انقسام عميق بين الشركات الغربية تجاه سعي الصين للاكتفاء الذاتي

هيكل سيارة كهربائية في مصنع بالقرب من نينغبو ، الصين ، (نيويورك تايمز)
هيكل سيارة كهربائية في مصنع قرب نينغبو في الصين (نيويورك تايمز)

تسبب سعي الصين للاكتفاء الذاتي في مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية في انقسامات الشركات الأجنبية، حيث رحب بعضها بهذا الاتجاه كفرصة أخرى للاستثمار هناك، في حين تشعر بعض الشركات الأخرى بالقلق من أن ذلك سيقود إلى مخاطر على الشركاء التجاريين للصين وعلى اقتصادها.

فلقد أصدرت مجموعتان مؤثرتان من الشركات الأجنبية لعاملة في الصين تقارير مختلفة يوم الخميس. هذه التقارير كشفت عن انقسام صارخ حول ما إذا كانت الشركات الدولية تدعم جهود الصين لاستبدال الواردات بالتركيز على الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي.

فالصين تقدم دعمًا كبيرًا لمصنّعيها لأشباه الموصلات وللطائرات التجارية والسيارات الكهربائية وغيرها من المنتجات كجزء من جهد قومي لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات. وقالت الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين في تقريرها يوم الخميس إن هذه السياسات تثبط الاستثمار الأجنبي في الصين. وهذه السياسات الصينية تتسبب في إنفاق البلاد بشكل كبير على تطوير نسخها الخاصة من المنتجات التي يتم تصنيعها بكفاءة أكبر في أماكن أخرى، حسبما قالت المجموعة.

وقال التقرير، في إشارة إلى المخطط الاقتصادي الذي أصدرته الحكومة في وقت سابق من هذا العام، "هناك إشارات مقلقة على أن الصين تتحرك نحو الداخل بصورة متزايدة، كما يتضح من خطتها الخمسية الـ14". وأضاف التقرير إن "هذا التوجه يلقي بظلال من الشكوك على مسار النمو المستقبلي في البلاد".

"هناك إشارات مقلقة على أن الصين تتحرك نحو الداخل بصورة متزايدة، كما يتضح من خطتها الخمسية الـ14… هذا التوجه يلقي بظلال من الشكوك على مسار النمو المستقبلي في البلاد." —  الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين

وكانت إدارة ترامب قد انتقدت بشدة تركيز الصين على استبدال الواردات بالإنتاج المحلي، وهو التركيز الصادر عن سياسة التصنيع الأخيرة في البلاد المسماة "صنع في الصين 2025". لكن الشركات الأميركية التي تعمل في الصين كانت، على العكس، أكثر دعمًا لسياسات بكين.

وكان تقرير استقصائي منفصل أصدرته غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي قد وجد أن ثلث أعضاء الغرفة يعتقدون أن إستراتيجية الصين للاعتماد على الذات قد تؤدي إلى زيادة عائداتهم. ولم يعتقد أي منهم تقريبًا أنهم سيتضررون، ورأى الباقون تأثيرًا ضئيلًا أو قالوا إنه من السابق لأوانه معرفة ما سيحدث.

واستنتجت الشركات الأميركية التي تفضل الإستراتيجية الصينية أن المصانع والشركات الأخرى التي تمتلكها في الصين ستحقق مبيعات أكبر لعملائها الصينيين. وكانت تلك الشركات أقل قلقًا بشأن الضرر الذي قد يلحق بصادراتها القادمة من الولايات المتحدة، والتي غالبًا ما تكون متواضعة.

ولم يكن لدى أي من الشركات الأميركية التي شملها الاستطلاع أي خطط لإعادة عملياتها إلى الولايات المتحدة، رغم جهود إدارتي ترامب وبايدن لتشجيع الاستثمار في الداخل.

“استنتجت الشركات الأميركية التي تفضل الإستراتيجية الصينية أن المصانع والشركات الأخرى التي تمتلكها في الصين ستحقق مبيعات أكبر لعملائها الصينيين”

وقال كير جيبس، رئيس غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي، إنه فوجئ بآراء أعضاء غرفته. وقال إن الشركات الأميركية، تميل أكثر من نظيرتها الأوروبية، إلى التركيز بشكل أساسي على النتائج المالية للربع التالي، والتي عادة ما يتم تحسنها بشكل أفضل من خلال البقاء في الصين.

وقال جيبس إن "هذا يعطي الشركات تركيزًا قصير المدى لا يخدمها بشكل جيد عند النظر إلى سوق مثل الصين"، وأضاف "إنهم محقون في التركيز على الفرص ونمو السوق، لكن الدفعة الصينية للاعتماد الذاتي يمكن أن تحد من هذه الفرص على المدى الطويل".

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة الجزيرة

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة