إيطاليا تعتمد على التكنولوجيا الناشئة في خطة التعافي من كوفيد-19

Patients Are Treated Outside The Cotugno Covid-19 Hospital
بدعم بقيمة 261 مليار يورو، تستعد إيطاليا لبدء خطة التعافي من الوباء (غيتي)

ميلانو- أصابت جائحة "كوفيد-19" إيطاليا بشكل خاص، مما أسفر عن مقتل أكثر من 127 ألف شخص ودفع ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي إلى حالة من الانهيار المدمر.

ومع ذلك، قد تأتي من تلك المأساة حلول لمشاكل عمرها عقود أعاقت النمو والإنتاجية، ومعها شعور جديد بالاستقرار لليورو، العملة التي يتقاسمها 19 من أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27.

وبدعم من الاتحاد الأوروبي والحكومة الإيطالية بقيمة 261 مليار يورو، فإن خطة البلاد للتعافي من الوباء تستدعي تغييرا شاملا لاقتصاد صناعي كبير أعاقته منذ فترة طويلة الإجراءات البيروقراطية، والتردد السياسي في التغيير، والجمود البيروقراطي والتعليمي.

ويقود هذه المهمة رئيس الوزراء ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، والذي تم اختياره كرئيس لحكومة الوحدة الوطنية على وجه التحديد لخبرته الاقتصادية ومعرفته المؤسسية في كل من إيطاليا والاتحاد الأوروبي.

مستشفى كوتونيو الإيطالي يفخر بعدد الإصابات القليلة بكورونا بين طواقمهمستشفى كوتونيو الإيطالي أثناء أزمة كورونا العام الماضي (الجزيرة)

فشل النمو الاقتصادي

التحدي هائل، حيث فشلت إيطاليا في إظهار نمو قوي خلال أكثر من عقدين منذ انضمامها إلى اتحاد عملة اليورو في عام 1999.

وما يزال تنفيذ خطة التعافي يمثل مخاطرة نظرا للسياسة الإيطالية المنقسمة في كثير من الأحيان. وقال غونترام وولف مدير مركز بروغل للأبحاث في بروكسل "إنهم إذا نجحوا ولو بالنصف، فسيكون لذلك تأثير كبير".

والهدف الرئيسي هو منع المزيد من الشباب الإيطاليين من نقل علمهم وتعليمهم ودرايتهم إلى الخارج، وهي مشكلة دائمة في إيطاليا، التي لديها واحد من أقل معدلات خريجي الجامعات في أوروبا، وواحدة من كبرى هجرات المثقفين.

وتهدف الخطة إلى إنشاء أنظمة بيئية من شأنها أن تساعد الاكتشافات العلمية على إيجاد طريقها إلى الأسواق، مما يغذي الشركات الناشئة والصناعة مع إنشاء مسارات وظيفية من شأنها أن تساعد في الحفاظ على الإيطاليين المتعلمين، الذين يغادر الكثير منهم منازلهم ويهاجرون بسبب انخفاض الأجور وآفاقهم المحدودة.

وقالت فيليا سيسيليانو، التي ترأس مختبرًا للطب الحيوي في نابولي بالمعهد الإيطالي للتكنولوجيا، "إن الوباء أكد فقط ضرورة وجود مراكز بحث محلية قوية".

لقد أمضت سيسيليانو أجزاء كبيرة من حياتها المهنية العلمية في الخارج، مستفيدة من درجتي البكالوريوس والماجستير في إيطاليا مع درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة ودراسة ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وتم اختيارها كواحدة من أفضل 10 نساء في إيطاليا لعام 2019.

وأشارت سيسيليانو إلى أن إيطاليا أطلقت بالفعل برامج لوقف هجرة المثقفين لديها بمبادرات مخصصة، لكنها أشارت إلى أن العنصر الأساسي المفقود هو التعاون بين القطاعين العام والخاص الذي ينقل نتائج الأبحاث إلى اختراعات وابتكارات جديدة.

وقالت "الحقيقة هي أنهم إذا لم يحتضنوا منظومة محددة وإذا لم يشمل البحث أيضًا عمليات نقل التكنولوجيا، فسيكون من الصعب عودة عدد كبير من الباحثين الإيطاليين إلى إيطاليا".

إن فشل الجامعات في تحويل الأفكار إلى شركات ناشئة هو مجرد واحدة من المشاكل المزمنة المدرجة في خطة التعافي المكونة من 270 صفحة. وتشمل المستويات الأخرى في الخطة الكثير من الروتين بالنسبة للأعمال التجارية، وانخفاض مستويات التعليم العالي مقارنة بالعديد من البلدان المتقدمة الأخرى، وعرقلة النظام القضائي، ومشاركة المرأة المنخفضة في القوى العاملة.

وستمول الخطة الجهود المبذولة لمعالجة كل هذه الأمور، فعلى سبيل المثال، رقمنة كيفية استخدام الناس للخدمات العامة للحد من الوقت الضائع والأعمال الورقية. وتشمل كذلك استخدام حلول بديلة للنزاعات مثل التحكيم لحل النزاعات التجارية بسرعة. وإضافة 228 ألف مكان لرعاية الأطفال ومرحلة ما قبل المدرسة للمساعدة في إشراك المزيد من النساء في القوى العاملة.

ومن بين 261 مليار يورو، تأتي الحصة الضخمة البالغة 191.5 مليار يورو في شكل منح وقروض من تسهيلات الانتعاش والمرونة التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي جزء من صندوق الانتعاش من الأوبئة البالغ 806.9 مليارات يورو الذي يضم 27 دولة والمدعوم بالإقراض المشترك. وإيطاليا هي أكبر متلق لأنها عانت من أكبر قدر من الأضرار الاقتصادية.

ويهدف صندوق التعافي هذا إلى تعزيز النمو والتعافي على المدى الطويل من خلال تمويل الإصلاحات الاقتصادية والجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ وانتشار التقنيات الرقمية.

بالفيديو.. شاهد شوارع ميلانو الإيطالية في زمن كوروناجائحة كورونا أثرت بصورة هائلة على النمو الاقتصادي في إيطاليا (الجزيرة)

مستوى خطير من الديون

والمشكلة الأساسية، أن من عام 1999 إلى 2019، نما الاقتصاد الإيطالي بنسبة 7.9% فقط، مقارنة بـ30.2% لألمانيا، و32.4% لفرنسا، و43.6% في إسبانيا. وأدى النمو البطيء إلى إبقاء ديون إيطاليا عند مستوى مرتفع بشكل خطير. ودفع الوباء معدل الدين إلى الارتفاع، من 134.6% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الوباء إلى 157.1%. ومن شأن المزيد من النمو أن يعني عبئا أقل من الديون مقارنة بحجم الاقتصاد.

وتشكل إيطاليا مصدر قلق لمنطقة اليورو التي تضم 19 دولة بأكملها نظرًا لأنها أكبر من أن تنقذها حكومات منطقة اليورو الأخرى، مثل الاقتصادات الأصغر مثل اليونان وأيرلندا أثناء أزمة الديون في الفترة من 2010-2015.

وقال وولف من بروغل إن مجرد نصف نقطة مئوية إضافية في النمو ستجعل ديون إيطاليا على المدى الطويل أكثر سهولة.

وأضاف وولف "إنها أهم مسألة تتعلق بالاتحاد النقدي الأوروبي". وتابع "إن القضية الحاسمة الوحيدة كانت دائما، إذا لم تنْمُ إيطاليا، في أي مرحلة ستصبح الديون الإيطالية مشكلة، ليس فقط بالنسبة لإيطاليا ولكن لمنطقة اليورو".

طرد الكفاءات

غادر فرانشيسكو دي ستاسيو، إيطاليا مرتين، وهو باحث يبلغ من العمر 37 عامًا في أحد أهم مراكز الروبوتات ولكنه عاد في كل مرة. وحصل على درجات علمية من جامعات إيطالية وبريطانية، وعمل في كل من إيطاليا وبريطانيا، وأجرى دراسات متقدمة في الداخل والخارج في إسبانيا.

يقول دي ستاسيو "إن مشكلة إيطاليا ليست أن الإيطاليين يسافرون إلى الخارج، فهذا أمر شائع في أوروبا وضروري في مجال العلوم، الضعف الحقيقي في النظام هو صعوبة جذب المتقدمين المؤهلين إلى إيطاليا، سواء كانوا إيطاليين أو أجانب. السؤال أكثر تعقيدا من الراتب".

بينما تمتلك إيطاليا بعضا من التميز، بما في ذلك المعاهد البحثية الحديثة نسبيا مثل المعهد الإيطالي للتكنولوجيا ومقره جنوة، حيث يعمل دي ستاسيو، فإن ما تفتقر إليه هو أنظمة بيئية أكمل على قدم المساواة مع الاقتصادات الأكثر تنافسية مثل ألمانيا أو بريطانيا أو فرنسا، حيث يتمكن باحثون في المجالات التكنولوجية من التنقل في العمل بينما يتابعون مسارا وظيفيا واضحا.

وقال دي ستاسيو "الشك ( في النجاح بإيطاليا) أكثر حضورا. فعندما أبحث عن الناس، فإنهم قلقون بشأن المستقبل". وتابع "إنهم لا يعرفون كيفية الوصول إلى مسار وظيفي في إيطاليا". وقال "الظروف التي ضدنا هي صورتنا الذهنية عن إيطاليا".

نقلتها للعربية ريادة-الجزيرة

المصدر : أسوشيتد برس

حول هذه القصة

الخوف من كورونا يدمر الاقتصاد في "أمور" الروسية

خلصت دراسة أجراها البنك الدولي إلى أن نسبة كبيرة من العمالة والشركات في الأسواق الصاعدة والنامية تعمل خارج مجال الاقتصاد الرسمي، وهو ما يشكل عائقا أمام التعافي الاقتصادي من أزمة كورونا.

Published On 23/5/2021
هيلاري كلينتون

لو كان لانتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) أية جوانب إيجابية فهي قليلة جدا، وجميعها يتمحور حول استخدام المعلمين للتقنيات الحديثة للتواصل مع الطلاب وابتكار طرق جديدة لضمان سير العملية التعليمية بنجاح.

Published On 24/6/2021
المزيد من ريادة
الأكثر قراءة