كيف تضاعف الإنتاج في شركتك الناشئة بعد انتهاء الجائحة؟

مع عودة العديد من الشركات إلى نظام العمل في المكاتب ولو بشكل جزئي، والإقبال المتزايد على نموذج العمل المختلط؛ تُطرح الكثير من الأسئلة عن فعالية هذا النموذج وكيفية استغلاله بأفضل طريقة ممكنة.

يجب على المديرين توضيح دوافع وأهداف السياسات التي يعتمدونها للموظفين (مواقع التواصل الاجتماعي)
يجب على المديرين توضيح دوافع وأهداف السياسات التي يعتمدونها للموظفين (مواقع التواصل الاجتماعي)

مع عودة العديد من الشركات إلى نظام العمل في المكاتب ولو بشكل جزئي، والإقبال المتزايد على نموذج العمل المختلط؛ تُطرح الكثير من الأسئلة عن فعالية هذا النموذج وكيفية استغلاله بأفضل طريقة ممكنة.

وتقول الكاتبة ديانا شي -في تقرير نشرته مجلة "فاست كومباني" (fast company) الأميركية إن تقسيم المهام التي يمكن إنجازها عن بعد وتلك التي تتطلب العمل في المكتب؛ أمر ضروري لتحقيق أقصى استفادة من نظام العمل المختلط.

ومن النقاط الأساسية التي تثار عند مناقشة هذا الموضوع، مستوى الإنتاجية والفاعلية وكيفية وضع نظام يمكّن الموظفين من العمل بأقصى طاقتهم، مع المحافظة على قدر من المرونة التي يرغب بها كثير منهم.

وترى الكاتبة أن من أهم الأسئلة التي تُطرح حاليا؛ ما طبيعة المهام والمسؤوليات التي يجب أن يُكلّف بها الموظفون عند الذهاب لمكاتبهم في أيام محددة؟ وما المهام التي يمكن إنجازها عن بعد؟ وما المشاريع التي تستوجب حضورهم جميعا في مكان واحد؟ وما التحديثات التي تحتاجها الشركات ومواقع العمل لإنجاح نظام العمل المختلط؟ وأخيرا، إذا كان جزء من فريق العمل يشتغل عن بعد، وجزء آخر يشتغل في المكتب، هل يعني ذلك غياب العدالة بين الموظفين؟

يقول مايكل بيتشي -نائب رئيس شركة "رينغ سانترال" (Ring Central) الأميركية- إنه "في مارس/آذار من العام الماضي (2020) كانت هناك مساواة تامة بين الموظفين، حيث إن الجميع كانوا يعملون عن بعد باستخدام تطبيق زوم. هذا الأمر كان يبدو منصفا، لأن الجميع سُمح لهم بالعمل من المنزل، ولكن الآن مع العودة إلى النظام المختلط، يبدو تطبيق زوم غير كاف، ونحتاج للتفكير في طرق أفضل لاستخدام الأدوات التكنولوجية".

وتقدم الكاتبة فيما يلي بعض النصائح لإنجاح تجربة نظام العمل المختلط:

تنظيم المهام

بالنسبة للموظفين الذين طلب منهم مديروهم الحضور في المكتب خلال أيام محددة من الأسبوع؛ من المهم أن يميّزوا بين المهام التي يُفضّل إنجازها في المنزل، وتلك التي تناسب المكتب لأنها تتطلب التعاون والتواصل المباشر بين الزملاء.

وتقول مارثا بيرد -الباحثة الأميركية في مجال ريادة الأعمال- "أنصح كل موظف بأخذ بعض الوقت لفهم مسؤولياته في العمل وترتيب الأولويات بين المنزل والمكتب. وبشكل عام، فإن المهام الإدارية -مثل تفقد البريد الإلكتروني وبرمجة الاجتماعات وضبط مخططات العمل- أمور يمكن إنجازها من المنزل. أما المهام المرتبطة بوجود أشخاص آخرين -مثل الاجتماعات- فمن الأفضل برمجتها خلال أيام الحضور في المكتب".

وتشير الكاتبة إلى أن الانتشار الكبير للتكنولوجيات الحديثة وأدوات الاتصال غير المتزامن، من العوامل التي تجعل أغلب الموظفين غير مقتنعين بالعودة للعمل في المكاتب.

مراعاة احتياجات الموظفين

بمرور الوقت، تزداد أهمية انطباعات الموظفين وآرائهم بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين. وفي الفترة الأخيرة تزايدت النقاشات حول نظام العمل المختلط، وينكب المديرون بشكل كبير على ضبط سياسات مناسبة من خلال تحديد الموظفين الذين يجب أن يعملوا حضوريا، والفترة المطلوبة لذلك من أجل إنجاز المهام وعدم التأثير سلبا على سير العمل.

وتؤكد مارثا بيرد أن "المطلوب الآن هو توجيه الاهتمام أكثر نحو الممارسات الفعلية التي تناسب الموظفين وتزيد من إنتاجيتهم، وفي نفس الوقت تحافظ على صحتهم وراحتهم".

وتضيف أنه "من المهم فعلا ألا ننسى أن كل شخص لديه ظروفه الخاصة وضغوطه؛ وبالتالي فإن الإنتاجية القصوى يمكن أن تتحقق في المنزل أو في المكتب، وفق ظروف كل شخص".

وترى الكاتبة أن الموظفين يحتاجون للشعور بأن مديريهم يدركون احتياجاتهم ويتفهمون طبيعة حياة كل واحد منهم، خاصة بعد التغييرات الكبيرة التي مروا بها خلال جائحة فيروس كورونا، وتعرض كثيرين منهم لصدمات نفسية، وهو ما يجعل الاحتياجات الشخصية عاملا يكتسي أهمية كبرى.

ويتوقع مايكل بيتشي أنه خلال الفترة القادمة سيكون هنالك 3 أنواع من الموظفين؛ "أولئك الذين يرغبون بشدة في العودة لمكاتبهم، وأولئك الذين يرفضون ذلك، ومجموعة ثالثة لا فرق لديها بين هذا وذاك".

دمقرطة العمل

من أجل حماية الموظفين من الشعور بالضغط أو الظلم، يجب على المديرين توضيح دوافع وأهداف السياسات التي يعتمدونها. عليهم تقديم قواعد العمل الجديدة بشكل واضح، واعتماد تدابير مرنة، مع زيادة مستوى وعي الموظفين بأن فرص التطور والنجاح ستكون متساوية سواء عملوا من المكتب أو عن بعد.

كما سيحتاج الموظفون لبعض الوقت للتأقلم مع فكرة أن فريقا منهم سيعمل في المكتب، وفريقا آخر سيباشر مهامه من المنزل. وهذا النظام المختلط قد يتطلب تغييرات في تصميم المكاتب والأثاث، بغرض خلق المزيد من الفرص والفضاءات للتعاون والتواصل، عوضا عن فصل الموظفين وعزلهم وراء أبواب مغلقة.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة