على عكس الشائع.. الزيت يمكن أن يختلط بالماء
السطح الفاصل بين الزيت والماء له أوجه تشابه قوية مع تفاعلات كيميائية وفيزيائية تحدث في الأغشية الحيوية وعمليات طي البروتين

لأول مرة منذ 100 عام، تمكن فريق بحثي ضم علماء سويسريين وإيطاليين، من الكشف عن الطريقة الغريبة التي يمكن خلالها للزيت أن يمتزج بالماء، حيث تتشتت قطرات الزيت الصغيرة جدا في الماء عن طريق روابط كيميائية خاصة.
جدل الزيت والماء
ومن الشائع أن الزيت والماء لا يمتزجان، فالزيت والماء ينفصلان عن بعضهما بعضا بالفعل عند مزجهما في كوب أو وعاء، لكن هذا لا يحدث في كل الأوقات.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوبحسب بيان صادر من مدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية (Swiss Federal Institute of Technology Lausanne) والتي تتخصص في العلوم الطبيعية والهندسة، فإنه مع إدخال قدر كاف من الطاقة إلى هذا الثنائي على شكل موجات فوق صوتية تتشكل قطرات من الزيت بأحجام أقل من ميكرون (هو جزء من مليون من المتر) في الماء، وتستمر في هذه الحالة لعدة أسابيع أو أشهر.
لكن ما نعرفه من علم الكيمياء هو أن جزيئات الماء تتمتع بتفاعلات قوية مع بعضها لدرجة أنها لا تحب دمج أي جزيئات أخرى لا تشارك في هذه التفاعلات، وبالتالي فإن الكيفية التي يمتزج بها الزيت والماء كانت غير مفهومة على مدى عقود طويلة.

الليزر الراقص
وبحسب الدراسة التي نشرت في دورية "ساينس" (Science)، فإن هذا الفريق البحثي استخدم تقنية بصرية فائقة السرعة، حيث تتداخل نبضتان من الليزر فائق القصر عند الحد الفاصل بين قطرات الزيت وسطح الماء المحيط بها.
ويتسبب ذلك في انعكاس بعض فوتونات الضوء عن هذا السطح حاملة معها ترددات عن طبيعة تفاعل الذرات الواقعة في جانب الزيت والواقعة في جانب الماء، ما يمكن العلماء من التعرف على ما يحصل بينهما بشكل دقيق.
ووجد الباحثون أن الماء بالفعل تكون بين جزيئاته روابط قوية تدعى "روابط هيدروجينية"، لكن حينما يكون من غير المتاح لتلك الجزيئات أن ترتبط بالماء، ويكون الزيت فقط هو المتاح أمامها، فإنها تكوّن روابط هيدروجينية من نوع ضعيف بين الماء وجزيئات الزيت.
وعلى ضعفها، فإن هذه الروابط يمكن أن تستمر بين الماء والزيت لعدة أسابيع أو أشهر قبل أن ينفصلا عن بعضهما بعضا، وتعود جزيئات الماء للترابط مرة أخرى مع بعضها.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه الدراسة في نطاقات بيولوجية عدة، لأن السطح الفاصل بين الزيت والماء له أوجه تشابه قوية مع تفاعلات كيميائية وفيزيائية تحدث في الأغشية الحيوية وعمليات طي البروتين، وبالتالي فإن هذه النتائج قد تكون مفيدة في نطاق علم الأحياء الجزيئي.
