ملاحقة "أمازون" قضائيا في واشنطن بسبب الإضرار بالشركات الصغيرة والمتوسطة

تمنع أمازون الشركات من بيع منتجاتها بأسعار أدنى خارج منصتها (غيتي)
تمنع أمازون الشركات من بيع منتجاتها بأسعار أدنى خارج منصتها (غيتي)

بدأ المدعي العام في العاصمة الأميركية واشنطن -هذا الأسبوع- ملاحقة مجموعة "أمازون" (Amazon) قضائيا بتهمة إعاقة المنافسة بمجال التجارة الإلكترونية.

وأشار المدعي العام كارل راسين -في نص الشكوى- إلى أن "سلوك أمازون وحصتها السوقية يثبتان نيتها الاحتكارية مع احتمال خطر بأن تنجح في مسعاها".

ويأخذ المدعي العام على المجموعة الأميركية العملاقة في التجارة الإلكترونية منعَها الشركات من بيع منتجاتها بأسعار أدنى خارج منصتها. كما يطالب بإلزام المجموعة دفع تعويضات واتخاذ تدابير لمنع مثل هذه الممارسات في المستقبل.

ولفت إلى أن المجموعة -التي تتخذ مقرا لها في مدينة سياتل الأميركية- "تعزز أرباحها إلى الحد الأقصى على حساب الباعة والمستهلكين الملزمين بالدفع بأسعار مرتفعة اصطناعيا، مع الإضرار بالمنافسة والابتكار".

وفي أبريل/نيسان الماضي شكّل عشرات الآلاف من مالكي الشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة تحالفا ضد شركة "أمازون" العملاقة للتجارة الإلكترونية؛ من أجل مواجهة ما سموه ممارساتها المانعة للمنافسة، واتهموا -في عدة بيانات صحفية- الشركةَ العملاقة بخنق شركات رواد الأعمال والشركات الصغيرة، وطالبوا بتشريعات تحجم من شركات التكنولوجيا العملاقة.

وقال التحالف -في بيان اطلعت عليه الجزيرة (ريادة)- "لقد حان الوقت لرواد الأعمال -من كل جانب في البلد ومن كل خلفية ومن كل صناعة- أن يطالبوا بعدم التحيز ونحن نبني صوتا واحدا جديدا يتحدث إلى واضعي القوانين مباشرة". وقال البيان إن التحالف يمثل رواد الأعمال والشركات الصغيرة ممن اتحدوا من أجل هدف واحد.

وقال التحالف -الذي يضم حوالي 20 اتحادا مهنيا (كالبقالات والمكتبات) تمثل نحو 60 ألف شركة بالولايات المتحدة- في بيان إن "هيمنة أمازون على التجارة الإلكترونية هي أحد التهديدات الرئيسة التي تواجه الشركات المستقلة".

وينتظر التحالف من الإدارة الديمقراطية تفكيك عملاق التجارة الإلكترونية، كما حدث مع الاحتكارات في الماضي، من السكك الحديدية في أواخر القرن الـ19 إلى شركة الهاتف "إيه تي آند تي" (AT&T) في ثمانينيات القرن الـ20.

غير أن ناطقا باسم "أمازون" نفى هذه الاتهامات قائلا -لوكالة "فرانس برس" (France-Presse)- "العكس تماما هو الصحيح. التجار يحددون أسعار منتجاتهم التي يبيعونها على متجرنا".

وأضاف "تفتخر أمازون بتقديم أسعار منخفضة على تشكيلة واسعة، وكما الحال في أي متجر، نحتفظ بالحق في عدم الإضاءة على عروض بأسعار غير تنافسية".

"قدرة على الإضرار"

ويستهدف المدعي العام خصوصا بندا في العقود مع التجار يمنعهم من عرض منتجاتهم بأسعار أدنى على مواقع أخرى. وتقول "أمازون" إنها توقفت عن هذه الممارسة منذ 2019.

لكن "في الواقع، هم استبدلوا هذا البند بآخر مواز يقول إن أمازون قادرة على معاقبة أو وقف التعامل مع باعة آخرين في حال طرحوا منتجاتهم للبيع بأسعار أدنى خارج" المنصة، وفق القاضي.

وتوقف راسين عند "العمولة المرتفعة" التي تتقاضاها الشركة "وتصل إلى 40% من سعر المنتج".

وتطلب الشكوى "تعطيل قدرة أمازون على الإضرار بالمنافسة"، بما يشمل الاستعانة بإجراءات بنيوية قد تصل إلى التفكيك.

وعلق الناطق باسم المجموعة على طلبات المدعي العام قائلا إنها "سترغم أمازون على عرض أسعار أعلى للزبائن، وهو ما يتنافى مع الأهداف اللازمة لقوانين مكافحة الاحتكار".

وقال راين يونغ -المحلل في معهد البحوث "كومبيتيتيف إنتربرايز إنستيتيوت" (Competitive Enterprise Institute)- إن هذا الأمر "سيضر بالشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني ما يكفي من صعوبات في هذا الوقت".

واعتبر أن "أمازون" تواجه المنافسة من جانب "وولمارت" (Walmart) التي تملك منصتها الخاصة للتجارة الإلكترونية المفتوحة لجهات خارجية، إضافة إلى مواقع أخرى مثل "إي باي" (Ebay) و"إتسي" (Etsy) و"شوبيفاي" (Shopify).

الخصم والحكم

وتضاعف المفوضية الأوروبية هجماتها منذ سنوات على عمالقة التكنولوجيا الأربعة "غوغل" (Google) و"آبل" (Apple) و"فيسبوك" (Facebook) و"أمازون" (ما يُعرف اختصارا بـ"غافا")، بسبب سلوكياتها المصنفة بأنها مضرة بالمنافسة.

لكن الضغط يتنامى أيضا في الولايات المتحدة، حيث تواجه "غوغل" و"فيسبوك" ملاحقات أطلقتها السلطات الفدرالية وتحالف ولايات أميركية ضد سياساتهما "الاحتكارية" خصوصا في مجال الإعلانات.

وتحلل تحقيقات عدة أيضا ممارسات "آبل" و"أمازون" المتهمتين بأنهما الخصم والحكم في آن معا على منصتيهما.

وتبدو إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مصممة على إعادة النظر في النفوذ الذي راكمته هذه المجموعات في قطاعاتها، بما يشمل مرحلة الجائحة التي عززت هذا النفوذ.

كما أبدى بايدن نيته تعيين القاضية لينا خان -المعروفة بمعارضتها السياسات الاحتكارية لعمالقة التكنولوجيا- على رأس الهيئة الأميركية الناظمة لشؤون المنافسة (إف تي سي).

وقد زادت "أمازون" -الرائدة عالميا في التجارة الإلكترونية وخدمات الحوسبة السحابية- أرباحها 3 مرات في الربع الأول من هذا العام إلى أكثر من 8 مليارات دولار.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة