

المصدر : مواقع إلكترونية