ريادة الأعمال في مجتمعات السود الأميركية تزدهر بعد الحوافز الحكومية

شعر الملايين بالراحة في بدء عمل تجاري على الرغم من عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الوباء (نيويورك تايمز)
شعر الملايين بالراحة في بدء عمل تجاري على الرغم من عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الوباء (نيويورك تايمز)

على مدار العام الماضي، ساعدت إجراءات التحفيز المتعددة التي اتخذتها الحكومة الفدرالية العائلات على شراء مستلزمات البقالة ودفع الإيجار وتخفيف العبء المادي. وربما أسهمت هذه المساعدة أيضًا في بدء حقبة جديدة من ريادة الأعمال.

فلقد كانت هناك زيادة في عدد الشركات الناشئة في أميركا لم يتمكن الخبراء من شرحها بالكامل بعد. لكن دراسة جديدة، باستخدام البيانات التي تسمح للباحثين بتتبع الأعمال الجديدة بدقة أكبر عبر الزمان والمكان، وجدت أن الزيادة تتزامن مع التحفيز الفدرالي، وكانت هي الأقوى في مجتمع السود.

وفي عدد من الولايات، زادت وتيرة التسجيلات الأسبوعية للأعمال التجارية بأكثر من الضعف في الأشهر التي تلت توقيع قانون "كيرز" (CARES) في مارس/آذار 2020.

وارتفعت تسجيلات الأعمال التجارية مرة أخرى بنسبة 60%، خلال فترة حزمة المعونة التكميلية الموقعة في ديسمبر/كانون الأول. وبالتزامن مع الموجة الثالثة من التحفيز في مارس/آذار، ارتفعت تسجيلات الأعمال الأسبوعية بنسبة 20%، ولكن البيانات أقل اكتمالا.

وقد يمثل الوباء نهاية لركود في ريادة الأعمال استمر لعدة عقود. فالفقدان الكبير في الوظائف، والتحول الواسع النطاق في كيفية عمل الناس، والتدفق الكبير للإنفاق الفدرالي يمكن أن يدفع إلى نوع من الاضطراب الذي يغير طريقة تفكير الناس في العمل وما يريدون فعله في حياتهم.

وقال سكوت ستيرن، الخبير الاقتصادي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وأحد مؤلفي البحث، "إن فكرة أن الوباء نوعًا ما قد أعاد تشغيل محرك الأعمال الناشئة الأميركي هي فكرة حقيقية". وتابع "تحتاج أحيانًا إلى إيقاف تشغيل السيارة لتتمكن من إعادة تشغيلها مرة أخرى".

هذا، ويحذر الباحثون من أنهم لا يستطيعون القول بعد أن تسببت الإجراءات التحفيزية في نمو الشركات الجديدة، ولكنهم يعتقدون أن التوقيت والنهوض قويان للغاية لدرجة أنه من الصعب الإصرار على أنها مجرد مصادفة.

بدأ الارتفاع في التسجيلات قبل فترة وجيزة من إقرار القانونين الثاني والثالث، ولكن رجال الأعمال الجدد ربما بدؤوا في توقع النتيجة بعد التحفيز الأول.

وقالت كاثرين فازيو، مديرة برامج ماجستير إدارة الأعمال في جامعة بوسطن، "كان الناس قد مروا بهذه التجربة بالفعل وكان لديهم فهم أفضل لكيفية عمل ذلك".

وعلى الرغم من أنه قد تكون هناك عوامل أخرى، يقول الباحثون إن شيكات التحفيز وزيادة إعانات البطالة عززت الثقة في الاقتصاد بدرجة كافية بحيث شعر الملايين بالراحة في بدء عمل تجاري على الرغم من عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الوباء.

وقال جون هالتيوانغر، الاقتصادي بجامعة ميريلاند، الذي يدرس تأسيس الأعمال، "عادة ما تتراجع الشركات الناشئة في فترات الركود". وتابع "هذه هي المرة الوحيدة التي أعرفها التي نمت فيها الشركات الناشئة".

وتستند هذه النتائج إلى تحليل لأكثر من عامين من سجلات تسجيل الأعمال التجارية من 8 ولايات (هي فلوريدا وجورجيا وكنتاكي ونيويورك وتينيسي وتكساس وفيرمونت وواشنطن)، من قبل فريق من الاقتصاديين من جامعة بوسطن وكولومبيا وجامعة رايس ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. اختار الباحثون الولايات تلك لأن لديها أحدث السجلات وتمثل معا نسبة كبيرة إلى حد معقول من سكان البلد.

ولقد أعطت التسجيلات على مستوى الولاية للباحثين معلومات عن نشاط الشركات الناشئة حسب الأسبوع والرمز البريدي، وهو عرض تفصيلي غير متاح عادة للجمهور. ويحصل معظم الخبراء على بيانات ريادة الأعمال من التعداد، المستمدة من أرقام التعريف الضريبي. وهذه البيانات متاحة فقط شهريا وحسب الولاية.

وبالنسبة لأصحاب الأعمال الطموحين، يعد تسجيل شركة ما لدى الولاية خطوة أساسية. وفي بعض الولايات، يمكن أن يكلف ذلك الشخص بضع مئات من الدولارات لتقديمها. وفي المقابل، يحمي التسجيل الأصول الشخصية في حالة الإفلاس، ويمنح مزايا ضريبية ومصرفية، ويجعل توظيف العمال أسهل.

وقد تم تقديم تسجيل الشركات في الغالب كشركات ذات مسؤولية محدودة أو شراكات، وهي كيانات مرتبطة عادةً بالأعمال التجارية الصغيرة، ولم تشمل عمومًا الأشخاص المنخرطين في أعمال مؤقتة.

وقد يكون جزء من الازدهار عملية لحاق بما قبلها، ففي بداية الوباء، وفق تقدير الباحثين، كان الرمز البريدي لديه في المتوسط عدد 3 شركات أقل تقوم بالتسجيل في الأسبوع عما هو معتاد. وعلى سبيل المقارنة، عندما ضرب إعصار كاترينا منطقة نيو أورليانز في عام 2005، سجلت الرموز البريدية المتضررة عملا واحدا فقط أقل من المعتاد في الأسبوع.

ولكن بعد التوقيع على قانون "كيرز"، وصلت التسجيلات في تلك الولايات الثماني إلى مستوياتها لعام 2019 بحلول يوليو/تموز.

وكان جزء كبير من هذه الزيادة في الشركات التي تقدم خدمات للأشخاص الذين يكافحون من أجل التكيف مع الوباء، مع أكبر التحولات في البيع بالتجزئة عبر الإنترنت والخدمات الشخصية (مثل الحضانات).

وعندما وضع الباحثون البيانات على خريطة، وجدوا أن الرموز البريدية التي شهدت أكبر زيادة في تسجيل الأعمال كانت في المناطق التي يسكنها السود، ولا سيما أحياء السود ذات الدخل المتوسط المرتفع. وحتى بعد التحكم في المتغيرات الأخرى، كان لنسبة السكان السود في الرمز البريدي تأثير أقوى على معدل نمو الشركات الناشئة.

في حين أن البيانات لا تخبرنا بشكل مباشر عن عرقية رواد الأعمال هؤلاء، إلا أنها توفر عنوانًا مدرجًا مع التسجيل. وعلى الرغم من أن هذا العنوان ليس بالضرورة عنوان المؤسسة، فإنه يميل إلى أن يكون كذلك بالنسبة للشركات الصغيرة.

وبالنسبة إلى أندريه بيري، الزميل في معهد بروكينغز، قد تكون هذه الموجة من نشاط الأعمال الصغيرة في المجتمعات السوداء في الواقع علامة على الكفاح. فقال "هذا يتعلق بالقدرة على البقاء أكثر من كونه يتعلق بتكوين الثروة. فهناك الكثير من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم وخسروا أعمالهم. وبدأ الناس يدركون أن الأعمال الإضافية هي أعمال تجارية".

ويمكنك أن ترى بعض الأدلة على ذلك في البيانات، فروبرت فيرلي، الاقتصادي بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، يتتبع ما يعرِّفه بأنه أعمال الضرورة وفرص العمل. والأعمال الاضطرارية هي تلك التي كان أصحابها عاطلين عن العمل في السابق.

وقال إن حصة الأعمال الناشئة بسبب الاضطرار تضاعفت إلى 30% في 2020 من 13% في 2019.

© مؤسسة نيويورك تايمز 2021 – نقلتها للعربية صفحة ريادة-الجزيرة.نت

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة