رأس المال المغامر.. عندما يتحول الاستثمار إلى فن تمتلك أدواته

ما الذي يتطلبه النجاح في فن استثمار رأس المال المغامر؟
يجب أن تكون لدى المستثمر في رأس المال المغامر رغبة شديدة في التعلم وفهم التقنيات والأشخاص والأنظمة الجديدة (شترستوك)

يعد رأس المال المغامر أحد أنواع التمويل المبني على أساس المشاركة المؤقتة بين الممول وصاحب الفكرة، وينتهي هذا الاستثمار بخروج المستثمر المغامر من المشروع مع رأس ماله والأرباح.

نشر موقع "إنفستوبيديا" (Investopedia) الأميركي تقريرا للكاتب بن ماكلور حدد فيه دور رأس المال المغامر، مؤكدا أنه يستثمر في مراحل مختلفة من حياة المشاريع الاستثمارية وهو ما يعطيها دفعة قوية لتخطي كافة المشاكل التي يمكن أن تعترضها في تلك المراحل، إضافة إلى أنه يعطي مزايا التمويل الطويل الأجل الذي تتراوح مدته بين 3-8 سنوات، ويقوم المستثمر بعدها بالخروج من المشروع واسترداد ما دفعه بالإضافة إلى ربح معين.

شركات رأس المال المغامر هو مصطلح نشأ مع نهايات الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة الأميركية على يد الجنرال جورج دورويت، الذي يعتبر رائد مفهوم رأس المال المغامر.

بادر دورويت بإنشاء أول شركة لرأس المال المغامر عام 1946 والتي كانت تستثمر أموالها في مشاريع مبتكرة تتميز بارتفاع معدلات النمو والعوائد مستقبلاً. وقد أخذت هذه الصيغة جاذبيتها بعد النجاح الذي حققته باستثمار في مؤسسة التجهيزات الرقمية حيث تضاعفت قيمة الاستثمار بحوالي 600 ضعف.

ومن ثم تطور مفهوم رأس المال المغامر في العقود التالية، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر سوق لرأس المال المغامر في العالم تليها المملكة المتحدة. ونظرا للنجاح الذي لاقته هذه الصيغة التمويلية وآثارها الإيجابية في تنمية عديد من الصناعات التكنولوجية التي استطاعت أن تحقق التنمية الاقتصادية، توجهت العديد من الدول إلى تبني هذه الصيغة وانتشرت بشكل سريع في معظم أنحاء العالم.

يعد رأس المال المغامر أحد أنواع التمويل المبني على أساس المشاركة المؤقتة بين الممول وصاحب الفكرة (شترستوك)
يعد رأس المال المغامر أحد أنواع التمويل المبني على أساس المشاركة المؤقتة بين الممول وصاحب الفكرة (شترستوك)

وفي تقريره الذي نشرته مجلة "فوربس" (Forbes) الأميركية، حدد الكاتب كارتان ريست 6 عناصر للنجاح في فن استثمار رأس المال المغامر. وهي كما يلي:

1- التعلم المستمر

من خلال العمل في مجال العلوم والتكنولوجيا، يجب أن تكون لدى المستثمر في رأس المال المغامر رغبة شديدة في التعلم وفهم التقنيات والأشخاص والأنظمة الجديدة.

إذا كان المشروع يدور حول إيجاد حلول جديدة للمشاكل لجعل الأعمال التجارية والصناعات تعمل بشكل أفضل، فإن ذلك يتطلب القدرة على التفكير العميق والنقدي حول المشاكل الموجودة في العالم. ما الذي يتغير في حياة الناس اليومية والعملية؟ ما الفجوات والاحتياجات الناشئة؟ كيف يمكن للتقنيات الجديدة أو الحالية أن تساعد في سد هذه الثغرات؟

2- تنويع المخاطر

بحسب الكاتب، فإن المستثمرين الجريئين بطبيعتهم متفائلون، ولكن هذا يجب ألا يأتي على حساب إدارة المخاطر السلبية.

لذلك، ينبغي التأكد من بناء محفظة متنوعة لتجنب التعرض للمخاطر في حالة التحولات الاقتصادية أو التنظيمية، وهذا يعني التعلم المستمر والتواصل عبر العديد من المجالات، للحفاظ على قوة المعرفة وتدفق الصفقات عبر مختلف القطاعات ونماذج الأعمال.

3- الاستثمار في الأفراد والشركات

تنمو الشركات في المراحل المبكرة وتتطور بشكل مختلف، ولكن الشركات التي تحقق أفضل النجاحات هي عادة الشركات التي تمتلك أفضل رواد الأعمال. فأنت تحتاج إلى مؤسسين يتمتعون بالمرونة والبصيرة للتغلب على العقبات.

يعد هؤلاء الأشخاص عنصرا أساسيا أكثر من أي فئة أصول أخرى، وكمستثمر رأس مال مغامر تحتاج إلى اختيار رواد الأعمال الأفضل في فئتهم. من خلال التجربة، تصبح ماهرا في اكتشاف الأفراد الذين يجمعون بين الرؤية والتطبيق، والثقة بالنفس مع التواضع، بالإضافة إلى نقاط القوة الشخصية لبناء وتحفيز الفريق وإدارة أصحاب المصلحة.

4- تحليل فكرة العمل

على الرغم من أهمية الفريق، فإنه يجب على المستثمرين المغامرين أن يكون لديهم الوقت لتحليل فكرة العمل، وليس فقط ما يقوله المؤسسون. بوصفك مستثمرا، من السهل أن تنجذب إلى المؤسس البارع في الإقناع وتفشل في التشكيك في الافتراضات الأساسية. لكن الوقوع في التهويل هو عدو الاستثمار الجيد.

على عكس الاستثمار في الأعمال التجارية أو الأسواق العامة، لا يمتلك المستثمرون المغامرون المستوى نفسه من المعلومات الذي يتعلق بتاريخ التداول أو فرص السوق أو المخاطر المحتملة. يحتاج المستثمرون إلى أن يكونوا ماهرين في طرح الأسئلة الصحيحة وأن يصبحوا على دراية بالقطاع في فترة زمنية قصيرة إلى جانب بناء فريق يمكنه تقديم الدعم في تحليل الموارد المالية والعناصر القانونية للصفقة.

5- إدارة المخاطر السلبية

في الأيام الأولى، تواجه الشركات الناشئة كثيرا من المشكلات وتحتاج إلى دعم في العديد من المجالات. وجزء من عملنا هو إدارة المخاطر السلبية من خلال تبني دور عملي أو ناشط للحد من التطورات أو الاحتمالات السلبية. ونحتاج إلى معرفة كيف يمكننا دعم رائد الأعمال عندما يدخل منتجه أو شركته مرحلة النمو. وهذا يعني الاعتماد على رعاية شبكة واسعة من الخبراء المتخصصين للمساعدة في حماية أنفسنا من النتائج السلبية، فضلا عن التأكيد على التطورات الإيجابية ودفعها.

6- الثقافة

فن الاستثمار في رأس المال المغامر ليس مسعى منفردا. كما هي الحال مع أي فريق عمل ناجح، تحتاج إلى دمج المواهب في نظامك، مع بناء ثقافة أداء مستمرة لتقديم عوائد مميزة. الاستثمار الناجح يعني تمكين الموظفين من التحدث وطرح الأفكار والتمتع بالثقة لتتبع قناعاتهم.

تكامل الأفراد المختلفين وإبقاؤهم وراء هدف مشترك هو مهارة تتطلب القيادة والتوجيه والتحفيز. بدونها، من غير المحتمل أن تنجح في مشروع استثماري مغامر على المدى الطويل.

ما الذي يجعل المستثمر في رأس المال المغامر ناجحا؟

الاستثمار في رأس المال المغامر هو عمل شاق، فيجب أن تكون لديك قناعة كاملة بنفسك. ليس كل شخص جاهزا للمغامرة، فأعباء العمل الكبيرة والتعامل مع حالات عدم الاستقرار ومواجهة المشاكل المستمرة يعني أنك بحاجة إلى امتلاك عقلية صحيحة ودافع شخصي لممارسة هذا العمل كمهنة. العلاقات مهمة، ولكن يجب أن تعرف دائمًا متى تقول "لا" بطريقة محترمة.

والأهم من ذلك -حسب الكاتب- أنه من الضروري أن تبقى متواضعا تجاه جميع الزملاء والمستثمرين وموظفي الدعم، وخاصة رواد الأعمال. ويجب أن تتذكر دائما أن رواد الأعمال يقدمون التضحيات الحقيقية بالوقت والمال والجهد لبناء شركة، وتحقيق حلمهم في النهاية.

المصدر : مواقع إلكترونية