رواد أعمال يمنحون حياة جديدة لحاويات الشحن عبر بيع الكعك والمخبوزات

مقهى تينكر كوفي صُمم بحاويات الشحن في قاعة طعام "إيه إم بي" في إنديانابوليس (نيويورك تايمز)
مقهى تينكر كوفي صُمم بحاويات الشحن في قاعة طعام "إيه إم بي" في إنديانابوليس (نيويورك تايمز)

من أجل زيادة الدعاية لقاعته للطعام في وسط مدينة إنديانابوليس الأميركية، نشر كريغ بيكر صورًا لحاويات شحن بألوان برتقالية وفيروزية ووردية على "إنستغرام" (Instagram). قد تبدو تلك طريقة غريبة للترويج لمتجر للطعام وحاضنة للطبخ، لكن الصناديق المعدنية أثارت فضول السكان المحليين.

قال بيكر، وهو رائد أعمال وطاه، عن حاويات الشحن في سوق "إيه إم بي" (AMP) للمصنوعات الحرفية الذي كان مرآب خدمات حيث سيبيع الباعة شطائر زبدة الفول السوداني والمربى، والقهوة الإثيوبية الباردة، والفراولة المغطاة بالشوكولاتة والقطع اللامعة الصالحة للأكل، "إنها تشبه قطع ألعاب ليغو Lego إلى حد كبير، أليس كذلك؟".

وأردف بيكر واصفًا المساحة البالغة 40 ألف قدم مربعة، "إننا نبني قريتنا الصغيرة داخل مرآب ضخم". هذه المساحة تحتوي أيضًا على مطعم متكامل الخدمات، وحانة في الهواء الطلق، ومطبخ جماعي ومنصة، وقال متابعًا: "يريد الناس أن يروا ما قمتَ ببنائه".

قاعة طعام "إيه إم بي" في وسط مدينة إنديانابوليس (نيويورك تايمز)

تم الاحتفاء بحاويات الشحن كتيار في التصميم السكني، حيث يتم استخدامها كنماذج للمنازل سابقة التجهيز، لكنها أيضًا تكتسب اهتمام المزيد من المخططين التجاريين الذين يقومون باستخدامها لإضفاء الحيوية على الحانات والمقاهي والمطاعم داخل المشاريع التي تتمحور حول قاعات الطعام. وعند استخدامها في المناطق الصناعية أو مدن الموانئ، تضفي الحاويات للمشروعات حسا بالانتماء للمجتمع، وهو الأمر بالغ الأهمية في ظل جائحة تسببت في إغلاق المحال التجارية والمطاعم لأبوابها.

لكن حاويات الشحن تضع أيضًا تحديات أمام المطورين، بما في ذلك كيفية تكييفها للاستخدامات الداخلية، وجعلها آمنة للضيوف والموظفين أثناء الوباء.

تعتمد معظم قاعات الطعام على حاويات الشحن لملء أكشاك البائعين، لكن بعضها يستخدم أيضًا كلوحة للتركيبات الفنية أو كمساحات عمل مشتركة. ومع انتشار قاعات الطعام، يستخدم البناة تصميما استشرافيا للتميز عن القطيع تجنبًا للتشبه بالكافتيريات المعقمة.

قال ديفيد وايتز، مؤسس شركة شركاء كاربي العقارية (Carpe Real Estate Partners)، "إن العشرة من قاعات الطعام بقرش واحد هذه الأيام". وشركة وايتز كانت قد افتتحت مركز الطعام والترفيه "أواسيس" (Oasis) في شهر أبريل/نيسان والذي تم بناؤه في موقع شركة إصلاح محركات السفن السابقة في حي وينوود الفني في ميامي بولاية فلوريدا. ويتم استخدام 6 حاويات شحن صفراء ووردية وأرجوانية لبيع كعك "الباو" وشطائر الجيرو، بينما تشكل 16 حاوية أخرى برج "تاور بار" (Tower Bar) الذي يبلغ ارتفاعه 75 قدمًا مطلية بالألوان نفسها بواسطة الفنان الإسباني أنطونيو ماريست.

"أواسيس" هي واحدة من عشرات قاعات الطعام التي تستخدم حاويات الشحن، وهي أيضًا من عدة قاعات يتم افتتاحها هذا العام، جنبًا إلى جنب مع "إيه إم بي" في إنديانابوليس وبوليفارد ماركت (BLVD MRKT) بالقرب من مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا.

وهناك 242 قاعة طعام تعمل الآن في الولايات المتحدة، أعلى من 222 قاعة كانت موجودة في بداية الوباء، وكانت المدن تعتمد على تصوراتها الإبداعية ومساحاتها الجماعية لتناول الطعام من أجل إعادة تنشيط الأحياء الهامدة. وهناك ما لا يقل عن 190 مشروعا آخر قيد الإنشاء وفقًا لتقرير لشركة "كوشمان آند ويكفيلد" (Cushman & Wakefield).

محل سيركل سيتي للحلويات يستخدم حاوية شحن فيروزية كمطبخ (نيويورك تايمز)

بدأ هذا الاتجاه في عام 2013 بتأسيس "داون تاون كونتينر بارك" (Downtown Container Park)، وهو مشروع صممه توني هسيه، الرئيس التنفيذي لشركة زابوس، الذي توفي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. هذا المشروع، والذي كان محوريا لتنشيط وسط مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا بقيمة 350 مليون دولار، ألهم مطوري مشاريع آخرين مثل بارني سانتوس، الذي سيفتتح بوليفارد ماركت هذا الصيف في حي مونتيبيلو بعد 7 سنوات من التخطيط.

قال سانتوس عن مشروع تطوير لاس فيغاس، "أتذكر رؤية حديقة الحاويات وشعوري بالإلهام من التصميم". وتابع: "كنت أرغب في إعادة إنشاء هذه التجربة في منطقتي، وفي القيام بشيء لا يتوقع أحد رؤيته".

وقال مطورون مثل سانتوس إن استخدام حاويات الشحن كان خيارا تصميميا وليس خيارا موفرا للتكلفة، إذ تتكلف حاويات الشحن المستخدمة بين ألفين و3 آلاف دولار، لكن يمكن للبناة توقع دفع 5 أضعاف هذا المبلغ لإضافة النوافذ والأبواب وهياكل الدعم والمطبخ وغيرها من المعدات لاجتياز عمليات التفتيش الصحية المحلية، وهذا ما يجعل التكلفة مماثلة لتركيب أكشاك الطعام العادية.

أما بالنسبة لرواد الأعمال، فإن فتح كشك لبيع الطعام في حاوية شحن يسمح لهم بإضافة لمسات باهية لوضع بصمتهم الشخصية على مساحاتهم. وفي الكثير من قاعات الطعام الداخلية، غالبًا ما تبدو الأكشاك متشابهة باستثناء بعض الاختلافات في اللافتات. قال بيكر، رئيس مشروع إيه إم بي، "الإبداع المفتوح هو الأكثر إثارة للفضول". وأضاف "أنت تعطيهم مساحة فارغة، وتقول: انظروا، ها هي مساحتكم، فماذا ستفعلون بها؟".

ويعد الاختيار التصميمي منطقيا في مدن الموانئ الكبرى مثل لونج بيتش بولاية كاليفورنيا، حيث قامت شركة "هوارد سي دي إم" (Howard CDM) للتطوير ببناء ستيل كرافت (SteelCraft)، وهي إحدى النسخ المبكرة لحاويات شحن محولة لأماكن تناول الطعام.

قالت كيمبرلي غروس، مؤسسة ستيل كرافت، والتي تدير موقعين آخرين في جنوب ولاية كاليفورنيا في غاردن غروف وبيلفلاور، "توجد حاويات شحن في كل مكان" في لونج بيتش. وتابعت "لذلك اعتقدنا أننا سنخلق هيكلًا مختلفًا ومرتبطًا بنا بشكل حقيقي".

حاويات شحن تم تجديدها في قاعة الطعام والموسيقى أواسيس في ميامي (نيويورك تايمز)

لكن هناك بعض المحاذير لاستخدام حاويات الشحن في الوجهات المختصة بالطعام، إذ ينصح بعض المطورين بالالتزام بالاستخدام الخارجي فقط لتجنب التعديلات المعقدة.

ففي الأماكن الخارجية، يمكن أن تنتقل تهوية الفرن مباشرة من شفاط الفرن عبر السقف، وهو الإعداد الأكثر شيوعًا. لكن بالنسبة لقاعة طعام في أسفل مبنى مكون من 50 طابقًا، تصبح العملية أكثر تعقيدًا، لأن التهوية قد تحتاج للارتفاع إلى 50 طابقًا، كما قال وايتز من شركة كاربي.

وتمسك معظم المطورين بالاستخدام الخارجي، لكن بعض قاعات الطعام في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة، مثل "إيه إم بي"، و"ديترويت شيبنغ كومباني" (Detroit Shipping Company)، و"بارلور فود هول" (Parlor Food Hall) بمدينة كانساس سيتي في ولاية ميزوري، قامت بوضع الحاويات في الداخل.

ويقول خبراء التصميم إن المفتاح هو التمسك بالمخابز والطهي الخفيف في الاستخدامات الداخلية، بدلًا، على سبيل المثال، من متجر يتطلب مقلاة عميقة لإعداد الطعام. وقال جون ألبريشت، أحد مديري شركة الهندسة المعمارية "دي كيه جي آر" (DKGR) التي صممت إيه إم بي، إن هذا هو السبب في استخدام إيه إم بي حاويات الشحن في المشاريع ذات متطلبات الطهي المحدودة، والأكشاك التقليدية لمن يحتاجون للمزيد.

يمكنك أن تتوقع استمرار مشاريع حاويات الشحن في الظهور، خاصة مع تخصيص المدن لمزيد من المناطق الصناعية التي تحتاج للتنشيط. وقال مارتن دي هوارد، رئيس هوارد سي دي إم، إنه لن يمر وقت طويل قبل أن يحدد المعماريون الصرعة الكبيرة المقبلة.

وتابع "سيبتكر المفكرون اللامعون وأصحاب العقول المبدعة طرقًا أخرى لجعل الخروج لتناول الطعام والشراب وقضاء وقت ممتع أمرًا مثيرًا للناس".

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة نت

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة