كيف تستثمر أموالك في حالات التضخم والركود؟

تشيرالأخبار إلى ركود محتمل للأسواق والاقتصاد، إلا أنه يمكن للمستثمرين على المدى الطويل التغلّب على ذلك بالقليل من الحظ والكثير من التخطيط.
مؤشر التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى 9.1% ويعتبر المعدل الأسرع منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1981 (غيتي إيميجز)

تشير الأخبار إلى ركود محتمل للأسواق والاقتصاد، إلا أنه يمكن للمستثمرين على المدى الطويل التغلب على ذلك بالقليل من الحظ والكثير من التخطيط.

وفي هذا التقرير الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) الأميركية يقول الكاتب جيف سومر إن الأخبار التي يتم تداولها منذ أشهر عن معدل التضخم ازدادت سوءا في الآونة الأخيرة.

وصرحت الحكومة الأميركية الأربعاء الماضي بأن مؤشر سعر المستهلك زاد بمعدل 9.1%، وهو يعتبر المعدل الأسرع منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1981، لكن هذه الأنباء السيئة تزيد الضغط على الاحتياطي الفدرالي الذي يسعى إلى التحكم في التضخم ووضعه تحت السيطرة من خلال محاولة رفع سعر الفائدة قصيرة المدى وبيع السندات المالية التي تبلغ 8.9 تريليونات دولار في الموازنة العامة.

ويرى الكاتب أن كل هذه الأدوات غير مجدية، لأنها تقلل حدة التضخم، فيما تزيد بطء وتيرة الاقتصاد، مما يزيد فرص معاناة الولايات المتحدة من الركود.

وفي الواقع، توجد مبررات لبعض هذه المخاوف، ويضاف إلى هذه المشاكل فيروس كورونا المتفشي حاليا والحرب الروسية في أوكرانيا وزيادة أسعار الطاقة العالمية التي تمثل وصفة لأزمة اقتصادية على أقل تقدير.

سوف يعاني ملايين الأشخاص من تجارب مؤلمة إذا وصل هذا التباطؤ إلى الحد الأسوأ الذي يمكن تصنيفه ركودا، أما إذا كان الشخص محظوظا بالقدر الكافي لامتلاك الموارد المالية للاستثمار في الأسهم أو السندات فقد تكون الأشهر المقبلة صعبة عليه إلا أنه يمكن أن يتجاوزها بالقليل من التخطيط.

ويؤكد الكاتب أنه يحاول تقديم المساعدة للقراء الذين يطلبون النصيحة، ولكنه يقر بأنه لا أحد يعلم إلى أين ستؤول الأسواق أو الاقتصاد على المدى القصير.

توقعات غامضة

إن مستقبل الاقتصاد غير واضح، وما يتم تداوله من تقديرات حاليا قائم على تخمينات، وقد يكون المستثمرون على المدى الطويل أفضل حالا إذا تجاهلوا الأخبار، لأنه حتى الدراسات الدقيقة الواردة بشأن البيانات الاقتصادية والمالية لا توفر توجيهات مفيدة.

وضع سوق الأسهم

يشير الكاتب إلى أن مستقبل أسواق الأسهم والسندات وأسواق السلع مبهم وغير واضح أيضا، وفي الوقت الذي تضررت فيه الأسهم والسندات هذا العام ارتفعت قيمة سلع مثل النفط والقمح والنحاس مع وجود بعض الاستثناءات بالتأكيد، كما أن قيمة الأسهم لم تنخفض كثيرا مؤخرا، فيما ارتفعت أسعار السندات، وتراجع سعر النفط عما سُجّل مؤخرا.

مأزق البنك الاحتياطي الفدرالي

إن البنك الفدرالي في موقف صعب، ويقول البنك الفدرالي في سانت لويس إن "البنك مُنح تفويضا مزدوجا لمتابعة الأهداف الاقتصادية المتمثلة في تحقيق أقصى حد من توفير مواطن الشغل واستقرار الأسعار" التي باتت أهدافا متنازعا عليها في الوقت الحالي، كما أصبح استقرار الأسعار المشكلة الكبرى التي يواجهها البنك، في حين أن التقرير الأخير حول التضخم يجعل الزيادة في أسعار الفائدة أمرا لا مفر منه.

بلغت نسبة البطالة في الولايات المتحدة في يونيو/حزيران 3.6%، وهو معدل ليس بعيدا عن أدنى مستوى مسجل منذ عقود، لكن من المتوقع مع النمو الاقتصادي المتزايد أن ينضم المزيد من الأشخاص إلى القوة العاملة، ومع ذلك من غير المحتمل حدوث ذلك في الوقت الحالي.

بدأ بنك الاحتياطي الفدرالي تشديد الشروط المالية لتقليل الطلب المتزايد على السلع والخدمات التي ساعدت في زيادة التضخم، وتتوقع الأسواق المالية استمرار ارتفاع نسب الفائدة لتصل إلى 3.57% خلال الربع الأول من العام القادم.

وفي هذه المرحلة قد يضطر بنك الاحتياطي الفدرالي إلى البدء في خفض أسعار الفائدة، ويشير أحد الاحتمالات إلى أن التضخم سيبدو بعد ذلك معتدلا، لذلك يمكن لمجلس الاحتياطي الفدرالي إعادة التركيز على تأمين أكبر عدد ممكن من الوظائف.

ومع ذلك، من المحتمل أيضا ألا يتمكن بنك الاحتياطي الفدرالي من كبح جماح التضخم دون التسبب في ركود، ومن الممكن أيضا تصور أن التضخم سينخفض إلى حد كبير من تلقاء نفسه مع تلاشي مشاكل سلسلة التوريد الناجمة عن فيروس كورونا وتراجع الحرب، مما يجعل الزيادات الإضافية في أسعار الفائدة عقابية بلا داع للعمال، فقد تراجعت أسعار النفط مؤخرا وتبعتها أسعار الغاز، مع أنها لا تزال مرتفعة.

وما هو واضح أن بنك الاحتياطي الفدرالي ليس لديه خيار حقيقي، فالتضخم قضية سياسية ساخنة، ويجب أن يُنظر إلى الاحتياطي الفدرالي على أنه يعمل للسيطرة عليها على الرغم من أن تحركاته تزيد بلا شك خطر حدوث ركود.

ماذا تقول الأسواق؟

يقول الكاتب إن ما كتبه الخبير الاقتصادي بول سامويلسون في مجلة نيوزويك (Newsweek) عام 1966 لا يزال صحيحا إلى حد كبير، فقد "تنبأت مؤشرات وول ستريت بـ9 من فترات الركود الخمس الماضية"، كما تنبأ مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) بـ7 حالات ركود من أصل 16 حالة، ويتنبأ المؤشر بنمو بطيء، لكنه لا يتوقع حدوث ركود حتى الآن.

ماذا يمكن أن نفعل؟

يشدد الكاتب على أهمية التأكد من القدرة على دفع الفواتير والحصول على نقود كافية لحالات الطوارئ، ويحث على الاحتفاظ بالأموال في مكان آمن، ويفضل أن يكون ذلك في مكان يوفر عائدا بسيطا، وتشمل الخيارات المعقولة الحسابات المصرفية ذات العائد المرتفع وصناديق أسواق المال وأذون الخزانة والسندات.

وبالنسبة للمستثمرين يستحسن وضع الأموال في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة ومتنوعة تتعقب سوق الأسهم بالكامل، بالإضافة إلى صناديق مؤشرات السندات المتنوعة مع التقدم في العمر، أما بالنسبة للأشخاص ذوي الآفاق الأقصر فإن الوضع أصعب لأنهم قد يحتاجون إلى إجراء بعض المقايضات.

إذا انزلق الاقتصاد إلى ركود طويل وعميق فقد يتضرر سوق الأسهم أكثر ولا يتعافى لبعض الوقت، وقد يعني الاستعداد لهذا الاحتمال تقليل تخصيص الأسهم إذا كانت هناك حاجة إلى استخدام الأموال في وقت قريب، ومع أن أداء السندات لم يكن جيدا مؤخرا إلا أن السندات عالية الجودة أكثر أمانا بشكل عام من الأسهم، وهذا هو السبب في أنها مناسبة لتقليل المخاطر، وبناء على ذلك يحث الكاتب الراغبين في الاستثمار على البحث عن مزيج من صناديق الأسهم والسندات المتنوعة التي تناسبهم.

المصدر : نيويورك تايمز