لماذا يحتاج المستثمرون في التكنولوجيا إلى الانتباه لحوكمة الشركات؟

الأزمة المالية عام 2008 كشفت حقيقة أباطرة وول ستريت مع انهيار شركات مثل ليمان براذرز (غيتي)
الأزمة المالية عام 2008 كشفت حقيقة أباطرة وول ستريت مع انهيار شركات مثل ليمان براذرز (غيتي)

عندما تراجعت أسواق الأسهم قبل 20 عاما، ظهرت عمليات الاحتيال المحاسبية في شركة الطاقة العالمية مثل "إنرون" (Enron) وشركة "وورلد كام" للاتصالات (WorldCom)، وقد كشفت بعض المصادر أن العديد من الشركات قد خالفت القوانين أو تصرفت بتهور.

وذكرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية في تقرير لها أن قرارات رؤساء شركات مثل "جنرال إلكتريك" (General Electric) و"فيفاندي" (Vivendi)، وهي مجموعة إعلامية فرنسية، قد تسببت في تعثر هذه الشركات لعقود.

وبعد عام 2008، انكشفت حقيقة أباطرة وول ستريت عند انهيار شركتي "ليمان براذرز" (Lehman Brothers) و"ميريل لينش" (Merrill Lynch) وشركات أخرى تحت وطأة الخسائر الفادحة وغرور رؤسائها.

قد لا يكون من السهل تخمين القطاع الذي قد يظهر فيه التراجع الاقتصادي المتوقع، لكن يجب على المستثمرين الذين يسعون إلى تجنب الإخفاقات إيلاء اهتمام خاص للأوراق المالية والشركات والرؤساء الذين يقودون الازدهار اليوم.

من بين مجالات المخاطر المالية نجد سوق الديون المزدهرة ذات العائد المرتفع، حيث تراجعت معايير الاكتتاب. وفي عالم الشركات، تعتبر صناعة التكنولوجيا المرشح المناسب لانتشار الحوكمة غير الرشيدة.

من بين الأسباب التي تفسر ذلك هي الفرص الاستثمارية الدائمة بفضل التكنولوجيا.

لقد مثّل الركود الناجم عن جائحة "كوفيد-19" ضربة قوية لمجالات عديدة من الاقتصاد العالمي، لكن أحد الآثار الجانبية للوباء تمثّل في زيادة قوة وادي السيليكون وفروعه المختلفة، مما ولّد موجة تنافس غير مسبوقة.

وفي الأوقات الجيّدة، تميل الأطراف المعنيّة للتغاضي عن جميع أنواع المخالفات، على غرار المحاسبة المشكوك فيها والسلوك التنفيذي المستبد.

أما السبب الثاني للحذر من التكنولوجيا فهو التمويل الوفير للمشاريع المحفوفة بالمخاطر. كان المستثمرون اليائسون الذين يسعون للحصول على عوائد مالية يستثمرون الأموال في الشركات ذات التقييمات المرتفعة. فعلى سبيل المثال، قد تتلقى شركة "ديدي توشينغ" (Didi Chuxing) الصينية لنقل الركاب، تقييما يزيد على 100 مليار دولار في عملية مقبلة لبيع الأسهم، على الرغم من تكديس 13 مليارا من الخسائر المتراكمة.

وذكرت المجلة أن السبب الأخير الذي يدفع بعض المستثمرين لتوخي الحذر من شركات التكنولوجيا هو رؤساؤها، إذ ما تزال شركات التقنية والشركات المرتبطة بها تخضع لإدارة مؤسّسيها. ويمتلك الكثير منهم حصصا مسيطرة، وذلك بفضل حقوق التصويت المعززة.

ويميل رواد الأعمال هؤلاء إلى أن تكون لديهم ثقة واسعة في قدراتهم الخاصة وثرواتهم الطائلة. ويمكن للثالوث القوي المتمثل في السيطرة والثروة والإيمان بالذات أن تدفع رؤساء الشركات إلى تجاهل جميع الانتقادات والاعتقاد بأن الالتزام بالقواعد أمر خاص بعامة الناس.

أشارت المجلة إلى إحدى الشركات التي تسلط الضوء على كل هذه المخاوف وهي مجموعة "سوفت بنك" (SoftBank) التي تعتبر أكبر مستثمر تقني في العالم بقيمة سوقية تزيد على 120 مليار دولار، والتي كان لها دور أساسي في تأجيج الوضع اليوم.

وقد حققت بعض رهانات "سوفت بنك" نجاحات كبيرة، لكن بالإضافة إلى التسبب في بعض الإخفاقات، أصبحت الشركة اليابانية كذلك متورّطة مع شركات مثل "غرينسيل" (Greensill) (شركة الإقراض البريطانية التي انهارت في وقت سابق من هذا العام) وشركة "وي وورك" (WeWork) المضطربة والشركة الألمانية المحتالة في مجال التكنولوجيا المالية "واير كارد" (Wirecard).

يثير هذا الوضع بعض التساؤلات حول كيفية إدارة مجموعة "سوفت بنك"، التي يقع اتخاذ جميع القرارات الكبيرة فيها من قبل مؤسسها ورئيسها ماسايوشي، على غرار كيفية تخصيص رأس المال، حيث تنفق الشركة حاليا أكثر من 200 مليون دولار في الأسبوع لدعم الشركات.

تظل إجراءات السيطرة على المخاطر في الشركة غير مكتملة، إذ تسبب صندوق التحوط الداخلي الخاص بها في اضطراب الأسواق العام الماضي، مما ترك أسهم العديد من الشركات في وضع جنوني. ويمكن أن تؤدي المعاملات بين الشركة وصناديقها ومديريها التنفيذيين والشركات التابعة لها إلى خطر التضارب في المصالح.

أكدت المجلة أن مجموعة "سوفت بنك" ليست الوحيدة، إذ من المؤكد أن شركات التكنولوجيا الأخرى تعاني من حوكمة مؤسسية مشكوك فيها أيضا، لكن قد يكون من الصعب الكشف عنها على الأغلب. فعلى سبيل المثال، استقال المديرون التنفيذيون في شركة "لوردستاون موتورز" (Lordstown) الناشئة للسيارات الكهربائية هذا الأسبوع بعد أن أفصحت الشركة عن بعض المعلومات غير الدقيقة.

في مجال التكنولوجيا، يمتلك المستثمرون الناشطون نفوذا ضئيلا نوعا ما، لكن دخولهم هذا المجال قد يساعد في تحسين معايير حوكمة الشركات من خلال إخضاع الإدارة لمزيد من التدقيق الصارم. وفي حالة غيابهم، يجب أن يكون المساهمون والدائنون التقليديون يقظين.

المصدر : إيكونوميست

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة