كعكات فتيات الكشافة الأميركيات يتم توصيلها الآن في طائرات مسيرة

القواعد الجديدة في الولايات المتحدة ستسمح للشركات بتحليق طائراتها الصغيرة المسيرة فوق الناس وأثناء الليل (شركة وِنغ)
القواعد الجديدة في الولايات المتحدة ستسمح للشركات بتحليق طائراتها الصغيرة المسيرة فوق الناس وأثناء الليل (شركة وِنغ)

في أثناء الوباء يفتقد بعض الأميركيين نكهة النعناع في الكعك المحلى والمسمى في أميركا بالاسم الرائج "ثين منتس" (Thin Mints)، والذي تنتجه فتيات الكشافة؛ ولهذا تستخدم إحدى الشركات المبدعة التابعة لغوغل طائرات مسيرة لتوصيل صناديق الكعك الخاصة بفتيات الكشافة إلى بيوت الناس بولاية فيرجينيا.

وكانت مدينة كريستيانسبروغ ساحة اختبار للطائرات التجارية المسيرة التي تديرها "ونغ" (Wing)، وهي شركة تابعة لشركة "ألفا بيت" (Alphabet)، وهي الشركة الأم لغوغل العملاقة.

والآن تضيف الشركة صناديق الكعك الشهيرة من فتيات الكشافة إلى عروضها التقليدية مثل الأدوية والمعجنات المصنوعة محليا والفطائر المكسيكية والقهوة الباردة المعبأة في طرود وعبوات شركة "فيدكس" (FedEx)، ثم يتم توصيلها إلى المناطق قليلة السكان.

وقالت شركة ونغ إنها بدأت في التحدث إلى فرق فتيات الكشافة المحلية، لأنهن واجهن صعوبة في بيع الكعك أثناء الوباء؛ لوجود عدد أقل من الناس بسبب الوباء، والتقطت المنظمة العرض الذي يضيف لمهمتها في بناء مهارات الكشافة.

وقالت جرايسي ووكر -البالغة من العمر 11 عاما وهي من فتيات الكشافة في فيرجينيا بفرقة "سكاي لاين" (Skyline)- "أنا متحمسة لأنني أصبحت جزءا من التاريخ". وتابعت "سيدرك الناس ذلك وسيقولون "مرحبا، سيكون هذا أفضل للبيئة، إذ يمكنني مجرد المشي خارج المنزل وأنا مرتدية بيجاماتي لأحصل على الكعك".

إنها أحدث محاولة لبناء الحماس العام لعمليات التوصيل عن طريق الطائرات المسيرة في المستقبل؛ حيث تتنافس شركة "ونغ" ضد "أمازون" (Amazon) وضد "وول مارت" (Walmart) وضد "يو بي إس" (UPS) وغيرها؛ للتغلب على العديد من التحديات التقنية والتنظيمية في إيصال طرود عبر الطيران فوق الأحياء.

فلقد بدأ المسؤولون الفيدراليون في تطبيق قواعد جديدة -بمنتصف أبريل/نيسان الماضي- ستسمح للشركات بتحليق طائراتها الصغيرة المسيرة فوق الناس وأثناء الليل، مما قد يعطي دفعة للاستخدام التجاري لتلك الآلات. وستحتاج معظم الطائرات المسيرة إلى أن تكون مجهزة حتى يمكن التعرف عليها عن بعد من قبل مسؤولي إنفاذ القانون.

إن الطائرة المسيرة -التي يبلغ وزنها 10 أرطال والتي قامت بأول عملية توصيل في كريستيانسبورغ بخريف 2019- هي بالفعل قطعة فنية محفوظة في متحف "سميثسونيان" (Smithsonian) الوطني للطيران والفضاء، أما إذا كان سيتم تسجيلها في التاريخ باعتبارها ابتكارا ثوريا أو تجربة باءت بالفشل؛ فهو أمر لم يتم حسمه بعد.

وتعمل أمازون أيضا على التوصيل عن طريق الطائرات المسيرة منذ سنوات. وفي عام 2013، قال مؤسس أمازون جيف بيزوس -بمقابلة تلفزيونية- إن الطائرات المسيرة ستطير إلى منازل العملاء في غضون 5 سنوات، لكن هذا الموعد النهائي انقضى منذ فترة طويلة، وحصلت الشركة بالفعل على موافقة حكومية لتسليم الطرود بواسطة الطائرات المسيرة في أغسطس/آب الماضي، لكن أمازون قالت إنها لا تزال تختبرها ولم تبدأ بعد في تسليم البضائع للمتسوقين بهذه الطريقة.

أما ديفيد فوس -مهندس الطيران الذي قاد مشروع ونغ التابع لغوغل حتى عام 2016- فقال إنه فوجئ بأن مشاريع توصيل الطائرات المسيرة لم تنطلق بسرعة أكبر.

وقال "اعتقدت أنه من الممكن تماما تنفيذ ذلك بحلول عام 2021″، بينما لا يزال يعتقد أن تكنولوجيا الطائرات المسيرة تقترب من توفير الحجم والوزن والقوة اللازمة لنقل البضائع بأمان في الأماكن المأهولة بالسكان، إلا أنه قال إن صناعة التكنولوجيا تحتاج أيضا إلى تحول ثقافي.

وعلى وجه الخصوص -بحسب ما قال فوس- فإن الأمر يحتاج إلى الاستعانة بأشخاص من صناعة الطيران التقليدية ممن لديهم خبرة في بناء "أنظمة الأمن" التي تلبي معايير الأداء الدقيقة.

إن طائرات ونغ المسيرة تستطيع التنقل بشكل مستقل، دون أن يتحكم بها طيار بشري عن بعد، وتعمل بواسطة مروحتين أماميتين على أجنحتها و12 مروحة عمودية أصغر. وعندما تصل الطائرة المسيرة إلى عنوانها المحدد، فإنها تحوم فوق الفناء الأمامي مع إطلاق حبل لإسقاط الصندوق.

وقالت فتاة الكشافة ووكر إن الطائرات المسيرة التي أضافتها فرقتها "كانت سلسة للغاية ولم تهتز". وتابعت "كانت تشبه طائرة حوامة ولكنها أيضا طائرة".

وكانت ووكر قبل ذلك مضطرة أن ترتدي قناعا وتجهز كعكا فوق منضدة بجانب محل لبيع تجهيزات المنازل.

ومع ذلك لا توجد أدلة على أن المستهلكين يقبلون بقوة على توصيل الطلبات من خلال الطائرات المسيرة؛ فقد أعرب الكثيرون عن مخاوف تتعلق بالخصوصية أو الأمان أو الإزعاج عندما طُلب منهم تخيل الآلات الصاخبة فوق منازلهم. واعترضت شركة ونغ على بعض قواعد الطائرات المسيرة الجديدة الخاصة بإدارة الطيران الفيدرالية لأسباب تتعلق بالخصوصية، قائلة إن متطلبات التعرف على الهوية عن بُعد قد تسمح للمراقبين بالتجسس على طرق التسليم عبر الإنترنت.

ولكن في دراسة استقصائية صغيرة لسكان كريستيانسبورغ -أجراها باحثون في جامعة "فرجينيا تك" (Virginia Tech) التي ساعدت ونغ في تمويلها- بدا أن معظم سكان البلدة راضون عن الطائرات المسيرة.

وقال ليي فينسيل -الأستاذ المساعد في العلوم والتكنولوجيا والمجتمع وهو الذي أجرى استطلاع فرجينيا تك- إن "توصيل الصناديق بالضواحي أسهل بالطائرات المسيرة".

وأضاف أنه قد لا يكون هذا مناسبا بالنسبة للأماكن الأكثر كثافة، وقال إن "مانهاتن (وهي ضاحية مزدحمة في نيويورك) ستكون صعبة".

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة