دعوة إلى واشنطن لتبني الشركات الناشئة في أفريقيا

رغم إستراتيجية التحول الرقمي الخاصة بالاتحاد الأفريقي فإنها تعاني من نقص التمويل (رويترز)
رغم إستراتيجية التحول الرقمي الخاصة بالاتحاد الأفريقي فإنها تعاني من نقص التمويل (رويترز)

رغم ما أصاب الاقتصاد العالمي من تباطؤ ناجم عن جائحة كورونا، فإن الشركات الأفريقية الناشئة قد نجحت في جذب استثمارات بقيمة تجاوزت أكثر من مليار دولار في عام 2020، إذ يعمل رواد الأعمال الشباب على بناء شركات مبتكرة لتغيير الحياة في المنطقة، ولكن حان الوقت لتسريع تقدمهم، وفق تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست (National Interest) الأميركية.

وقالت المجلة إنه من خلال الاستثمارات الإستراتيجية في البنية التحتية الرقمية، فإن إدارة جو بايدن لديها فرصة لبدء شراكة تاريخية مع أفريقيا باستخدام القيادة الرقمية في الداخل وفي جميع أنحاء أفريقيا.

يتزامن ذلك مع البرنامج المتكامل للسياسة الخارجية لدى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لا سيما وأن القارة الأفريقية في حاجة إلى توزيع اللقاحات المنقذة للحياة مثلما تحتاج أيضا إلى البناء الرقمي.

وبحسب تقرير ناشونال إنتريست، قالت الباحثة أوبري هروبي، من كبار زملاء المجلس الأطلسي، وجيودي مور -أحد كبار زملاء مركز التنمية العالمية ووزير الأشغال العامة السابق في ليبيريا- إن رجال الأعمال الأفارقة ارتقوا بالفعل إلى مستوى التحدي، حيث توصلوا إلى حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تسببت فيها الجائحة، ويمكن أن تعزز جهودهم من خلال الاستثمارات في بيئة مواتية وبنية تحتية رقمية توفر وصولا أوسع ومنخفض التكلفة للبيانات.

وقد أنشأت أكثر من 25 حكومة أفريقية أدوات للتعلم الإلكتروني للطلاب الذين تأثروا بإغلاق المدارس، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يمثل استهلاك أفريقيا 13% من كل التكنولوجيات الجديدة أو المعدلة التي تم التوصل إليها للتخفيف من حدة فيروس كورونا.

ويرى الكاتبان هروبي ومور أن هذا ليس كافيا، إذ إنه على الرغم من وجود فرص للتألق الرقمي في مختلف أنحاء القارة، تحتاج أفريقيا إلى تحول رقمي بصورة تشمل جميع القطاعات. وهو ما يتطلب تحولا جذريا في سياسات القارة تجاه البنية التحتية المادية وغير المادية كما هو موضح في دراسات مثل "ديجيتال سبرينترز" (Digital Sprinters) التي أجرتها شركة غوغل (Google)، والتي حملت عنوان "قيادة النمو في الأسواق الناشئة".

ويلقي التقرير الضوء على العديد من التوصيات الخاصة بالسياسة، التي تعتمد على 4 مجموعات وهي: رأس المال المادي والبشري والتكنولوجيا والقدرة التنافسية.

ويجب على إدارة بايدن تبني الاهتمام المتنامي من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبيرة، وتشجيع الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية للمساعدة في سد فجوة التمويل، بما في ذلك 100 مليار دولار اللازمة للوصول إلى اتصال عالمي عريض النطاق بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد. كما تحتاج أفريقيا أيضا إلى 700 مركز بيانات إضافي، وبينما جذبت لاغوس وجوهانسبرغ والقاهرة ونيروبي (أكثر المدن الأفريقية اكتظاظا بالسكان) الاستثمار في مراكز البيانات، فإن المدن التي تأتي في المركز الثاني تواجه صعوبة كبيرة.

ويمكن أن تساعد السياسة الرقمية لإدارة بايدن في إزالة المخاطر من تلك الأسواق. كما يتعين على الإدارة أن تعمل مع الحكومات الأفريقية والهيئات الإقليمية للمساعدة في تشكيل البنية التحتية الرقمية العالمية لدعم التوسع في قوانين خصوصية البيانات والأمن الإلكتروني، وبالتالي النهوض بالحوكمة الرقمية الشاملة، وتعزيز الاستخدامات المبتكرة للبيانات، ورفع مستوى الدبلوماسية الرقمية الأميركية.

ويحظى أقل من ربع الأفارقة بوصول مستمر للإنترنت بزيادة تقدر بخمسة أضعاف عما كانت عليه الحال عام 2000، إلا أن القارة تتأخر كثيرا عن شرق آسيا (55%) وأميركا اللاتينية (66%).

وفي حين أحرزت أسواق، مثل كينيا، تقدما كبيرا حيث حققت اختراقا في استخدام الإنترنت بنسبة تقارب 90%، لا تزال هناك مناطق لا تحظى بتغطية إنترنت في مختلف أنحاء القارة.

ويعيش نحو 50% من الأفارقة على بعد أكثر من 10 كيلومترات من شبكة ألياف بصرية أرضية عالية السرعة، ويستطيع 17% فقط من سكان أفريقيا تحمل تكلفة غيغا بايت واحد من البيانات في الشهر.

وفي المقابل، توفر الهند أرخص بيانات في العالم، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى جهود رجل الأعمال موكيش أمباني لجذب أكثر من 340 عميلا بالهند إلى خدمة الاتصالات والإنترنت "جيو" (Jio)، التي قدمت لعملائها مكالمات صوتية وخدمات إنترنت مجانية وهواتف محمولة ذكية بأسعار زهيدة.

وعلى الرغم من التحول الرقمي غير الكامل في أفريقيا، فإن العائد الاقتصادي يشكل أهمية كبرى؛ فقد وفرت تقنيات الهواتف المحمولة 1.7 مليون وظيفة في أفريقيا، وتسهم بنحو 144 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي.

وكشف الاتحاد الدولي للاتصالات أن الزيادة بنسبة 10% في انتشار الإنترنت السريع بأفريقيا يمكن أن تحقق في المقابل زيادة بنسبة 2.5% في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب تحليل حديث أجراه البنك الدولي، وجدت غوغل أن اقتصاد الإنترنت في أفريقيا يمكن أن يصل إلى 712 مليار دولار بحلول عام 2050، بنسبة تبلغ نحو 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة ككل.

ورغم إستراتيجية التحول الرقمي الخاصة بالاتحاد الأفريقي، فإنها كانت تعاني من نقص التمويل. فقد خصصت الحكومات الأفريقية نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للرقمنة، في حين تخصص الدول المتقدمة نحو 3% من اقتصادها لهذا القطاع الحيوي.

ويتعين على الإدارة الأميركية أن تسعى إلى توسيع مبادرة الحكومة الأميركية "كونيكت أفريقيا" (Connect Africa) التي تبلغ قيمتها مليار دولار، وجعل البنية التحتية الرقمية محورا رئيسيا لبرنامج التجارة والاستثمار "بروسبر أفريقيا" (Prosper Africa) التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

ويمكن تخصيص هذه الموارد الإضافية لحل مشكلة المناطق التي لا تحظى بتغطية الإنترنت، ودعم نماذج الأعمال للوصول إلى المجتمعات المحرومة. كما يجب على الإدارة أيضا الاستفادة من التعاون بين "كونِيكت أفريقيا" ومبادرة دعم الطاقة "باور أفريقيا" (Power Africa)، نظرا لأن الطاقة والوصول الرقمي مرتبطان ببعضهما ولأن المشروعات الكبيرة مثل مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

لكن التحول الرقمي يقدم أيضا فرصا للشركات الأميركية، إذ من المتوقع أن يصل حجم إنفاق المستهلكين في أفريقيا إلى 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مقارنة بـ1.1 تريليون دولار في عام 2015، كما كانت قارة أفريقيا بشكل مستمر من بين أسرع المناطق نموا بالنسبة لقاعدة مستخدمي فيسبوك (Facebook)، وكانت أسرع 3 أسواق نموا بالنسبة للشركة، كلها أفريقية وهي مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا.

واختتم جيودي مور وأوبري هروبي تقريرهما بالقول إن أفريقيا هي موطن أنظمة بيئة تكنولوجية حيوية بوجود 700 مركز تكنولوجي نشط من نيروبي إلى لاغوس إلى كيجالي إلى كيب تاون. وجذبت الشركات الأفريقية الناشئة أكثر من مليار دولار في عام 2020 في استثمار لرأس المال، رغم التباطؤ الناجم عن فيروس كورونا.

المصدر : ناشونال إنترست

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة