هكذا ستؤثر أجندة التحول الأخضر الأوروبية على قطاعات الأعمال

الطائرات تعد من أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكن يصعب تحويلها إلى صناعة خالية من الانبعاثات (رويترز)
الطائرات تعد من أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكن يصعب تحويلها إلى صناعة خالية من الانبعاثات (رويترز)

فرانكفورت، ألمانيا – ستختفي السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي من صالات العرض الأوروبية بحلول عام 2035. وسيدفع منتجو الصلب وصناع الإسمنت مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون ينبعث من مصانعهم. وقد لا تتمكن سفن الشحن من الرسو في موانئ مثل روتردام، في هولندا، أو هامبورغ، في ألمانيا، إلا إذا كانت تعمل بوقود أنظف. كما سيتوجب على الطائرات التجارية أن تمتلئ بالوقود المخلق الذي أنتحته الطاقة الخضراء.

إن خطة الاتحاد الأوروبي لخفض انبعاثات الغاز المتسبب في الاحتباس الحراري بأكثر من النصف بحلول نهاية العقد تقريبًا ستؤثر على كل صناعة في ذلك التكتل التجاري، مع عواقب وخيمة على الوظائف واقتصاد المجموعة، ولقد قال قادة أوروبيون إن حزمة المناخ المقدمة يوم الأربعاء 14 يوليو/تموز قد تضع أوروبا في طليعة التقنيات الجديدة مثل بطاريات السيارات الكهربائية وتوليد الرياح البحرية أو محركات الطائرات التي تعمل بالهيدروجين.

لكن الانتقال سيكون أيضًا مؤلمًا لبعض المستهلكين والشركات، حيث سيرفع كلفة مجموعة واسعة من السلع والخدمات، مثل شاشات الفيديو المستوردة من الصين، على سبيل المثال، أو ثمن رحلة إجازة إلى جزيرة يونانية أو حتى ملء خزان وقود بالبنزين. ويجب على الشركات التي تصنع منتجات مقدرا لها أن يبطل استخدامها، مثل مكونات محركات الاحتراق الداخلي، أن تتأقلم أو تتوقف عن العمل.

ويمكن أن تعيد المقترحات إعادة هيكلة الصناعات الملوثة للبيئة مثل صناعة الصلب، التي توظف بشكل مباشر 330 ألف شخص في الاتحاد الأوروبي.

ولقد أقر فرانس تيمرمانز، المفوض الأوروبي المسؤول عما يسمى بالصفقة الخضراء، يوم إطلاق الخطة بأن "بعض القطاعات ستربح أكثر من غيرها". وقال إن المسؤولية تقع على عاتق المفوضية الأوروبية لإظهار أنه يمكن توزيع الأعباء والمكافآت بشكل عادل.

وتدعو خطة المفوضية الأوروبية تلك، المسماة "لائق للـ55″، الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة إلى خفض إنتاجها من غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 1990.

وهدف الاتحاد الأوروبي أكثر إقداما من هدف الولايات المتحدة، التي التزمت بخفض الانبعاثات بنسبة 40% إلى 43% خلال الفترة نفسها، لكنه خلف هدف بريطانيا التي تعهدت بتخفيضها بنسبة 68%. وقالت الصين، أكبر مصدر للانبعاثات في العالم، إنها تهدف فقط إلى بلوغ الانبعاثات ذروتها بحلول عام 2030.

وإليك كيف ستؤثر الخطة على الصناعات في أوروبا.

صناع السيارات

أعلن معظم صانعي السيارات عن خطط للتحول إلى السيارات الكهربائية، لكن العديد منهم قاوم وضع تاريخ انتهاء الصلاحية على المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري، والتي ما تزال تحقق أكبر قدر من الأرباح.

وتتطلب خطة المفوضية الأوروبية بشكل فعال أن تكون جميع السيارات الجديدة خالية من الانبعاثات بحلول عام 2035، مما يلغي أي مرونة لشركات مثل فولكس فاجن (Volkswagen) أو مرسيدس بنز (Mercedes-Benz) أو رينو (Renault) لمواصلة بيع بعض سيارات البنزين أو الديزل، بما في ذلك السيارات الهجينة.

كما تتضمن خطة المفوضية بعض الأحكام التي تعود بالنفع على تلك الصناعة، حيث سيتم استخدام الأموال العامة للمساعدة في بناء محطات شحن كل 60 كيلومترًا، أو 36 ميلاً، على الطرق السريعة الرئيسية، وهي خطوة ستشجع مبيعات السيارات الكهربائية. وستساعد اللجنة أيضًا في تمويل شبكة من محطات التزود بوقود الهيدروجين، مما يفيد شركات مثل ديملير (Daimler) وفولفو (Volvo) التي تخطط لصناعة شاحنات نقل تصلح للمسافات الطويلة وتعمل بخلايا الوقود التي تحول الهيدروجين إلى كهرباء.

وقالت المنظمة التي تمثل صانعي السيارات الأوروبيين إن شبكات الشحن التي تصورتها المفوضية لم تكن كثيفة بدرجة كافية، واشتكت من أنه سيكون من الخطأ حظر محركات الاحتراق الداخلي تمامًا.

قال أوليفر زيبسي، الرئيس التنفيذي لشركة بي إم دبليو (BMW) ورئيس الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات، في بيان إن الاتحاد الأوروبي يجب أن "يركز على الابتكار بدلاً من فرض تقنية معينة أو حظرها بشكل فعال".

الخطوط الجوية

تعد الطائرات من أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكن يصعب أيضًا تحويلها إلى صناعة خالية من الانبعاثات. وفقًا لمقترحات اللجنة، ستضطر شركات الطيران إلى البدء في خلط الوقود التخليقي بالوقود الأحفوري الذي تستخدمه الآن، ولن تتلقى بعد الآن إعفاءات ضريبية على الوقود الأحفوري. بمعنى آخر، الأمر سيكلفهم أكثر إذا ما أرادوا تلويث البيئة.

وقالت جماعة "الخطوط الجوية لأوروبا"، وهي مجموعة ضغط صناعية تمثل "إير فرانس – كيه إل إم" (Air France-KLM) وإيزي جيت (EasyJet) وآي إيه جي (IAG) ولوفتهانزا (Lufthansa Group)  وريان إير (Ryanair) -التي تُعد أكبر شركة طيران رائدة ومنخفضة التكلفة في أوروبا- إن أعضاءها يدعمون التحول الأخضر ولكنهم سيسعون إلى الحصول على دعم مالي ولوائح تنظيمية أكثر بساطة.

وقال ويلي والش، المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، في بيان "إن  الضرائب تستنزف الأموال من الصناعة التي يمكن أن تدعم استثمارات في تقليل الانبعاثات عن طريق تجديد الأسطول واستخدام التقنيات النظيفة".

الشحن

تخص الاتفاقية الشركات التي تشحن البضائع عن طريق المياه، بجعلها تدفع أكثر مقابل الانبعاثات التي تولدها لتشجيع انتقالها إلى طاقة أنظف، حيث تعمل معظم السفن التي تبحر في البحار اليوم على نفط منخفض الدرجة وهي من الملوثات الرئيسية.

وقد اشتكى أعضاء جماعات الضغط لصالح صناعة الشحن بالفعل من أنه من غير الواضح كيف سيتم تطبيق الخطة وما طرق الشحن التي ستتأثر؟ وقالت "إس آند بي جلوبال بلاتس" (S&P Global Platts) في مذكرة: "هل ستكون (الطرق) أوروبية فقط، أو نصف التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي؟".

الصناعات الثقيلة

ستزيد خطة المفوضية الأوروبية من تكلفة تلويث البيئة من خلال تشديد نظام التجارة الأوروبي، الذي يجبر الشركات على تحمل بقوة لكلفة ثاني أكسيد الكربون الخطير الذي تطلقه في البيئة. وقد ساعد توقع التغييرات بالفعل في رفع سعر الائتمان بنحو 50%.

ولقد حذرت شركة ستيل ميكرز (Steelmakers) من أن المقترحات قد تؤدي إلى تآكل ميزتها التنافسية على المنتجين في الصين وتثبيط الاستثمار اللازم في مهمة التحول إلى خفض الانبعاثات.

وقال كوين كوبينهول، الرئيس التنفيذي لشركة كيمبيرو (Cembureau)، وهي مجموعة تجارية لصناعة الإسمنت "سنواجه زيادة في تكاليف الكربون، وستكون هذه هي النتيجة النهائية".

الطاقة

سيتم دفع منتجي الكهرباء لتسريع التحول إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية من الفحم. وتمثل الطاقة المتجددة بالفعل 20% من الكهرباء المنتجة في أوروبا. الهدف هو رفع الرقم إلى 40% بحلول عام 2030، معظمها عن طريق زيادة العقوبات التي تدفعها شركات المرافق مقابل الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري، مما سيجعل طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكثر جاذبية من الناحية المالية.

بالنظر إلى عدد المصالح التجارية المعرضة للتأثر، فمن المرجح أن تواجه الخطة ضغوطًا شديدة من قبل ممثلي الصناعات وهي تشق طريقها عبر العملية التشريعية في بروكسل، حيث تتطلب مقترحات المفوضية المصادقة عليها من قبل البرلمان الأوروبي ومن قبل قادة الحكومات الوطنية الأوروبية قبل أن تصبح قانونًا، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق حوالي عامين.

ساهمت مونيكا برونشوك في إعداد التقارير من بروكسل.

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة نت

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة