شركة ناشئة في سويسرا تطور علاجا محتملا لمرض ألزهايمر

سعره 56 ألأف دولار سنويا.. أميركا توافق على دواء جديد لمرضى ألزهايمر يشكل أملا للملايين
الأبحاث لا تزال مجرد تجربة مبكرة ولا تشمل سوى عدد محدود من المرضى (غيتي)

لا يزال من المبكر جدا إبداء أمل مفرط، غير أن مشروع دواء لمكافحة ألزهايمر من شركة ناشئة سجل نتائج واعدة قد يشكل تقدما بارزا وسط تعثر الجهود المبذولة منذ نحو 20 عاما بحثا عن علاج لهذا المرض.

وأعلنت رئيسة الشركة الناشئة "إيه سي إيميون" (AC Immune) -التي تطور علاجا لمرض ألزهايمر بالاشتراك مع فرع لمجموعة الأدوية العملاقة السويسرية "روش" (Roche)- "هذه النتائج مشجعة بصورة خاصة، وتمثل سابقة على أكثر من صعيد"، وجاء ذلك في حديثها لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتعمل المجموعتان على تقييم فعالية ما توصلت إليه أبحاثهما، بعدما أعلنتا في نهاية أغسطس/آب الماضي عن نتائج أولية إيجابية ما زال يتعين نشرها بالتفصيل ومراجعتها بشكل مستقل.

وإن كان الإعلان مثيرا للاهتمام، فلأن الجزيئة "سيمورينماب" موضع الأبحاث تتبع خيطا قلما تم تقصيه في سياق البحث عن علاج لمرض ألزهايمر، وهو مجال تتعاقب فيه المحاولات الفاشلة منذ نحو 20 عاما.

إذ يتركز عمل هذه الجزيئة على القضاء على لويحات تشكلها بعض البروتينات المعروفة بـ"أميلويد بيتا" في أدمغة المصابين، وهي أحد عاملين أساسيين لمرض ألزهايمر، إذ تضغط على الخلايا العصبية.

نتائج عقار "سيمورينماب" تبقى متباينة. فالاختبارات الإدراكية أفضل لدى المرضى الذين تلقوا الدواء، لكن هناك تفاوتا في ما يتعلق بالسلوك في الحياة الحقيقية، أو ما يعرف بتدهور القدرات الوظيفية.

لكن هذا الخيط من الأبحاث قلما أعطى نتائج حتى الآن، باستثناء علاج توصلت إليه شركة "بايوجين" المتخصصة في معالجة الأمراض العصبية، وأذنت به السلطات الصحية الأميركية هذه السنة من غير أن يكون هناك إجماع حول فائدته العلاجية.

ويتركز اهتمام العديد من المختبرات -منذ عدة سنوات- على معالجة العامل الثاني المسبب لمرض ألزهايمر، وهو السلوك الشاذ لبروتينات أخرى تعرف ببروتينات "تاو" الموجودة في الخلايا العصبية، حيث تتكتل لدى مرضى ألزهايمر إلى أن تؤدي إلى موت الخلية.

لا يوجد علاج معجزة

وأعطي هذا العلاج لمدة عام تقريبا لمصابين في حالة متقدمة نسبيا من مرض ألزهايمر. وفي نهاية المرحلة، أفادت المجموعتان أن تراجع القدرات الإدراكية لدى الذين تلقوا العلاج كان أقل بمقدار النصف تقريبا من الذين تلقوا دواء وهميا.

وهي أول مرة يتم الإعلان فيها عن مثل هذه النتيجة الإيجابية لمشروع علاج يستهدف بروتينة "تاو"، بعد سلسلة من التجارب الفاشلة، من ضمنها مشروع آخر لمجموعة بايوجين هذه السنة.

لكن عالم البيولوجيا العصبية لوك بويه المتخصص في الأمراض المرتبطة ببروتينات "تاو"، علق متحدثا لوكالة الأنباء الفرنسية أن "من الواجب لزوم الحذر الشديد، فمن الواضح أن هناك جانبا إعلاميا، رغبة في إصدار إعلان طنان" ولو أنه "قد يكون هناك حقا أمر" إيجابي.

فالأبحاث لا تزال مجرد تجربة مبكرة في المرحلة الثانية ولا تشمل سوى عدد محدود من المرضى. ولتأكيد مفعول العلاج، ينبغي الانتقال إلى المرحلة الثالثة مع احتمال إجراء الاختبار على آلاف الأشخاص.

ويوضح بويه -مبررا تحفظه- أن العديد من المشاريع التي تركزت على بروتينات "أميلويد بيتا" أعطت نتائج جيدة في المرحلة الثانية، قبل أن تخيب الآمال في المرحلة التالية.

لكن السبب الأساسي لتحفظه هو أن نتائج عقار "سيمورينماب" تبقى متباينة. فالاختبارات الإدراكية أفضل لدى المرضى الذين تلقوا الدواء، لكن هناك تفاوتا في ما يتعلق بالسلوك في الحياة الحقيقية، أو ما يعرف بتدهور القدرات الوظيفية.

ولخصت عالمة البيولوجيا العصبية فلورنس كلافاغيرا الوضع للوكالة الفرنسية بالقول "هذا واعد، وبصراحة إيجابي، لكنه لم يصل إلى مستوى العلاج".

حتى لو أثبت علاج "سيمورينماب" فاعليته، من غير الواقعي أن نأمل في ظهور علاج عجائبي يشفي بمفرده المصابين بألزهايمر.

وفي ما يتعلق بكيفية تفسير هذا التباين في النتائج، ذكرت كلافاغيرا على غرار "إيه سي إيميون" نظرية تقول إن تراجع القدرات الوظيفية يستغرق وقتا حتى تظهر مفاعيله، مشيرة إلى أنه قد يتم إحداث فرق بعد بضعة أشهر على ضوء مواصلة التجارب للعلاج.

لكن ليس هناك -في الوقت الحاضر- ما يؤكد على ذلك. وحتى لو أثبت علاج "سيمورينماب" فاعليته، من غير الواقعي أن نأمل في ظهور علاج عجائبي يشفي بمفرده المصابين بألزهايمر.

وحذرت كلافاغيرا قائلة "ينبغي مستقبلا المزاوجة بين المقاربتين، بعلاج مضاد لتاو وعلاج مضاد لبيتا" مضيفة "في جميع حالات الإصابة بألزهايمر، نجد البروتينتين المسببتين للمرض".

المصدر : الفرنسية

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة