كيف يرى الخبراء الميول السياسية للعملات المشفرة.. رأسمالية أم شيوعية؟

إلى أين يمكن أن تقود العملات المشفرة الاقتصاد العالمي
إلى أين يمكن أن تقود العملات المشفرة الاقتصاد العالمي.. مزيد من الرأسمالية أم اللامركزية؟ (غيتي)

في رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2008، كتب ساتوشي ناكاموتو (مبتكر البيتكوين مجهول الهوية) إلى المطور هال فيني ليصف مدى جاذبية العملة الإلكترونية التي كان يخطط لإطلاقها "ستكون هذه العملة مستقطبة للامركزية إذا تمكنا من عرض مميزاتها بشكل صحيح".

نشرت صحيفة "إيكونوميست" (The Economist) البريطانية مقالا تحدثت فيه عن الميول السياسة للعملات المشفرة وإلى أين يمكن أن تقود الاقتصاد العالمي: إلى مزيد من الرأسمالية أم اللامركزية وإلغاء نظام النقد المركزي الحالي. قالت الصحيفة إن البيتكوين تمكنت من جذب المستثمرين إليها بصفتها عملة لا تخضع للتحقق من قبل أطراف ثالثة مركزية أو إشراف الحكومات. كما أنه يمكن التحقق من البيتكوين بشكل مشفر من قبل مستخدميها.

وأشارت إلى أنه في مؤتمر عُقد في ميامي في السابع من أبريل/نيسان الجاري وصف بيتر ثيل -المؤسس المشارك لشركة "باي بال" (PayPal)- البيتكوين بأنها ستوفر حلا لامركزيا للنظام النقدي العالمي. ويرى ثيل أن هذه التكنولوجيا تكتسي طابعا سياسيا، إذ صرّح عام 2020 بأنه "إذا كان الذكاء الاصطناعي شيوعيًا، فإن العملات المشفرة ستكون ذات توجه شعبوي". وفي حين يعكس الذكاء الاصطناعي تقدّم الآلات المركزية المسؤولة عن كامل عملية صنع القرار، تتطلب العملات المشفرة العديد من الأفراد وأجهزة الكمبيوتر لاتخاذ القرارات.

في الواقع، ثيل ليس الشخص الوحيد الذي يعتقد أن العملات المشفرة تكتسي صبغة يمينية. ففي عام 2021، كتب مارك أندريسن، المؤسس المشارك لشركة "أندريسن هوروويتز" (Andreessen Horowitz)، وهي شركة رأس مال استثماري، مقالا ذكر فيه أن العملات المشفرة يمكن أن تكون "تقنية يمينية"، نظرا لأن كليهما لا يميلان للمركزية ويمكن أن يوفرا فرصًا جديدة للأعمال التجارية أكثر من صناعة التكنولوجيا.

واعتمد في تأكيده على ذلك لأن العملات المشفرة تسمح بأنواع جديدة من أنظمة الحوافز، حيث يمكن الدفع للمستخدمين من دون الحاجة إلى وجود شركة في العالم الحقيقي. فعلى سبيل المثال، تعد عملة "هيليوم" (Helium)، وهي عبارة عن شبكة اتصالات لاسلكية، لامركزية إذ تشجع الأفراد على تثبيت أطباق الاتصال فوق أسطح منازلهم لاستخدامها بواسطة الأجهزة القريبة المتصلة بالإنترنت، والدفع يكون لهم بالعملة المشفرة "الهيليوم".

يُطلق على هذه البنية اسم "الجيل الثالث للويب". يصف كريس ديكسون من شركة أندريسن الجيل الثالث للويب بأنه سيتيح لمالكي العملات الرقمية امتلاك شركات والتصويت على المسائل المتعلقة بإدارتها.

ويقول تنتمي هذه التطبيقات أو المشاريع التي يمكن لأي شخص أن يطورها أو يساهم فيها إلى المذهب السياسي الفلسفي اللبيرتاري الذي من أولوياته الحفاظ على الحرية الفردية، لكن الطريقة التي تدار بها المشاريع نفسها لها كثير من القواسم المشتركة مع الأفكار اليسارية.

حسب أنطونيو غارسيا مارتينيز، المدير السابق في فيسبوك ومؤلف كتاب "قرود الفوضى" (Chaos Monkeys) وهو كتاب عن ثقافة وادي السيليكون، "لن تكون الميول الشيوعية لأي رأس مالي مغامر واضحة إلا عندما يتحدث عن الجيل الثالث للويب". قد لا تكون المؤسسة القائمة على البلوكتشين هي بالضبط ما كان يدور في ذهن ماركس. لكن النموذج الذي يقف وراءها يبدو أقرب إلى فكرة أن المجتمع ينبغي أن يمتلك وسائل الإنتاج والتوزيع والتبادل أكثر مما تتيحه الرأسمالية الحديثة.

قد تكون الحقيقة أن شبكة الجيل الثالث للويب هي ببساطة شبكة وليدة تعكس أجندة بعض الأطياف السياسية. وإذا كانت العملات المشفرة حقًا ستمنح المطورين أو المستخدمين إمكانية بناء أي نوع من الأنظمة الاقتصادية، فإن التطبيقات التي ستزدهر ستكون هي الأفضل مستقبلا.

المصدر : إيكونوميست