مفاجأة.. الزهرة ليس أقرب الكواكب إلى الأرض

الصغير محمد الغربي

معلومة راسخة تلقيناها خلال المرحلة الابتدائية عن ترتيب الكواكب من حيث بعدها عن الشمس، وكانت تقضي بأن أقرب الكواكب إلى الأرض هو الزهرة. فهل هذه المعلومة صحيحة؟ وحسب علماء من إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) ومن جامعة ألاباما الأميركية، الإجابة الأقرب إلى الصواب هي "عطارد".

الخلاف
يؤكد الباحثون أن الخطأ يكمن في الطريقة التي يتم بها حساب المسافة بين الكواكب في النظام الشمسي، فهي تعتمد على متوسط بُعد كل كوكب عن الشمس.

باستخدام هذه الطريقة نعرف أن متوسط بعد الأرض عن الشمس يبلغ حوالي 150 مليون كيلومتر أي وحدة فلكية واحدة.

أما كوكب الزهرة، فهو يقع على مسافة تبلغ حوالي 0.72 وحدة فلكية عن الشمس.

فإذا تم طرح القيمة الثانية من الأولى، يؤدي ذلك إلى استنتاج أن متوسط المسافة بين الأرض والزهرة هو 0.28 وحدة فلكية.

وإذا قمنا بتطبيق هذه الصيغة على جميع الكواكب، فإن الزهرة يكون الأقرب إلى الأرض، بما أن المسافة الفاصلة بين أقرب نقطتين على مداري الأرض والزهرة الأدنى مقارنة ببقية الكواكب.

لكن علماء الميكانيكا السماوية لا يرون الأمر بمثل هذه البساطة. فالزهرة كثيرا ما يكون في الجانب الآخر من الشمس بالنسبة للأرض، وقد تصل المسافة بينهما إلى 1.72 وحدة فلكية.

وبالنسبة للباحثين المشككين في صحة الطريقة المعتمدة حاليا بحساب المسافات بين الكواكب، سيكون من الأصوب حساب متوسط المسافة بين كل نقطة على مدار الأرض وكل نقطة على مدار كل كوكب من الكواكب الأخرى بالمجموعة الشمسية.

ويسمي فريق العلماء طريقتهم الجديدة هذه طريقة الدائرة النقطية. وبناء على ذلك، أجروا محاكاة افترضوا فيها أن جميع مدارات الكواكب دوائر لها نفس المركز وتوجد في نفس المستوى، وهو افتراض يختلف قليلا عن واقع الأمر، فالكواكب تدور حول الشمس في مدارات إهليجية ولا توجد في نفس المستوى.

وأظهرت النتائج -التي نشرت على موقع "فيزيكس توداي"- أن عطارد هو الكوكب الأقرب إلى الأرض في معظم الأوقات، من الزهرة، عكس ما كان يعتقد سابقا. إذ بلغ متوسط المسافة التي تفصل الزهرة عن الأرض هو 1.14 وحدة فلكية، بينما كان عطارد على مسافة أدنى بالمتوسط تبلغ حوالي 1.04 وحدة فلكية فقط. 

نتائج أخرى صادمة
هناك أيضا استنتاج آخر صادم في نتائج عملية المحاكاة هذه، وهو أن الشمس بدت الأقرب -في المتوسط- إلى الأرض من أي كوكب آخر بما أنها لا تبعد سوى وحدة فلكية واحدة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة قد تكون مفيدة أيضا في تقدير المسافات بين الأجسام المدارية الأخرى مثل الأقمار الاصطناعية أو الكواكب الموجودة خارج المجموعة الشمسية أو النجوم.

وقد يكون من الصعب محو فكرة أن الزهرة هو الجار الأقرب للأرض لرسوخها في أذهاننا منذ الطفولة، لكن هذا الطرح الجديد في حساب المسافات بين الأجرام يدل على أن العلم يتطور ويتجدد مع مرور الوقت.

المصدر : مواقع إلكترونية