مشاريع قوانين في الكونغرس لتقييد سطوة شركات التكنولوجيا الكبرى

أصبح المشرعون في مجلس النواب جادّين في إعداد حزمة من القوانين تمثل تهديدات وجودية لعمالقة التكنولوجيا (NYT)

في البداية كان هناك كثير من الضجيج، والآن هناك أفعال (بشكل ما).

يشهد الاستياء المحيط بقوة شركات التكنولوجيا الكبرى تطورًا جديدًا وربما مفاجئًا، إذ كتب المشرعون في مجلس النواب حزمة من التشريعات المقترحة التي إذا تم تمريرها كلها، و"إذا" هنا بعيدة الاحتمال، فيمكن أن تغير جذريا شركات "غوغل" (Google) و"فيسبوك" (Facebook) و"أمازون" (Amazon) و"آبل" (Apple) التي نعرفها.

ولقد طلبت من زميلتي سيسيليا كانغ أن تطلعنا على مشاريع القوانين تلك، وكيف وصلنا إلى هذا.

شيرا: ماذا يقترح هذا التشريع؟

سيسيليا: هناك 6 مشاريع قوانين تحاول بوسائل مختلفة الحدّ من قوة شركات التكنولوجيا الكبرى، وأحد مشاريع القوانين المعني بتوفير مزيد من التمويل للهيئات الحكومية التي تراقب الشركات ليس مثيرًا للجدل بصورة كبيرة.

شيرا: حدثيني عن الخلافات.

سيسيليا: يُطلق على أحد المقترحات اسم "مشروع قانون أمازون" لأنه يريد تقييد الشركات التي تمتلك منصة أو مرتكزا لشركات متعددة تبيع فيها سلعها أو خدماتها، من بيع منتجاتها الخاصة أيضًا على تلك المنصة نفسها، وهذا ما تفعله أمازون، وقد يجبر هذا أمازون على التفكك.

وهناك مشروع قانون آخر يجعل من غير القانوني للشركات إعطاء الأفضلية لمنتجاتها، وقد يعني ذلك أن غوغل لن يمكنها عرض مقاطع فيديو يوتيوب أو قوائم التسوق من غوغل عرضا بارزا في نتائج البحث.

ومشروع قانون آخر سيجعل استحواذ الشركات على الشركات الناشئة صعبا، وبموجب هذا القانون ربما لم يكن ليُسمح لـفيسبوك بشراء "إنستغرام" (Instagram) و"واتساب" (WhatsApp).

شيرا: كيف توصل العديد من المشرعين والجمهوريين والديمقراطيين إلى الاعتقاد بأن عمالقة التكنولوجيا بحاجة إلى تغيير جذري؟

سيسيليا: كانت هناك نقطة تحول عندما أساء الروس استخدام فيسبوك وغوغل و"تويتر" (Twitter) لمحاولة تقسيم الناخبين الأميركيين في انتخابات عام 2016. وشعر السياسيون، بشكل عادل أو غير عادل، بالضغينة تجاه جميع شركات التكنولوجيا.

وساعد ذلك على ترسيخ إجماع من الحزبين -على الرغم من أن ذلك ليس دائمًا لأسباب مشتركة بينهما- على أن واشنطن بحاجة إلى أن تقلل عدم تدخلها في التعامل مع شركات التكنولوجيا. ويُنظر الآن إلى قانون مكافحة الاحتكار على أنه وسيلة لمعالجة مجموعة من المشاكل المتصورة مع التكنولوجيا، بما في ذلك تصورات بعض الجمهوريين بأنها متحيزة ضد الأصوات والآراء المحافظة.

شيرا: هل أخطأت شركات التكنولوجيا الكبرى وأوجدت كثيرا من الأعداء في واشنطن، أم كان من المحتم استهدافها بقوانين وأنظمة جديدة؟

سيسيليا: كلا الأمرين. من خلال محادثاتي مع أعضاء جماعات الضغط في شركات التكنولوجيا الكبرى، هناك بعض الأسف لأن الشركات أساءت تقدير مدى حسن نيتها مع السياسيين والمنظمين. وربما لم توضح مكاتب سياسات شركات التكنولوجيا في واشنطن بالكامل لرؤسائها في الساحل الغربي مدى تحول المشرعين إلى مواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى.

لكن انظري، إن حفنة فقط من شركات التكنولوجيا هي أكثر الشركات قيمة في البلاد وهي تؤثر في الاقتصاد وممارسات العمل وفي كيفية عثور الناس على المعلومات والأساليب التي نعيش بها، وهذا يعرض الشركات للمراقبة.

شيرا: كيف تستجيب الشركات لهذه المشروعات القانونية؟

سيسيليا: إن فحوى رسالة هذه الشركات هي أن المشرعين يخاطرون بإيجاد مشاكل أكثر بكثير مما يمكنهم حلها. وتقول شركة آبل، على سبيل المثال، إن الناس سيكونون عرضة لتطبيقات مشبوهه إذا طلب الكونغرس من الشركة السماح للأشخاص بتنزيل تطبيقات آيفون من خارج متجرها الرسمي. وقالت جماعات الضغط إن أمازون قد تضطر إلى إيقاف تسليم قطاع "برايم" (Prime) لديها لبعض المنتجات.

شيرا: هل هناك جبهة موحدة بين غوغل وفيسبوك وأمازون وآبل؟

سيسيليا: ليس بالضرورة. هناك بعض الخلافات على السياسة، ويبدو أن فيسبوك منفتح على أحد المقترحات التي من شأنها أن تسهل على الأشخاص نقل بياناتهم من تطبيق معين إلى منافس، وتعارض غوغل ذلك وتقول إنها تعرض الناس للمحتالين.

هناك أيضًا غضب تلقائي، فعدد غير قليل من شركات التكنولوجيا، وليس فقط الشركات الكبرى، استاء من فيسبوك بسبب ما يعتقدونه أن الشركة فعلته لتشويه الصناعة بأكملها. وأخبرني أحد أعضاء جماعة الضغط أن من الصعب على فيسبوك مقاومة تشريعات مكافحة الاحتكار بعد العديد من الفضائح. وتقوم شركة آبل، التي تتعارض مع فيسبوك من جميع النواحي تقريبًا، بممارسة ضغوط فعالة على المشرعين نيابة عنها وعن فيسبوك.

شيرا: آسفة للتشكيك، ولكن ماذا لو فقط انتظرت شركات التكنولوجيا الكبرى الانقسامات والمواجهات بين المشرعين لإنهاء التشريعات؟

سيسيليا: هل أنت متأكدة أنك لم تعملي في جماعات الضغط من قبل؟! هذه إستراتيجية كلاسيكية وليس رهانًا غير منطقي على أن أعضاء الكونغرس لن يعملوا في جبهة موحدة معًا، ولكن قوانين مكافحة الاحتكار هذه، بخاصة تلك التي تجعل عمليات الاستحواذ أكثر صعوبة أو تجبر الشركات على تفكيك أعمالها، تشكل تهديدات وجودية لشركات التكنولوجيا الكبرى، الشركات مجبرة على أن تحاربها.

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة نت

المصدر : نيويورك تايمز