شركات ناشئة وصغيرة تعيد الحياة للمخلفات في فرنسا

عطي مصمّمون فرنسيون حياة جديدة لبعض المنتجات من خلال "الارتقاء في إعادة تدويرها" كي يصبح "المنبوذ مرغوبا"
يعطي مصمّمون فرنسيون حياة جديدة لبعض المنتجات من خلال "الارتقاء في إعادة تدويرها" كي يصبح "المنبوذ مرغوبا" (الفرنسية)

أنتجت فرنسا حوالي 326 مليون طنّ من المخلّفات سنة 2017، وفق أحدث أرقام وكالة التحوّل البيئي، وهو مجموع يوازي 4.9 أطنان للفرد الواحد. غير أن مجموعة من المبتكرين ورواد الأعمال يتحركون لإعادة إحيائها والاستفادة منها.

من القبّعات والمفروشات وأجهزة المذياع، يعطي مصمّمون فرنسيون حياة جديدة لبعض المنتجات من خلال "الارتقاء في إعادة تدويرها" كي يصبح "المنبوذ مرغوبا"، مستقطبين اهتمام العلامات التجارية الكبيرة.

وقد فاز ديدو وجوانا إيتشبيري -البالغان 37 و35 عاما على التوالي- بجائزة لجنة التحكيم الكبرى لإكسسوارات الموضة المرفقة بمشروع تعاون مع "شانيل" (Chanel)، خلال الدورة الخامسة والثلاثين من المهرجان الدولي للموضة في إيير (جنوب شرق) في أكتوبر/تشرين الأول، وذلك بفضل قبّعات مصنوعة من  أصص زهور وأوعية بلاستيكية وأحذية من المطاط وغرفة هوائية.

وهذان الشقيقان -وهما خرّيجا الفنون الجميلة، وقد درست جوانا لفترة في الغرفة النقابية للتصميم في باريس، وتابع ديدو دروسا في مدرسة سان لوك العليا للفنون في بلجيكا- نالا أيضاً جائزة "إيرميس" عن سوار من ابتكارهما.

ويقول ديدو إيتشبيري من مشغلهما الواقع في متجر جدّتهما القديم في أوديارب (جنوب غرب) حيث يعيش 500 نسمة في إقليم الباسك الفرنسي، "إننا نجعل المنبوذ مرغوبا".

وقد أسّسا في هذا المتجر علامتهما: "أوانتشوزي"(Oanchozy)، وهي كلمة باسكية تُستخدم للدلالة على التعجّب والإعجاب، وصمّما قبّعات تباع بسعر يتراوح بين 70 و150 يورو (70 و178 دولارا) مصنوعة من مواد مجمّعة في محيط 50 كيلومترا.

ويقول الشاب "هذا المشروع لا يمكن تنفيذه سوى هنا. ولو كنّا على الساحل، لكنّا ابتكرنا قبّعات من نوع آخر".

ويردف "شكّل اعتمار قبّعة من المخلّفات على الرأس تحدّيا، فنحن نرفع النفايات عاليا".

وتقرّ شقيقته "عهدنا الترميم. فأهلنا يعملون في مجال الترميم (في البناء) وكبرنا على هذا المبدأ، إذ يمكن تحوير استخدام أيّ قطعة لإعادة استخدامها في مكان آخر".

100 عام بعد

ولا يخفي الشقيقان فرحتهما "للعمل مع فناني دار شانيل"، وتأمل جوانا في "إنتاج مجموعة جديدة بفضل تقنياتهم ودرايتهم وموادنا".

أما غييوم ألداي صاحب الشركة الناشئة "لي دوايان"(Lee Doyan) في بوردو التي ترمّم أجهزة مذياع قديمة مزوّدة إيّاها بتقنية البلوتوث، فيؤكّد أن "الشكل الخارجي يكتسي أهمية كبيرة".

ويلفت إلى أن مسار الترميم "يقوم على عوامل عدّة، من نسق قديم الطراز وتصاميم داخلية وقيم عائلية ومشاعر وواجب مراعاة البيئة".

ديدو إيتشبيري: "إننا نجعل المنبوذ مرغوبا".

ويقول مبتسما "نأمل في أن تعيش هذه القطع 100 عام أيضا، بفضل تحويلها".

وعلى بعد 300 كيلومتر في سان ميدار آن جال بالقرب من بوردو، يقوم توما بيتو (53 عاما) -الذي كان سابقا يمارس التزلّج على اللوح، وهي هواية لا تزال تنعكس في مظهره- بصنع المفروشات من مواد أعيد تدويرها.

وهو يصمّم منذ 6 سنوات في مشغله الصغير الواقع في قلب حديقة منزله مفروشات على نسق الخمسينيات، يبيعها لاحقا عبر "إنستغرام" من أسرّة وخزانات قديمة.

وليس "الارتقاء في إعادة التدوير" أو "آبسايكلينغ" بالمفهوم الجديد بالنسبة إليه، لأنه لطالما عهد "تحويل القطع".

ويكشف توما بيتو "ما أفعله جميل ومطلوب ومصمّم بدقّة. وكلّ التفاصيل مدروسة… وأحرص على أن تكون القطعة جميلة وليست مجرّد مفروشات عملانية من مواد أعيد تدويرها".

وهو يبيع قطعه تحت علامة "ماشينمودرن" بأسعار تتراوح بين 150 و400 يورو (180 و475 دولارا) لزبائن متنوّعين "من العامل إلى المدير… بين الـ20 والـ45 من العمر"، في باريس ومرسيليا وليون وأيضا في إسبانيا وبلجيكا، مبديا الحرص على أن تبقى مفروشاته "في متناول الجميع".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة