علم التشريح البشري لا يزال يحمل مفاجآت.. اكتشاف جزء من الجسم لم يُوصف من قبل

معرفة طبقات العضلات يمكن أن تساعد الأطباء على إجراء عمليات جراحية أفضل

الطبقة العضلية العميقة الجديدة المكتشفة في عضلات الفك ضرورية للمضغ (جامعة بازل)

لا يزال علم التشريح البشري يضمّ بعض المفاجآت، فقد اكتشف باحثون في جامعة بازل السويسرية مؤخرا جزءا من جسم الإنسان لم يتم وصفه من قبل، وهو عبارة عن طبقة عميقة من عضلات الفك ترفع الفك السفلي، وهي ضرورية للمضغ، ووصفوا هذه الطبقة بالتفصيل لأول مرة.

وقال كبير المؤلفين الدكتور ينس كريستوف تورب، الأستاذ والطبيب في مركز طب الأسنان بجامعة بازل في سويسرا -في بيان صحفي للجامعة بتاريخ 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري- "على الرغم من أنه يُفترض عموما أن الأبحاث التشريحية في الأعوام المئة الماضية لم تترك أي جهد دون تغيير، فإن اكتشافنا يشبه إلى حد ما اكتشاف علماء الحيوان نوعا جديدا من الفقاريات".

العضلة الماضغة

يتعلق هذا الاكتشاف بالعضلة الماضغة (Masseter Muscle)، وهي إحدى عضلات المضغ الأربع. وتتكون من ألياف عضلية سطحية وألياف عضلية عميقة، وهي عضلة صغيرة ولكنها من أقوى عضلات الجسم، وتغطي فرع النتوء التاجي لعظم الفك. وتصف كتب التشريح الحديثة العضلة الماضغة بأنها تتكون من طبقتين: واحدة عميقة، والأخرى سطحية.

تقوم العضلة برفع الفك السفلي إلى أعلى، فتغلق الفم بقوة. إن قوة تقلص وفعل العضلتين: العضلة الصدغية والعضلة الماضغة، تكفي لتعلق الشخص بحبل يمسك بين الأسنان المطبقة، أي أنهما تتحملان وزن الجسم.

وكتب مؤلفو الدراسة -في بحث جديد نُشر في 2 ديسمبر/كانون الأول في الطبعة الإلكترونية من مجلة "إنالز أوف أناتومي" (Annals of Anatomy) من المقرر نشره في عدد فبراير/شباط 2022- "مع ذلك، تشير بعض النصوص التاريخية إلى احتمال وجود طبقة ثالثة أيضا، لكنها غير متسقة للغاية فيما يتعلق بموضعها". لذلك قرر الفريق التحقق مما إذا كانت عضلة الفك البارزة قد تحتوي على طبقة مخفية فائقة العمق، كما تشير النصوص التاريخية.

اكتشاف إكلينيكي مهم

ووفقا للتقرير المنشور على موقع "لايف ساينس" (Live Science)، فقد قاموا بتشريح 12 رأسا لجثث تم حفظها في الفورمالديهايد، وإجراء فحوص مقطعية لـ16 جثة "جديدة" (جثث حديثة لم يتم حفظها في الفورمالين)، وراجعوا فحص التصوير بالرنين المغناطيسي.

ومن خلال تلك الفحوص، حددوا الطبقة الثالثة -"المتميزة تشريحيا"- للعضلة الماضغة. وتمتد هذه الطبقة العميقة من النَّاتِئ الوَجْنِيّ (Zygomatic Process) وهو نتوء عظمي يشكل جزءا من "عظام الخد" ويمكن الشعور به أمام الأذن مباشرة، إلى النَّاتِئ الإِكْليليّ (Coronoid Process)، وهو نتوء مثلثي على عظم الفك السفلي.

وقالت الدكتورة سيلفيا ميزي -وهي محاضرة كبيرة في قسم الطب الحيوي بجامعة بازل في سويسرا -في البيان الصحفي- "يمكن تمييز هذا الجزء العميق من العضلة الماضغة بوضوح عن الطبقتين الأخريين من حيث مسارها ووظيفتها".

واستنادا إلى ترتيب ألياف العضلات، من المحتمل أن تساعد الطبقة العضلية في تثبيت الفك السفلي عن طريق "رفع وسحب" النَّاتِئ الإِكْليلي، كما كتب الفريق في تقريره. وتقول ميزي "في الواقع، فإن الطبقة العضلية المكتشفة حديثا هي الجزء الوحيد الذي يمكنه سحب عظم الفك للخلف".

واقترح الفريق في ورقته البحثية تسمية الطبقة العضلية المكتشفة حديثا باسم (Musculus masseter pars corridea)، أي "الجزء التاجي للعضلة الماضغة". وقد يكون هذا الاكتشاف مهما في السياق السريري (الإكلينيكي)، لأن معرفة طبقات العضلات يمكن أن تساعد الأطباء على إجراء عمليات جراحية أفضل في تلك المنطقة من الفك، وعلاج الحالات التي تشمل المفصل الذي يربط عظم الفك بالجمجمة.

المصدر : لايف ساينس + مواقع إلكترونية