مقذوفاته سابقا غطت مساحة تعادل سويسرا.. تحذير من ثوران بركان "توبا" الإندونيسي الهائل العام القادم

هناك ما يقارب 5 إلى 10 براكين حول العالم قادرة على إحداث ثوران بركاني هائل يمكنه أن يؤثر بشكل كارثي على المناخ العالمي، ويمكن أن يكون بركان "توبا" أحدها

تسبب بركان "توبا" (Toba) في جزيرة سومطرة الإندونيسية في اثنين من أكبر الانفجارات البركانية المعروفة على وجه الأرض، وقع الأول قبل 840 ألف عام، والثاني قبل 75 ألف عام، وقدر حجم المقذوفات بحوالي 2800 كيلومتر مكعب.

وهذ المقذوفات تكفي لتغطية سويسرا بأكملها بسمك 7 سنتيمترات من الرماد، كما أنها تعادل 70 ألف ضعف كمية الصهارة التي اندلعت حتى هذه اللحظة من خلال ثوران بركان "لا بالما" (La Palma) المستمر في الجزيرة الإسبانية إحدى جزر الكناري في المحيط الأطلسي.

ووفق تقرير نشره موقع "ساينس ألرت" (Science Alret) في 6 نوفمبر/كانون الثاني الجاري، نشرت دورية "بي ناس" (PNAS) مؤخرا ورقة بحثية مفصلة عن بركان "توبا" في سومطرة بإندونيسيا.

وأوضحت الدراسة أنه لا يشترط رصد بعض المؤشرات التحذيرية الرئيسية التي يبحث عنها الجيولوجيون عادة قبل حدوث ثوران بركاني هائل لتنذرنا بقرب وقوع الانفجار البركاني، ويختلف البركان الهائل عن البركان العادي بقدرته على إحداث ثوران بركاني يزيد حجم المقذوفات فيه على ألف كيلومتر مكعب.

الثوران الفائق الثاني لبركان توبا استغرق أقل من نصف الوقت اللازم لتكوين الصهارة مقارنة بالأول (شترستوك)

هدوء ما قبل العاصفة

وفي تعاون بحثي دولي بين جامعات من الصين وتايوان وسويسرا وماليزيا وإندونيسيا توصل الباحثون إلى أن ثوران بركان "توبا" الهائل الذي كان له أثر عظيم في تاريخ الأرض قبل 840 ألف عام و75 ألف عام لم يكن مسبوقا بتدفق مفاجئ للصهارة إلى خزان البركان، بل على العكس فقد تجمعت الصهارة في وضع مستقر قبل وقوع الانفجار.

كما أوضحت الدراسة أن الثوران الفائق الثاني قد استغرق أقل من نصف الوقت اللازم لتكوين الصهارة مقارنة بالأول، أي 600 ألف سنة بدلا من مليون و400 ألف سنة، وذلك بسبب الزيادة التدريجية في درجة حرارة القشرة القارية حول خزان الصهارة.

وفي بيان صحفي نشره الموقع الرسمي لجامعة جنيف في سويسرا علل الجيولوجي بينغ بينغ ليو من جامعة بكين السبب في ذلك إلى أنه "كلما زادت سخونة القشرة بسبب الصهارة تباطأ تبريد الصهارة وأصبح معدل تراكمها أسرع".

وللتوصل إلى تلك النتائج قام فريق الدراسة بتحديد عمر المعادن باستخدام تقنية المسح الطيفي الكتلي، وذلك عن طريق تحليل كيمياء الزركون حول بركان "توبا"، وهي المعادن التي تنتج عند ثوران البركان حيث يتحلل اليورانيوم إلى رصاص داخل الزركون.

وتمكن الباحثون من تحديد جداول زمنية للانفجارات نفسها إضافة إلى حساب تراكم الصهارة التي سبقتها، وقدّروا أن حوالي 320 كيلومترا مربعا من الصهارة يمكن أن تكون كامنة تحت بحيرة "توبا" اليوم.

وتعتبر بحيرة "توبا كالديرا" (caldera) بركانية، والكالديرا عبارة عن تجويف كبير يتشكل عقب إفراغ حجرة الصهارة أثناء حدوث الثوران البركاني الهائل، مما يؤدي إلى انهيار سطح الأرض فوق حجرة الصهارة تلك، ويتراوح قطرها بين كيلومتر واحد وعشرات الكيلومترات.

يمكن رؤية ارتفاع الجزيرة تدريجيا مما يشير إلى أن البركان نشط وأن الصهارة تتراكم تحتها (غيتي)

التأثير على المناخ العالمي

ويقدر العلماء أن هناك ما يقارب 5 إلى 10 براكين حول العالم قادرة على إحداث ثوران بركاني هائل يمكنه أن يؤثر بشكل كارثي على المناخ العالمي، ويمكن أن يكون "توبا" أحد هذه البراكين المدمرة.

ويقول بينغ "يمكننا أن نرى أن ارتفاع هذه الجزيرة يزداد تدريجيا، مما يشير إلى أن البركان نشط وأن الصهارة تتراكم تحتها".

وتنص الفرضيات التي طرحتها الدراسات السابقة على أن الانفجارات البركانية الهائلة من "توبا" يمكن أن تكون قد غطت جنوب آسيا بالكامل بطبقة كبيرة من الرماد، وتسببت بحدوث شتاء بركاني دام عقدا من الزمن وأدى إلى انخفاض درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.

وقال لوكا كاريتشي -وهو باحث في علوم الأرض بجامعة جنيف- "أظهرت دراستنا أنه لا توجد أحداث متطرفة تحدث قبل اندلاع بركان هائل، مما يعني أن العلامات التي تنذر بقرب وقوع الانفجار الهائل قد لا تكون واضحة كتلك التي نراها في أفلام الكوارث السينمائية، مثل زيادة حدوث الزلازل أو التشوه في شكل الأرض".

وهكذا مع عدم وجود مؤشرات إنذار بات من الصعوبة بمكان معرفة التدابير التي يجب اتخاذها في حال تكرر مثل هذا الحدث مرة أخرى، بما في ذلك الإمدادات الغذائية وهجرة السكان وغيرهما.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية