في ظلّ الانخفاض الحاد للبورصات العالمية.. كيف ومتى تتخذ قرار بيع الأسهم؟

قرار بيع الأسهم صعب لأننا لا نملك معلومات كاملة (غيتي)

عندما تنخفض قيمة بعض الأسهم بنسبة تزيد على 30% مقارنة بسعرها الأصلي، فقد يعني ذلك أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار صعب بشأن ما إذا كان ينبغي بيع هذه الأسهم أو المخاطرة بمضاعفتها. وعلى نحو مماثل، قد يكون من الصعب تحديد ما يجب فعله عندما يكون أداء بعض الأسهم جيدًا إلى حد كبير، مما يجعلنا نتساءل عما إذا كان علينا بيعها لجني بعض الأرباح.

لا شك أن قرار بيع الأسهم صعب لعدة أسباب، فنحن في أغلب الأحيان نضطر إلى اتخاذ قرارات بناءً على معلومات غير كاملة، ولا أحد يمكنه التنبؤ بالمستقبل بشكل مثالي، مما يقيد قدرتنا على اتخاذ القرار الصحيح. والأسوأ من ذلك، أن عواطفنا غالبًا ما تؤثر على قراراتنا وتثير مشاعر الذعر والضغط.

وفي هذا التقرير، يقدم موقع "سمبلي سايف ديفيدنس" (simplysafedividends) المتخصص في خدمة إدارة المحافظ الاستثمارية، نصائح خبراء استثمار واجهوا نفس التحديات المتعلقة بمعرفة الوقت المناسب لبيع الأسهم.

ضع مشاعرك جانبًا قبل أن تقرر البيع

تعتبر نتائج الاستثمار من المحفزات العاطفية الرئيسية، فنحن نشعر بالحماس عندما تتضاعف قيمة استثمارنا، ونشعر بالغضب أو الاستياء أو حتى الخوف عندما تتراجع أسعار أسهمنا.

إن تقلب الأسعار أمر حتمي بقدر ما هو غير سار، وسوف تظل أسعار الأسهم متقلبة على الدوام، لذلك يجب أن نتعلم كيفية التعامل معها بعقلانية خاصة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار بشأن بيعها أو الإبقاء عليها.

وإذا لم نكن حذرين، فقد تدفعنا الأخبار اليومية حول السوق وتقلبات أسعار الأسهم إلى اتخاذ قرارات خاطئة. وفي المرة القادمة، قبل إجراء تبادل قصير المدى أو الاستماع إلى توقعات السوق من بعض الخبراء، يجب أن نضع في الحسبان أنه لا أحد يعرف ما سيحدث في المستقبل.

هناك العديد من العوامل التي تحرّك تقلبات الأسعار القصيرة المدى في السوق، وهي عادة لا تثير قلق المستثمرين على المدى الطويل. وعلى حد تعبير رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس فإننا "دائما ما نبالغ في تقدير التغيير الذي سيحدث في السنتين القادمتين، ونقلل من شأن التغيير الذي سوف يحدث في العقد القادم".

ويمكن لهذه الأحداث أن تجلب للمستثمر الصبور فرصًا استثمارية غير عادية. عندما انفجرت فقاعة التكنولوجيا في 2000-2001 واندلعت الأزمة المالية في 2008-2009، تأثرت العديد من الأسهم الممتازة مع بقية الأسهم في السوق. فهل كان ذلك الوقت مناسبًا لبيع الأسهم؟ بالطبع لا، لكن هذا ما قام به العديد من المستثمرين نتيجة خوفهم من الخسارة.

ونبّه الموقع إلى أن الثقة الزائدة يمكن أن توقعنا في المشاكل، نظرا لاعتقادنا -نحن المستثمرون الأفراد- أن بإمكاننا إدارة أموالنا بشكل فعال. لذلك، من الصعب معرفة ما إذا كنا مخطئين، والانتقال إلى فكرة أفضل. بدلا من ذلك، نحن بحاجة إلى اتباع نهج أكثر مرونة لبيع الأسهم، وأن نكون على استعداد لتصحيح أخطاء الاستثمار بدلا من تركها تتضخم وتصبح أخطاء أكبر لا يمكن حلها. ومن المهم تحديد أخطائنا وتصحيحها في أسرع وقت ممكن.

كم مرة يجب أن أبيع أسهمي؟

عند اتخاذ قرار بيع سهم ما، فإننا نحتاج إلى أن نكون متطلعين إلى المستقبل. فعواطفنا يمكن أن تتسبب في فقداننا التركيز على النظرة المستقبلية للشركة على المدى الطويل، وتدفعنا إلى التشكيك في أدائها بسبب جزء واحد سيئ من النتائج.

بعد دراسة 66 ألف حساب تداول، أظهر البحث الذي قام به البروفيسور براد باربر بعد تقسيم المستثمرين إلى 5 فئات بناء على مدى تواتر عمليات التداول، أن "أداء مستثمري الشراء والاحتفاظ كان أفضل مقارنة بأداء المستثمرين الأكثر نشاطًا بنحو 6 أو 7 نقاط مئوية سنويًا، بعد حساب تكاليف التداول".

وهذا يعني أنه كلما زاد عدد المرات التي نبيع ونشتري فيها الأسهم، خسرنا أكثر بشكل عام. وبحسب رجل الأعمال الأميركي المستثمر وارن بافيت، "فنحن لا نتقاضى أجرًا مقابل النشاط، بل فقط عندما نكون على صواب. أما بالنسبة إلى المدة التي سننتظرها، فإننا سننتظر إلى أجل غير مسمى".

نحن بشر وغرائزنا الطبيعية تتمثّل في اتخاذ إجراءات تصحيحية عندما لا تسير الأمور كما نشتهي، بيد أن تطبيق ذلك في عالم الاستثمار غالبًا ما يكون أكبر خطأ. فعدم القلق بشأن تقلبات السوق اليومية والتحلي بالصبر هما صفتان مهمتان في هذا المجال، ولكنهما تتعارضان مع مشاعرنا البشرية. لذا بدلاً من الاستجابة لتغيرات الأسعار القصيرة المدى والرضوخ للرغبات العاطفية، يمكننا أن نتبع 5 إرشادات عند بيع الأسهم.

5 قواعد لتحديد الوقت المناسب لبيع الأسهم

4 من هذه القواعد الخاصة ببيع الأسهم قابلة للتطبيق من قبل جميع المستثمرين في الأسهم، والقاعدة الخامسة ذات صلة في المقام الأول باستثمار العوائد.

1. أرباح الشركة الطويلة الأجل ضعيفة

ترتبط أسعار الأسهم بالأرباح التي تتواصل على مدى فترات زمنية طويلة. ووفقًا لدراسة أجرتها "تيرنير إنفاستمنت" (Turner Investment) حللت عوائد الأسهم من مارس/آذار 1990 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2010، فإن الأسهم ذات أقوى نمو في الأرباح قدّمت عائدات بنسبة 11.5% سنويًا، بينما كانت عائدات الأسهم ذات النمو الأضعف في الأرباح في حدود 1.5% فقط سنويًا. وخلال هذه الفترة، ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" (S&p 500) بنسبة 6.3%سنويًا.

بعبارة أخرى، سترى الشركات القادرة على تحقيق نمو في قيمتها بمرور الوقت أن أسعار أسهمها ترتفع مع الأرباح. والسبب الرئيسي لبيع الأسهم هو أننا نعتقد أن أرباح الشركة الطويلة الأجل قد أصبحت ضعيفة بشكل دائم. وفي الواقع، هذا من أصعب الأحكام التي يجب اتخاذها، وإما أن تحقق عائدًا استثماريًا أو تحطمه.

2. بلوغ تقييم السهم مستويات عالية

عندما تكون أساسيات الشركة على ما يرام، عادة ما نفضل عدم البيع أبدا، ونادرا ما نفعل ذلك. ولكن يمكن أن ينحرف سعر السهم بشكل كبير عن قيمته الجوهرية لأسباب عديدة يرتبط العديد منها بانحيازاتنا العاطفية وعقلية القطيع، مما يؤدي إلى حدوث فترات انتعاش وانهيار.

3. بلوغ حجم بعض الأسهم مستوى مقلقا

قد يعتبر البعض هذه المشكلة جيدةً. قمنا بشراء أسهم شركة "بوينغ" (Boeing) في إحدى محافظنا الاستثمارية عام 2015، وقد تضاعف استثمارنا فيها ليصل إلى أكثر من 8% من إجمالي قيمة محفظتنا. وفي حين أن التوقعات الطويلة الأجل لشركة "بوينغ" كانت تبدو رائعة، بلغ حجم أسهمها في المحفظة الاستثمارية مستوى غير مريح. ونحن نفضل عدم استثمار أكثر من 5% من محافظنا الاستثمارية في أي شركة بمفردها. وحتى ذلك الحين، يجب أن يبدو الاستثمار على أنه عمل تجاري عالي الجودة مع نطاق ضيق إلى حد ما من النتائج المحتملة.

وللتخلص من بعض المخاطر والحفاظ على مستوى أكثر راحة من التنويع، قلّصنا حصتنا في بوينغ بنحو الثلث. واعتمادًا على مدى قدرة المستثمر على تحمّل المخاطر وعدد الأسهم التي يستثمر فيها، قد لا تكون هذه القاعدة مشكلة يجب مراعاتها.

4. لديك فكرة استثمار أفضل

حتى أفضل المستثمرين تكون حوالي نصف خياراتهم من الأسهم خاطئة. العالم مكان ديناميكي، ويميل السوق إلى أن يكون فعالاً للغاية. ولحسن الحظ فإن المكاسب التي يجنيها الرابحون من السوق تكون كبيرة بما يكفي لتعويض ضعف أداء الخاسرين. والنقطة المهمة هي أن معظم المحافظ لديها دائمًا -على الأقل- عدد قليل من الأسهم التي تمتلك حصصًا غير نشطة في أحسن الأحوال. ومع أن الصبر مطلوب، فقد يكون من المفيد البحث عن فرص فريدة للنهوض بفكرة مبنيّة على قناعة أعلى.

5. سلامة مدفوعات الأرباح في خطر

بصفتنا مستثمرين متحفظين في نمو الأرباح، فإننا نتفهم أن زيادة الأرباح غالبًا ما تكون علامة على نشاط تجاري سليم ومربح ماليًا.

سيبيع العديد من المستثمرين الأسهم فورًا بعد أن تقرر خفض توزيعات الأرباح، لكننا نبذل قصارى جهدنا للخروج قبل حدوث ذلك. وللحفاظ على كل هذه المعلومات مباشرة لآلاف الأسهم، أنشأنا نظام نقاط أمان توزيع الأرباح لتقييم مدى احتمال قيام الشركة بخفض أرباحها في المستقبل.

ومعرفة وقت بيع الأسهم من أكبر التحديات التي يواجهها المستثمرون، وغالبًا ما تعيق عواطفنا قدرتنا على التفكير بعقلانية ونجد أنفسنا نسعى لتحقيق الدخل القصير الأجل ومكاسب الأرباح في كثير من الأحيان، حتى عندما نطلق على أنفسنا اسم مستثمرين طويلي الأجل.

المصدر : الصحافة الأميركية