بإمكانات مادية محدودة.. رواد أعمال عراقيون يطلقون مبادرة لتطوير المحتوى التقني العراقي

الهدف من تأسيس "آشور تك" هو إثراء المحتوى العراقي التقني، سواء من ناحية المستخدم أو المجتمع التقني، لإنشاء مجتمع تقني ريادي في العراق، وتهيئة بيئة عمل ترحب بكل هواة التقنية ومحبيها من أجل بناء جيل تقني واعد نستطيع من خلاله تقديم مزيد من الشروح التقنية.

يسعى مشروع "آشور تك" إلى تقديم محتوى تقني وتطوير آفاق المجالات التقنية في العراق - ريادة-الجزيرة نت
يسعى مشروع "آشور تك" إلى تقديم محتوى تقني وتطوير آفاق المجالات التقنية في العراق (الجزيرة)

دشنت مجموعة من الشباب العراقيين بإمكاناتهم الذاتية البسيطة مشروع "آشور تك"، بهدف تقديم محتوى تقني متنوع، والسعي لتطوير آفاق المجالات التقنية في العراق، وصولا إلى حضارة رقمية متكاملة.

هذا المشروع التقني الجديد الذي يحمل اسم واحدة من أعظم حضارات العراق القديم تضمن مجالات متعددة، منها إطلاق موقع إلكتروني لنشر آخر الأخبار التقنية، بالإضافة إلى تقديم العديد من الخدمات والحلول لمختلف الاحتياجات التقنية.

وحازت هذه المبادرة الرائدة تأييدا واسعا وسط مطالبات بدعم هذا المشروع وتطويره لما له من أهمية كبيرة لمصلحة مستقبل التكنولوجيا في العراق.

الكناني أكد أن هدف آشور تك هو إثراء المحتوى العراقي التقني - ريادة-الجزيرة نتالكناني أكد أن هدف آشور تك هو إثراء المحتوى العراقي التقني (الجزيرة)

حضارة رقمية

يقول محمد الكناني (27 عاما) صاحب فكرة المشروع ومموله إن الفكرة تولدت للنهوض بالواقع التقني في العراق خصوصا والمنطقة عموما، فقرر مفاتحة صديقه قاسم الزويني بإنشاء تجمع تقني عراقي هادف من أجل تبسيط التقنية للمستخدمين.

ويبيّن لريادة-الجزيرة نت أن "الهدف من تأسيس آشور تك هو إثراء المحتوى العراقي التقني، سواء من ناحية المستخدم أو المجتمع التقني، لإنشاء مجتمع تقني ريادي في العراق، وتهيئة بيئة عمل ترحب بكل هواة التقنية ومحبيها من أجل بناء جيل تقني واعد نستطيع من خلاله تقديم مزيد من الشروح التقنية".

ويشير الكناني -الحاصل على شهادة الماجستير في علوم تمريض- إلى أن التكلفة المادية للمشروع لم تكن كبيرة جدا، إلا أن آشور تك استطاع بجهد ذاتي الوصول إلى كثير من المستخدمين بإمكانات أقل ما يقال عنها بسيطة.

كما يؤكد عدم حصولهم على أي دعم، مضيفا "إذا حصلنا على التمويل اللازم سنطبق شعارنا حرفيا (حضارة رقمية متكاملة)، سنصبح حضارة التقنية في العراق والمنطقة أيضا".

وينوّه الكناني بأن فكرة تحويل عملهم إلى مشروع تجاري لم تُناقش حتى الآن، ولكن ربما في المستقبل ستكون فكرة جيدة لو امتلكوا الدعم الكافي، إذ إنهم لم يعرضوا خدماتهم على أي جهة أخرى تملي عليهم شروطها في التسويق.

ويعرب عن طموحه في بناء فريق عمل متكامل، ودخول سوق التطبيقات الذكية والتسويق الإلكتروني، وبناء العديد من الفرق الملمّة بالتقنية، لافتا بالقول "على سبيل المثال، في المستقبل سنبني شركة برمجة وتصميم واستضافة مواقع إلكترونية، فضلا عن كثير من الأفكار والطموحات التي يعمل الفريق بجد لتحقيقها".

الزويني لفت إلى أن ضعف التمويل جعلهم يستخدمون أجهزة الموبايل في المونتاج - ريادة-الجزيرة نتالزويني لفت إلى أن ضعف التمويل جعلهم يستخدمون أجهزة الموبايل في المونتاج (الجزيرة)

تطوير المحتوى العراقي

بدوره، يقول قاسم الزويني (٢٥ عاما) تقني الهواتف الذكية المتخصص في تقنيات الإدارة إنه أعجب بفكرة مشروع آشور تك وبدأ التخطيط لعمل الموقع الإلكتروني، وتمت إضافة أقسام متعددة تخص المونتاج وإعداد التقارير، وقسم إعداد المراجعات، وقسم التصميم، وقسم نقل الأخبار من المواقع العالمية الموثوق بها وترجمتها وإعادة صياغتها بطريقة سهلة الفهم للملتقي.

ويضيف لريادة-الجزيرة نت أن الهدف من المشروع تطوير المحتوى العراقي بكل ما هو مفيد للمجتمع، في ظل انتشار ظاهرة الغش وخداع الناس البسطاء وتفشي الابتزاز الإلكتروني وغير ذلك.

ويشدد الزويني على أن الغاية الأساسية من تأسيس المشروع ليست تجارية، وإنما من أجل استقطاب الشباب المبدعين لتقديم محتوى يليق بهم ويقدم الفائدة للجميع، وبالمقابل هذا العمل يحتاج إلى تطوير ودعم مادي، فأغلب شباب المشروع من طلبة الجامعات والخريجين الكسبة.

ويلفت إلى أن ضعف التمويل جعلهم يستخدمون أجهزة الموبايل سواء بالمونتاج أو التصاميم، ومع ذلك استطاعوا الوصول إلى آلاف المتابعين رغم الإمكانات البسيطة.

بديوي عبر عن طموحه لإيصال المشروع إلى العالم التقني لخدمة أكبر شريحة من الشباب العراقي والعربي - ريادة-الجزيرة نتبديوي عبّر عن طموحه لإيصال المشروع إلى العالم التقني لخدمة أكبر شريحة من الشباب العراقي والعربي (الجزيرة)

استقطاب الشباب

من جانبه، يقول أسامة عبد الرزاق بديوي (30 عاما) المهتم بالتقنية وأحد المؤسسين والمشرفين على المشروع إن هدفهم إيصال المعلومة التقنية لجميع رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ورفع الجهل التقني عن كثير من الشباب.

ويبيّن لريادة-الجزيرة نت أن مشروعهم يضم مجموعة من الشباب العراقي الطموح، وكل شخص يعمل ضمن إمكاناته ومن منزله، ولا يوجد مقر عمل يجمعهم حتى الآن، لكنهم يسعون إلى ذلك في أقرب وقت.

ويكشف بديوي -الحاصل على شهادة بكالوريوس في الكيمياء- عن تمكنهم من الوصول إلى 10 آلاف متابع خلال مدة وجيزة، رغم قلة الدعم ومحدودية الإمكانات، كما ساعدوا كثيرا من الشباب من خلال الإجابة عن أسئلتهم وتقديم المشورة والنصح بشأن المشاكل التقنية التي يواجهونها.

ويطمح بديوي إلى الوصول إلى مصاف المواقع العالمية في المجال التقني، لخدمة أكبر شريحة من الشباب العراقي بصورة خاصة والعربي بصورة عامة.

ويرى أن أساس نجاح أغلب المشاريع اليوم هو الدعم والتمويل، لكونه أحد الوسائل المساعدة على النجاح من خلال استقطاب الشباب الطموح، وكذلك الأدوات للوصول إلى الهدف المنشود بأقصر مدة زمنية، لافتا إلى أن آشور تك لو حصل على الدعم منذ البداية لحقق الكثير.

 

الكعبي أكد أنهم يطمحون للارتقاء بمشروعهم خلال السنوات القادمة - ريادة-الجزيرة نتالكعبي أكد أنهم يطمحون إلى الارتقاء بمشروعهم خلال السنوات القادمة (الجزيرة)

خبرات جديدة

ويقول سجاد عبد الرزاق الكعبي (23 عاما) مدير صفحات المشروع على الفيس بوك والإنستغرام إن الدافع إلى دخول هذا المشروع هو حب التقنيات، وكذلك تقديم النصائح إلى أصحاب الخبرات القليلة.

وفي حديثه لريادة-الجزيرة نت أشاد الكعبي بتجربته مع آشور تك، حيث اكتسب خبرات جديدة، وحصل على معلومات مهمة في المجال التقني، فضلا عن التعرف على كبار التقنيين في العراق.

ويعرب الكعبي -الذي يدرس هندسة تقنيات الحاسوب- عن طموحه وطموح شباب آشور تك إلى الارتقاء بمشروعهم خلال السنوات القادمة، خصوصا إذا ما حصلوا على الدعم اللازم، داعيا الشباب الطموح إلى التمسك بمهاراتهم وتنميتها.

 

معوقات النجاح

وأشاد المختص في مجال التكنولوجيا عباس إبراهيم بمشروع آشور تك باعتباره فكرة ناجحة تضمّ مجموعة من الشباب المهتمين بتطوير مجال التكنولوجيا في العراق، ودعاهم لمواصلة تطوير أنفسهم في هذا المجال.

ويبيّن إبراهيم لريادة-الجزيرة نت أن دخول هؤلاء الشباب مجال الريادة سببها الوثوق بالنفس، وإصرارهم على النجاح رغم وجود معوقات متعددة أهمها ضعف الإمكانية المادية، وعدم وجود اهتمام من جهات معينة وأسباب أخرى.

أحمد: هناك معوقات أمام المشاريع أبرزها ضعف خدمات الإنترنت وغياب التمويل - ريادة-الجزيرة نتأحمد: هناك معوقات أمام المشاريع أبرزها ضعف خدمات الإنترنت وغياب التمويل (الجزيرة)

في حين يؤكد الخبير التقني أمير أحمد ضرورة تكاتف المسؤولين من أجل هذا المشروع وتخصيص وقت وجهد لأجل إنجاحه، كون التقنية والتكنولوجيا أصبحت شيئا مهما في الحاضر والمستقبل.

ويذكر أحمد لريادة-الجزيرة نت العديد من المعوقات؛ أبرزها ضعف خدمات الإنترنت في البلاد، وعدم وجود تمويل من الشركات أو من أشخاص محلييّن أو مستثمرين، لذلك فأكثر المشاريع تعتمد على تمويل ذاتي بسيط.

المصدر : الجزيرة