السيارات الفارهة الحديثة تقتحم معقل السيارات الكلاسيكية في كاليفورنيا

الشهر الماضي، عرضت شركة "بنتلي" سيارتها الفائقة الشحن من القرن الماضي وسيارتها الجديدة "باكالار" (نيويورك تايمز)
الشهر الماضي، عرضت شركة "بنتلي" سيارتها الفائقة الشحن من القرن الماضي وسيارتها الجديدة "باكالار" (نيويورك تايمز)

كاليفورنيا– معرض السيارات الكلاسيكية الرائد في أميركا هو "بيبل بيتش كونكورس دليجنس" (The Pebble Beach Concours d’Elegance) الذي يُقام منذ عام 1950، يتابعه عن كثب الآلاف من ممن يرتدون ملابس شديدة الأناقة، وتتنافس فيه العشرات من أكثر السيارات المرغوبة في العالم للفوز بجائزة "أفضل العارضين" المرموقة.

إن العديد من شركات صناعة السيارات التي ظهرت على الممر المطل على المحيط في ملعب الغولف في بيبل بيتش، أمثال: "ديلاهاي" (Delahaye)، و"دوسينبيرغ" (Duesenberg)، و"إيسوتا فراشيني" (Isotta Fraschini)، قد انتهت من التاريخ. لكن العلامات التجارية الفارهة الحديثة قد أقحمت نفسها في الحفلة الراقية الباهظة المعروفة باسم "أسبوع مدينة مونتيري للسيارات"، والذي يشمل استضافة فعاليات ورعاية حفلات وتنظيم فترات قيادة رياضية لعملائهم المخلصين، وكذلك لعملائهم المحتملين.

سيارة "بوغاتي-بي 35" في معرض "بيبل بيتش" (نيويورك تايمز)

إن صناع السيارات هؤلاء موجودون هناك للتأكيد على ماضيهم الحافل، بالإضافة إلى إظهار سياراتهم الجديدة التي تتحول لكلاسيكيات فورا. حيث قال أدريان هولمارك الرئيس التنفيذي لشركة "بنتلي" (Bentley): "إذا نظرت إلى حديقة العرض في بيبل، وإلى جميع المنتجات التاريخية المهمة بشكل خيالي الموجودة هنا، ثم عدد سيارات بنتلي من بينها، فإن هذا أمر يجعل الفرد أكثر تواضعا حقًا"، وتابع: "إن الأمر يعزز حقًا تاريخ الشركة، ويضع ما أنجزناه في سياقه الطبيعي".

"الأثرياء من جميع أنحاء العالم، يتجمعون في بيبل… يتحدث الناس عن إدماج الجميع، ولكن من المفترض أن تكون بعض جوانب الرفاهية حصرية"، ميلتون بيدرازا من "معهد الرفاهية"

ولكن في حين أن شركات صناعة السيارات تحب استعادة ماضيها الحافل، هناك أسباب أخرى أكثر معاصرة وأكثر مادية لكونها حاضرة في هذا الحدث، فمعرض بيبل بيتش فرصة مثالية لموردي السيارات الباهظة الثمن للتواصل مع الفئات السكانية المستهدفة.

وقال ميلتون بيدرازا من "معهد الرفاهية" (Luxury Institute) -وهي شركة استشارية- إن "الأشخاص المناسبين -وهم الأثرياء من جميع أنحاء العالم- يتجمعون في بيبل"، وتابع: "يتحدث الناس عن إدماج الآخرين، ولكن من المفترض أن تكون بعض جوانب الرفاهية حصرية. فهم يريدون المشترين المؤهلين فقط في مثل هذه الفعاليات، ومن الصعب حقًا الذهاب إلى الكونكورس دليجنس وألا تكون مؤهلا بشكل رفيع".

أو كما قال توبياس مويرز الرئيس التنفيذي لشركة "أستون مارتن" (Aston Martin) الشهر الماضي من الفيلا المطلة على المحيط التي استأجرتها شركته التجارية في بيبل بيتش، "عندما يتعلق الأمر بأميركا الشمالية، فإن كل من يشتري سيارات من فئتنا هذه هو على الأرجح حاضر هنا".

تضيف "فيراري جي تي بي 296" هجينا آخر إلى تشكيلة سياراتها (نيويورك تايمز)

وعلى مدى العقد الماضي، ابتعد صانعو السيارات المتميزون بشكل متزايد عن عروض السيارات الاستهلاكية، وانتقلوا نحو فعاليات أنماط الحياة الأكثر انتقائية.

وقال هولمارك: "أولا وقبل كل شيء، إذا نظرنا إلى معارض السيارات -باستثناء الموجودة في آسيا- فإن أعداد الحضور تتراجع بشكل طردي"، وتابع "ولكن لإعطائك مؤشرًا حقيقيًا عن سبب عدم ذهابنا إلى العروض، فإنه يمكننا صنع 10 أمثال فعالية بيبل مقابل سعر معرض واحد للسيارات".

وأضاف: "كنا نشارك بـ5 معارض للسيارات سنويا، ولكنني أفضل أن أشارك بعرضين مع 20 فعالية من نوع بيبل، حيث يمكنك الاقتراب أكثر من العملاء".

"هناك مخاوف من أنك ربما لن تصل إلى عملائك المحتملين باستخدام إنستغرام، ولكنك على الأرجح ستتواصل مع عملاء من الجيل القادم"، توبياس مويرز الرئيس التنفيذي لشركة أستون مارتن

وهذا القرب متبادل المنفعة، فمع السيارات التي تبلغ قيمتها مليون الدولار، غالبا ما تحرك المبيعات العلاقات الشخصية وإمكانية الوصول للأفراد. فالتواجد في فعالية هي بالدعوات فقط لحضور إزاحة الستار عن منتج من قبل شركة مصنعة فقط في بيبل بيتش، يوفر فرص للعملاء والمشترين المحتملين للتواصل مع المديرين التنفيذيين والمصممين، وهو ما يدفعهم لاتخاذ قرار وشيك أو إلى خط التوقيع.

وقال مويرز: "لدينا 8 أو 9 مندوبي مبيعات هنا، وهؤلاء الرجال يعرفون العملاء، والعملاء يقدرون ذلك"، وتابع "إنهم قادرون على التحدث إلى مندوب مبيعاتهم من أستون مارتن. وهم يعرفونهم. لديهم علاقة قائمة".

وتوفر هذه العلاقات عائدًا على الاستثمار قابلاً للقياس الكمي. ففي أسبوع السيارات الأخير في 2019، جلبت "بنتلي" 100 سيارة جديدة لإعارتها للحاضرين، ونقلهم إلى الفعاليات. وقال هولمارك: "عرضنا هذه السيارات على 500 زبون حضروا إذا أراد أي شخص شرائها، فكان لدينا أناس يتشاجرون عليها"، وتابع "أعتقد أننا بعنا حوالي 80 منها".

وبالنسبة لعلامة تجارية تبيع أقل من 3 آلاف سيارة في الأميركيتين سنويًا، وتبدأ أسعار سياراتها الأرخص من 165 ألف دولار، فإن ذلك كان يعتبر أسبوعا قويا جدا. وقال مويرز إن مبيعات شركة "أستون مارتن" في أسبوع السيارات ذاته "وقعت في حدود قريبة من ذلك"، وتابع "بل لربما أعلى".

يعتبر طراز "إل بي آي 800-04" من "لامبورغيني" احتفالها بالعيد الخمسين (نيويورك تايمز)

عندما كنت صبيا في ديترويت، في السبعينيات والثمانينيات، كانت كنوز معرض ديترويت للسيارات تقبع في قبو قاعة كوبو. ولكن هل سيقتصر الوصول إلى سيارات الأحلام في نهاية المطاف على أولئك الذين يستطيعون بالفعل شراء تذكرة حضور بقيمة 500 دولار لدخول تلك الفعالية؟

وقال مويرز: "وسائل التواصل الاجتماعي، هذا هو أهم شيء… نتواصل مع الأطفال هناك"، وأضاف: "هناك مخاوف من أنك ربما لن تصل إلى عملائك المحتملين باستخدام إنستغرام، ولكن على الأرجح ستتواصل مع عملاء من الجيل القادم".

ولزيادة المبيعات -لا زيادة الاهتمام فقط- سيستغرق الأمر أكثر من مجرد بعض منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. وقال بيدرازا: "أعتقد أنها ستكون عملية شراء أكثر مودة ومبنية على العلاقات الشخصية، خاصة في قطاع الأسعار الباهظة"، وتابع "سترى السيارات عبر الإنترنت، وستنخرط في الواقع المعزز أو تجارب الواقع الافتراضي. ولكن بما إنك ستنفق نفقات كبيرة، فإنك ستختبر قيادة السيارة شخصيًا. لكن العلامات التجارية ستذهب إلى العميل، وسيتوسع هذا النوع من خدمات التوصيل والرعاية أكثر فأكثر".

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة