الكمامات الصينية تغرق السوق وتتسبب في توقف شركات أميركية عن العمل

عاملة أثناء تصنيع قناع "إن95" في مصنع ديم تيك للتجهيزات الطبية في فلوريدا (نيويورك تايمز)
عاملة أثناء تصنيع قناع "إن95" في مصنع ديم تيك للتجهيزات الطبية في فلوريدا (نيويورك تايمز)

خُففت أوامر التقيد بلبس الكمامات في الولايات المتحدة، في تطور مُرحب به في المعركة ضد كوفيد-19، ولكن بالنسبة للعديد من الشركات المحلية التي دخلت مجال صناعة الكمامات العام الماضي فإن للخبر الجيد جانبا سلبيا؛ وهو انخفاض كارثي في المبيعات.

ويرتبط بعض تباطؤ الطلب هذا بتخفيف القيود المتعلقة بالكمامات من قبل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لكن خبيرًا في الصناعة يقول إن هناك عاملًا أكبر، وهو عودة أدوات وقاية رخيصة الثمن من الصين، وأغرقت السوق الأميركية أوائل هذا العام.

واتهم مسؤولون في الصناعة وبعض أعضاء الكونغرس الصين بالإغراق، معتبرين أن أسعار العديد من الواردات يتم تثمينها بشكل منخفض جدا، لتصل في بعض الأحيان إلى عُشر الأسعار التي تطلبها المصانع الأميركية للمنتجات المماثلة، وأن فرص الاستقرار أمام الشركات المحلية تعد قليلة.

وفي الأسابيع الأخيرة، توقفت 3 شركات -على الأقل- عن إنتاج الكمامات والملابس الطبية، في حين قامت عدة شركات أخرى بخفض الإنتاج بشكل ملحوظ، ومن بينها بريميوم-بي بي إي (Premium-PPE)، وهي شركة تصنيع كمامات طبية في فيرجينيا، وعمرها عام واحد في السوق، وقامت بتسريح معظم موظفيها البالغ عددهم 280. وقال المالك المشارك للشركة برينت ديلي "إن صناعتنا في وضع هش حاليا".

وكحال الشركات الناشئة الأخرى، دخلت الشركة سوق الكمامات بعد قيام الصين -وهي أكبر منتج لأدوات الوقاية الطبية في العالم- بوقف الصادرات في بداية الجائحة.

وأضاف ديلي أنه "بعد 6 أشهر من الآن، لن يكون العديد منا في السوق، وهذا لن يكون جيدًا للولايات المتحدة عندما تكون هناك طارئة صحية وطنية في المرة القادمة".

هذه حرب اقتصادية متكاملة الأركان

إن الأزمة التي يواجهها المنتجون المحليون هي اختبار عاجل لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وتمثل أهم أولويتيْن لها: دعم التصنيع الأميركي، وضمان عدم تهافت العاملين في مجال الرعاية الصحية أبدا مرة أخرى للحصول على معدات وقائية مناسبة. ويقول خبراء الصحة إن هذا النقص أسهم على الأرجح في ارتفاع معدلات الإصابة بين العاملين في الخطوط الأمامية، حيث إن أكثر من 3 آلاف و600 منهم قضوا جراء كوفيد-19 في السنة الأولى للجائحة، وذلك حسب حصيلة الغارديان (The Guardian) وكايزر لأخبار الصحة (Kaiser Health News).

وأعلن البيت الأبيض بعض الإجراءات التي تهدف إلى دعم منتجي معدات الوقاية الشخصية المحليين، لكن مسؤولين في الصناعة يقولون إنهم ما زالوا ينتظرون المزيد من السياسات التجارية المهمة، وإصلاحات في سلسلة التوريد التي من شأنها تعزيز فرص شركاتهم في البقاء.

وقال منسق التوريد الخاص بكوفيد-19 في البيت الأبيض تيم ماننغ إن الإدارة حاولت معالجة بعض تحديات الصناعة تلك، حيث دفعوا بعض الهيئات الفدرالية لشراء الإمدادات المحلية، كما ربطوا شركات ناشئة بعمالقة التوزيع ممن يوردون لشبكة المستشفيات في البلاد. وأضاف أن الإدارة كانت على استعداد في الشهور القادمة لتخصيص مليارات الدولارات لنفقات الإغاثة الفدرالية التي ستسد النقص في "المخزون الإستراتيجي الوطني" بالمنتجات المصنعة في أميركا.

وأضاف ماننغ في مقابلة أن "هدف هذه الجهود وحجمها ما زلنا نحاول التعامل معهما".

وفي الكونغرس، سيخصص قرار يدعمه الحزبان الديمقراطي والجمهوري 500 مليون دولار في إنفاق سنوي على مدار السنوات الثلاث القادمة لدعم التصنيع المحلي للأجهزة الطبية الحيوية.

وفي حين يثني مسؤولو الصناعة على هذه الخطوات، فإنهم يقولون أيضا إن الوقت ينفد. وقال "اتحاد مصنعي الكمامات الأميركيين" (وهو مجموعة تجارية تم تأسيسها حديثًا) إن أعضاءه الـ27 سرحوا 50% من قوة العمل. ومن دون اتخاذ إجراءات منسقة من واشنطن، فإن معظم هذه الشركات ستفشل تمامًا خلال الشهرين القادمين.

ويقولون إن دعمًا فوريًّا سيتمثل في إبطال توجيهات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية، التي مُررت خلال الجائحة، والتي تجبر العاملين في الصحة بإعادة استخدام الكمامات المعروفة باسم "إن95" (N95) بشكل مكرر، رغم أنها مصممة للتخلص منها عقب الاتصال بكل مريض. وما زالت معظم المستشفيات تنفذ هذه التوجيهات، رغم وجود 260 مليون كمامة يعلوها التراب بالمخازن في أرجاء البلاد.

وقال لويد أرمبرست، رئيس الاتحاد والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أرمبرست أميركان (Armbrust American)، وهي شركة مصنعة للكمامات في ولاية تكساس؛ "إننا نبحث عن الدعم المطلق من الحكومة. نحتاج دعم الحكومة الآن، لأن الضغط غير العادل من الصين سيقتل هذه الصناعة الجديدة حتى قبل أن يتسنى للمشرعين معالجة المشكلة".

ويخطط الاتحاد لتقديم شكوى عن التجارة غير العادلة إلى منظمة التجارة العالمية، مدعيًا أن كثيرا من الأدوات الوقائية المستوردة من الصين تُباع بأقل من الكلفة الإنتاجية. وانخفض مؤخرًا سعر عدد من كمامات الجراحة المصنعة في الصين إلى أقل من سنت واحد مقارنة مع 10 إلى 15 سنتًا للكمامات الأميركية التي تستخدم المواد الخام المنتجة محليًّا.

يجب أن تدعمنا الحكومة الأميركية، لأن الضغط غير العادل من الصين سيقتل هذه الصناعة الجديدة حتى قبل أن يتسنى للمشرعين معالجة المشكلة

وقال لويس أرغويلو جونيور نائب رئيس ديم تيك (DemeTech)، وهي شركة خيوط طبية في ولاية فلوريدا؛ اضطررت لتسريح ألف و500 عامل في بداية هذا الشهر ممن كانوا يصنعون الكمامات الجراحية؛ "هذه حرب اقتصادية كاملة الأركان".

وقال إنه في الأسابيع المقبلة -على الأرجح- سيتم تسريح 500 موظف أيضًا ممن يعملون في تصنيع كمامات "إن95".

وقال أرغويلو "إن الصين في مهمة لضمان عدم بقاء أحد في هذه الصناعة، وهم يفوزون حتى الآن".

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلبات للتعقيب.

ورفضت إدارة التجارة الدولية، وهي قسم في وزارة التجارة، القول إذا كانت ستدعم شكوى عن ممارسة منع المنافسة بحق الصين. وقال متحدث باسم الهيئة -في بيان- "الهيئة تواصل مراقبة اتجاهات السوق عن كثب وتقيم الخيارات لضمان أن المصنعين الأميركيين يتنافسون على قدم المساواة".

ولم يرد كذلك مكتب الممثل التجاري الأميركي، الذي يقدم توصيات للسياسة التجارية للرئيس، ولم يرد على طلبات إجراء مقابلة.

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة نت

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة