تعاونية مملوكة للعمال تحاول منافسة أوبر وليفت

أعضاء في تعاونية السائقين خلال احتفالية لهم في كوينز بنيويورك (نيويورك تايمز)
أعضاء في تعاونية السائقين خلال احتفالية لهم في كوينز بنيويورك (نيويورك تايمز)

لسنوات عديدة قدمت "أوبر" (Uber) وشركات نقل الركاب وعدا للسائقين بالمشاركة في ريادة الأعمال، فالسائقون الذين كانوا يتلهفون لتحديد جداولهم الخاصة سجلوا أنفسهم بأعداد كبيرة، مما أدى لدفع عجلة اقتصاد الوظائف المؤقتة ليكون صناعة بقيمة مليارات الدولارات.

لكن بعض السائقين لم يحصلوا لا على التحكم ولا على الاستقلالية اللذين كانوا يتوقعونهما، لقد كابدوا العناء مع نفقات صيانة السيارة والقروض والتأمين، وتساءلوا ما إذا كانت أوبر و"ليفت" (Lyft) تدفعان أجرا عادلا، كما أُحبطت الجهود التشريعية لمنحهم مزايا التوظيف.

والآن، يقوم سائقون غير راضين عن ذلك ومناصرون للعمال بتشكيل تعاونيات، في محاولة لاسترداد بعض من المال والنفوذ في اقتصاد الوظائف المؤقتة.

وتعد "تعاونية السائقين" (Drivers Cooperative) -التي بدأت العمل في نيويورك في الأسبوع الماضي- أحدث محاولة لذلك.

وقد بدأت المجموعة -التي أسسها موظف سابق في أوبر ومنظم عمالي وأحد سائقي ما تسمى السيارات السوداء الخاصة- في إصدار أسهم تملك للسائقين أوائل مايو/أيار الماضي، وبدأت في تقديم رحلات نقل على تطبيقها قبل أسبوعين.

أليسا أورلاندو وكين لويس (وسط) وإريك فورمان (يمين) مؤسسو تعاونية السائقين (نيويورك تايمز)

وقد وظفت التعاونية حوالي 2500 سائق حتى الآن، وتنوي الحصول على عمولة أصغر من أوبر وليفت ومحاسبة الزبائن بأجرة أقل.

إنها خطة طموحة لتحدي عمالقة نقل الركاب، وتواجه نفس المصاعب التي تميل إلى إعاقة اللاعبين الناشئين الآخرين في الصناعة، فقليلون يملكون القدرة التقنية ودولارات رأس المال المخاطر أو عرض السائقين المتاحين بسهولة لتقويض شركة قائمة مثل أوبر.

ورغم ذلك يقول السائقون المنضمون إلى هذا المشروع إنه حتى تعاونية صغيرة مثل ذلك يمكنها إحداث فارق كبير في عملهم بالسماح لهم بكسب مزيد من المال، وأن تكون لهم الكلمة في كيفية إدارة الشركة.

وتقول "تعاونية السائقين" (Drivers Cooperative) إنها تخطط لدفع 10% فوق الحد الأدنى للأجور والمحدد من قبل هيئة التاكسي والليموزين في نيويورك، وإعادة الأرباح إلى السائقين على هيئة عوائد على الأسهم.

وفي الأوقات العادية فإن الأجر الأعلى قد يجذب السائقين إلى التعاونية، لكن هذه ليست أوقاتا عادية، فالعديد من السائقين كانوا مترددين في العودة للعمل بسبب الجائحة، مما خلق عجزا على المستوى الوطني.

وخلال تقرير للأرباح في مايو/أيار الماضي قالت أوبر إن لديها 3.5 ملايين سائق نشط وخدمات البريد السريع خلال الربع الأول من هذا العام، بانخفاض قدره 22% عن العام السابق.

وقد ردت الشركة بزيادة الإنفاق بشراسة على المكافآت والحوافز، واصفة هذه الجهود "بالتحفيزية"، وفي مارس/آذار الماضي قالت أوبر إن السائقين في نيويورك ربحوا بمتوسط 37.44 دولارا في الساعة.

كيف نتمسك بالقيمة التي نخلقها ونبتعد عن هذا النموذج الاستغلالي؟ إن الأزمة تظهر لأن هناك مشكلة حقيقية، والتعاونيات تقدم حلا حقيقيا

لكن عندما يتعافى الإمداد من السائقين سوف تتراجع أجور أوبر على الأرجح، وقال مؤسسو تعاونية السائقين إن أعضاء المجموعة عانوا للوفاء بنفقاتهم عندما كانوا يتقاضون الأجور التقليدية لشركات النقل.

وقالت جولي وود -وهي متحدثة باسم "ليفت"- "إننا نعمل باستمرار لتحسين تجربة السائقين على منصتنا ومشاركة أهداف السماح للسائقين في العمل بكفاءة وباستقلالية". وقد رفض متحدث باسم "أوبر" التعليق على التعاونيات.

وقالت أريانا آر. ليفينسون الأستاذة في كلية برانديز للقانون بجامعة لويزفيل -والتي تدرس ملكية الموظفين- إن الضغط الاقتصادي الناتج عن الجائحة دفع العاملين لاستخدام التعاونيات كأداة ضد الشركات القائمة، آملين في زيادة أجورهم.

وعلى الرغم من صعوبة تنظيم العاملين في اقتصاد الوظائف المؤقتة تقول ليفينسون إنهم شكلوا تعاونيات صغيرة لتوصيل الطعام ونقل الركاب.

وأضافت أن "المتعاقدين المستقلين ناجحون بالفعل في استخدام النظام التعاوني لتنظيم أنفسهم والقدرة على التنافس مقابل أجر معيشي".

وقال إريك فورمان -وهو منظم عمالي ومؤسس في تعاونية السائقين- "لم أر قط هذا النهم للتغيير عند السائقين، فكل معاملة مالية تكشف عن الاستغلال، إنهم يشعرون بأن الوسيلة لاستعادة السيطرة هي بامتلاك التحكم وملكية المنصة".

وقد بدأ فورمان تعاونية مع أليسا أورلاندو الرئيسة السابقة للعمليات لأعمال أوبر في شرق أفريقيا وكين لويس، وهو أحد سائقي ما تسمى السيارات السوداء الخاصة في مدينة نيويورك.

وقالت أورلاندو إنها تركت أوبر بعد أن شاهدت صرخة السائقين احتجاجا على تخفيضات الأجور.

بدأت البحث بخصوص تعاونيات خلال الجائحة في الوقت الذي كان فيه سائقو أوبر وليفت يعانون للحصول على التأمين ضد البطالة ومعدات الحماية الكافية، وقد عمل لويس وشقيقه في مجال سيارات الأجرة والسيارات السوداء، لكنه قال إنه كان يحلم بإدارة أعمالهما الخاصة.

وقالت أورلاندو إن تعاونية السائقين تحصل على المساعدة التقنية والتجارية من متطوعين في صناعة التكنولوجيا.

وتهدف التعاونية إلى زيادة أجر السائقين ومعالجة هواجس أخرى مشتركة، مثل رسوم القروض الجشعة والتعطيلات المفاجئة التي تقطعهم عن التطبيقات التي تربطهم بالركاب.

وتتعاون المجموعة مع الاتحاد الائتماني الفدرالي لسكان الجانب الشرقي الأدنى في مدينة نيويورك (Lower East Side People’s Federal Credit Union)، لمساعدة السائقين على إعادة تمويل قروض سياراتهم، وهو جهد تأمل المجموعة في أن يخفض نفقاتهم أكثر.

إريك فورمان (يمين) أحد مؤسسي التعاونية يسلم أحد الأعضاء وثيقة أسهم خلال الاحتفالية في نيويورك (نيويورك تايمز)

وتتحول مجموعات أخرى من السائقين أيضا إلى تعاونيات لممارسة مزيد من التأثير في اقتصاد الوظائف المؤقتة.

وتساعد "تعاونية درايفرز سيت" (Driver’s Seat Cooperative) التي أدرجت في العام 2019، وتعمل بشكل أساسي في دنفر ولوس أنجلوس وبورتلاند وأوريغون، وتساعد السائقين في جمع بيانات الصناعة حول أي تطبيقات الأجرة والتوصيل الأكثر ربحا، وتحتفظ بسجل مستقل لأرباحهم.

ويقول هيز ويت الرئيس التنفيذي لشركة "درايفرز سيت" "إن نقطة الانطلاق لذلك كانت من سماع إحباطات السائقين وشعورهم بأنه يتم التلاعب بهم من جانب الخوارزميات، تتم إعادة إرسال البيانات بطرق مختلفة على كل منصة، يعاني السائقون في تقييم الأفضل بالنسبة لهم".

وقال ويت إن شركة "درايفرز سيت" استهدفت بيع بيانات الازدحام والمرور للمدن التي تحصل على قدر قليل من الشفافية من شركات اقتصاد الوظائف المؤقتة حول تأثيراتها البيئية، وتخطط التعاونية كذلك لفتح عضوية للسائقين هذا العام.

وقال ويت "الناس يحاولون معرفة كيف نتمسك بالقيمة التي نخلقها، ونبتعد عن هذا النموذج الاستغلالي؟ إن المسألة تظهر لأن هناك مشكلة حقيقية، والتعاونيات تقدم حلا حقيقيا".

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة نت

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة