تحذيرات من تأخر الربح.. إلى متى يستمر ركود العملات المشفرة؟

عملة البيتكوين شهدت هبوطًا حادًّا في الأسعار
عملة البيتكوين شهدت هبوطًا حادًّا في الأسعار (وكالة الأناضول)

منذ انهيار العملة المستقرة في أوائل شهر مايو/أيار، كانت كل الأنظار متجهة نحو عملة بيتكوين التي تعتبر أهم العملات في سوق العملات المشفرة، وكان سعرها يكافح للبقاء بالقرب من 30 ألف دولار.

ففي التقرير الذي نشرته مجلة "فوربس" (forbes) الأميركية، قالت الكاتبة فاران باول إن عملة البيتكوين ليست وحدها هي التي شهدت هبوطًا حادًّا في الأسعار، فقد طالت موجة الهبوط عملة "إيثريوم (Ethereum) وغيرها من العملات الرقمية الرائدة مثل "كاردانو" (Cardano) و"بوليغون" (Polygon)، الذين تراجعت قيمتهما السوقية بأكثر من 55% منذ بداية العام حتى الآن.

وأوضحت الكاتبة أنه في الوقت نفسه أعلنت بورصات التشفير الرئيسية مثل "كوين بايز" (CoinBase) و"جيميني" (Jiminy) عن تجميد عمليات التوظيف وتسريح العمال في أوائل يونيو/حزيران، وعلى إثر ذلك بيعت أسهم "كوين بايز" بحوالي 15% من سعرها خلال العام الماضي.

وأعلن تايلر وكاميرون وينكليفوس، المديران التنفيذيان لمنصة "جيميني" في مدونة نشراها خلال يونيو/حزيران أن صناعة التشفير تدخل في انكماش أطلقا عليه "شتاء العملات المشفرة"، كما أشارت مدونة "وينكليفوس" (Winklevoss) إلى أن "الاضطرابات الاقتصادية الشاملة والجيوسياسية الحالية باعتبارها العوامل الرئيسة لهذا الهبوط في أسعار العملات المشفرة".

ما شتاء العملات المشفرة؟

وترى الكاتبة أنه من المحتمل أن تخيّم سحابة مظلمة على سوق العملات المشفرة التي يطلق عليها "شتاء العملات المشفرة". وخلال هذا الوقت الصعب ينبغي أن يظل المستثمرون يقظين وعلى استعداد للفوضى التي ستجتاح السوق.

وتؤكد الكاتبة أن شتاء العملات المشفرة هو عندما تنكمش الأسعار وتبقى منخفضة لفترة طويلة حيث يعتقد المحللون أن الشتاء الجديد للعملات الرقمية قد بدأ في وقت مبكر من عام 2022.

وتنقل الكاتبة عن إيغور زاخاروف، المدير التنفيذي لشركة "دي بي إكس ديجيتال إيكو سيستم" (dbx digital eco system) قوله: "إن الأحداث التي تشهدها الساحة كانت تلقي بظلالها على سوق العملات المشفرة لا سيما الصراع بين روسيا وأوكرانيا الذي تسبب في اضطرابات في شبكة التمويل العالمي".

ويشير زاخاروف إلى أن التضخم المرتفع أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والتي تعد أكبر عامل مؤثر على العملات المشفرة، موضحًا أنه "منذ انهيار عملة "تيرا لونا" (Terra Luna) وبدء تأثير الدومينو في عالم التشفير كان شتاء العملات المشفرة قد قَدِم بالفعل.

وتلفت الكاتبة إلى أنه منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، انخفض سوق العملات الرقمية بنسبة 60%، مسجلا تراجعًا حادًّا من 3 تريليونات دولار إلى 1.2 تريليون دولار حتى اللحظة الراهنة.

مزايا شتاء العملات المشفرة

وتبين الكاتبة أن هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها شتاء التشفير على السوق، حيث استمر آخر شتاء للعملات المشفرة من يناير/كانون الثاني 2018 إلى ديسمبر/كانون الأول 2020.

وتقول الكاتبة إنه ربما تم استخدام المصطلح لأول مرة في 2018 عندما فقدت عملة البيتكوين 50% من قيمتها السوقية، ناهيك عن بعض العملات المشفرة الأخرى مثل "إيثريوم" و"لايتكوين (Litecoin).

وبحسب الكاتبة، توضح تلك التجربة أن شتاء العملة المشفرة يشبه إلى حد كبير السوق الهابطة التقليدية، ونتائجه لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تشهدها الأسواق الهابطة في فئات الأصول الأخرى. ويضع شتاء العملات المشفرة مستقبل الشركات الناشئة الصغيرة على المحك، في حين أنه يخلق فرصة للشركات الكبرى لتثبت مقاومة عملاتها للتقلبات السوقية.

وتتابع الكاتبة مشيرة إلى أنه جيك وينر، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "أنكمن" (Uncommon)، يلاحظ أنه مع تزايد صعوبة المنافسة على دولارات رأس المال الاستثماري، فإن المزيد من شركات التشفير ستخفض ميزانياتها، ولسوء الحظ؛ ستضطر بعض الشركات لتسريح الموظفين.

ويقول وينر: "إذا ظل السوق في حالة انكماش لفترة طويلة بما فيه الكفاية، فلن تكون الشركات الصغيرة وحدها هي التي ستعاني، ولكن بعض الشركات الكبيرة أيضًا"، مضيفًا أن "الخبر السارّ لهذه الشركات هو أنه على عكس فصول الشتاء السابقة في مجال العملات الرقمية، فإن الكثير من أصحاب رؤوس الأموال في صناعة التشفير قد خصصوا صناديق حرب لمثل هذه الأوقات".

وحسب المحللين، تبدأ فصول الشتاء المشفرة عادةً عند آخر أعلى مستوى يصله سعر وحدة البيتكوين على الإطلاق، ووصل سعر وحدة بيتكوين إلى أعلى مستوى له في 52 أسبوعًا عند 68990 دولارًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 قبل أن تبدأ في الانخفاض إلى سعرها الحالي البالغ حوالي 25 ألف دولار.

العملات المشفرة من الأصول الخطرة

وتنوه الكاتبة إلى أن أسواق العملات المشفرة ارتفعت في أواخر عام 2020 حتى عام 2021 جزئيًّا، لأن الاحتياطي الفدرالي كان يضخ كميات لم يسبق لها مثيل من السيولة في الأسواق المالية، وقد ساعد هذا في تغذية سوق العملات المشفرة، مما أطلق العنان لمرحلة نمو كبيرة، مع ظهور الآلاف من مشاريع التشفير الجديدة في عام 2021، وقد استمرت مرحلة النمو الهائلة هذه حتى أواخر العام الماضي.

وفي هذا السياق، يقول روبرت جونسون، أستاذ المالية في كلية هايدر للأعمال بجامعة كريتون، إنه عندما يتم سحب السيولة من الأسواق، فإن الأصول الأكثر مضاربة تتضرر بشدة، مؤكدًا أنه لا توجد فئة أصول مضاربة أكثر من العملة المشفرة.

هل سيعود ربيع العملات المشفرة؟

وتلفت الكاتبة إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بمستقبل سوق العملات المشفرة، فيؤكد معظم الخبراء أن "العملات المشفرة الأقوى" سوف تصمد في وجه هذه الموجة من الهبوط، حيث يقول جونسون: "لا أتوقع عودة العملات المشفرة مرة أخرى كما فعلت في عام 2021، لأن سياسة الاحتياطي الفدرالي النقدية أصبحت في الواقع مثل رياح معاكسة لهذه الفئة من الأصول"، مضيفًا أنه "على الرغم من هذه الرياح المعاكسة، من المحتمل أن ينهض سوق العملات المشفرة مثل طائر الفينيق، من رماد انبعاثه".

وتُنهي الكاتبة تقريرها بأن بعض المستثمرين -من جهة أخرى- يرون أن شتاء العملات المشفرة يخلق فرصة لهم لمضاعفة أرباحهم على المدى الطويل ولشراء العملات المشفرة بسعر مخفض، كما أنهم يراهنون على نموها بشكل مطرد بمجرد حلحلة الأزمة السياسية والاقتصادية العالمية.

المصدر : فوربس