الوجوه الحقيقية لوادي السيليكون (2)

وادي السيليكون ليس مكانا للأشخاص المثاليين فحسب فالكثير من قاطنيه ليسوا بالصورة المتخيلة عنهم (وكالة الأنباء الأوروبية)
وادي السيليكون ليس مكانا للأشخاص المثاليين فحسب فالكثير من قاطنيه ليسوا بالصورة المتخيلة عنهم (وكالة الأنباء الأوروبية)

بالنسبة لأولئك الذين لم يحالفهم الحظ بما فيه الكفاية لدخول قوائم المليارديرات، وبالنسبة للمهندسين من المستوى المتوسط ولعمال شاحنات الطعام وللمقيمين منذ فترة طويلة أصبح الوادي غير مضياف بشكل متزايد، مما يختبر عزيمتهم وقدرتهم على التحمل.

جيرالدين

ذات يوم تلقت جيرالدين مكالمة هاتفية من صديقة، قالت صديقتها "إنهم يأخذون كنائسنا"، وكان ذلك عام 2015 عندما كانت فيسبوك تتوسع في حي مينلو بارك حيث تعيش، وكان والد زوجها قد أسس كنيسة هنا قبل 55 عاما، ولم يكن بوسع جيرالدين -وهي إحدى قيادات الكنيسة- أن تدعها تنهار.

كان مجلس المدينة يعقد اجتماعا للمجتمع في تلك الليلة، وقالت "لذلك ذهبت إلى الاجتماع"، وتابعت "كان عليك أن تكتب اسمك على ورقة حتى تدلي بأقوالك، ففعلت ذلك، نادوا اسمي وصعدت هناك بشجاعة وتحدثت".

لا تتذكر جيرالدين ما قالته بالضبط، لكنها وقفت وصلّت، وفي النهاية كان رواد الكنيسة قادرين على الحفاظ عليها، وقالت "لقد فعلها الرب حقا"، وقالت "لم يكن لدي أي علاقة بذلك، كان الرب".

جي وفرجينيا

في عام 2016 اشترى جي وفرجينيا منزلا من 5 غرف نوم في لوس غاتوس، وهي بلدة باهظة الثمن محاطة بالتلال الساحلية، وكانت تكلفة المنازل في شارعهما أقل بقليل من مليوني دولار في ذلك الوقت، وكان منزلهما كبيرا بما يكفي بحيث يكون لكل من طفليهما غرفة نوم، ولكي يقوم والداهما بزيارتهما من تايوان.

يكسب الزوجان معا حوالي 350 ألف دولار سنويا، أي أكثر من 6 أضعاف متوسط الدخل القومي للأسرة، وتعمل فرجينيا في القسم المالي لشركة "هيولت باكارد" (Hewlett-Packard) في بالو ألتو، وكان جي موظفا مبتدئا في شركة ناشئة طورت تطبيقا للمزادات عبر الإنترنت.

لقد أرادا شراء أثاث جميل للمنزل، ولكن بين الرهن العقاري ونفقات رعاية الأطفال لا يعتقدان أنهما يستطيعان شراء كل ذلك مرة واحدة، وبعض غرفهما الآن فارغة، وقال جي إن رواتب وادي السيليكون مثل رواتبهما بدت وكأنها ثروة حقيقية لباقي البلاد، لكن هنا لم يكن الأمر كذلك دائما.

جون

يعيش جون في إيست بالو ألتو، وهي منطقة تقليدية ذات دخل منخفض مفصولة عن بقية وادي السيليكون عن طريق الطريق السريع 101.

وبحلول الوقت الذي كان فيه جون في الصف الثامن كان يعلم أنه يريد الذهاب إلى الكلية، وتم قبوله في مدرسة ثانوية خاصة للأطفال ذوي الدخل المنخفض تتطلب الكثير من العمل، حيث اكتشف قدرة ذاتية في استخدام الحاسوب، وتفوق في فترات التدريب المدرسي والمهني، ومع تقدمه في حياته المهنية أدرك أنه أينما ذهب كان هناك عدد قليل جدا من الأشخاص ممن يشبهونه.

قال "لقد انزعجت حقا، لم أكن أعرف مع من أتحدث، ورأيت أنه لم يكن ذلك مشكلة بالنسبة لهم، كنت فقط أفكر إني أريد أن أفعل شيئا حيال هذا".

عاد جون -وهو الآن في الثلاثينيات من عمره- إلى إيست بالو ألتو، حيث طور مساحات للمصنعين وقدم مشاريع تعليمية متعلقة بالتكنولوجيا لأفراد المجتمع.

قاطنو وادي السيليكون من الأقليات يواجهون تحديات أكثر صعوبة من غيرهم (غيتي)

إرفان

قالت إرفان -التي انتقلت إلى ماونتن فيو عندما حصل زوجها على وظيفة كمهندس في غوغل- "إنه لأمر مدهش أن تعيش هنا".

وتابعت "لكنه ليس مكانا أريد أن أقضي فيه حياتي كلها، هناك الكثير من فرص العمل، ولكن الأمر كله يتعلق بالتكنولوجيا وسرعة التكنولوجيا الجديدة والأفكار الجديدة وكل شيء جديد". وكان الزوجان قد عاشا سابقا في كندا بعد الهجرة من إيران.

وقالت "لم تتح لنا هذه الفرص قط في بلادنا، في إيران، أعرف ذلك، ولا أريد أن أشتكي".

وتابعت "عندما أخبر الناس أنني أعيش في منطقة خليج سان فرانسيسكو فإنهم يقولون أنت محظوظة جدا، لا بد أنها مثل الجنة، لا بد أنك غنية جدا".

لكن التكلفة العاطفية يمكن أن تكون جسيمة، وقالت "نحن في بعض الأحيان سعداء، ولكننا قلقون للغاية، ومضغوطون للغاية، يجب أن تقلق إذا فقدت وظيفتك، لأن تكلفة المعيشة مرتفعة للغاية، وهي تنافسية للغاية، الأمر ليس بهذه السهولة، تعال إلى هنا وعِش في كاليفورنيا، وكن مليونيرا، الأمور ليست بهذه البساطة".

إليزابيث

درست إليزابيث في جامعة ستانفورد، وتعمل حارسة أمن في شركة تقنية كبرى في المنطقة، وهي أيضا بلا مأوى.

وقالت وهي تجلس في حلقة نقاش حول هذه القضية في جامعة ولاية سان خوسيه في عام 2017 "يرجى تذكر أن هناك العديد من المشردين، وهناك عدد أكبر منا ممن تم تسجيلهم في الإحصاء رسمي ممن يعملون في نفس الشركة التي تعمل فيها" (رفضت الكشف عن الشركة التي عملت فيها خوفا من العقاب).

وفي حين أن زملاء العمل المشردين في بعض الأحيان قد يكونون ممن يقدمون الطعام في كثير من الأحيان في المطاعم أو يعملون في تنظيف المباني إلا أنها أضافت أنهم في كثير من الأحيان كذلك من الموظفين الإداريين.

وقالت "في بعض الأحيان لا يتطلب الأمر سوى خطأ واحد، خطأ مالي واحد، وفي بعض الأحيان يتطلب الأمر كارثة طبية واحدة فقط، وفي بعض الأحيان يستغرق زلة صغيرة جدا في التأمين، يمكن أن يكون عددا من الأشياء، لكن الحقيقة هي أن هناك الكثير من أفراد الطبقة المتوسطة الذين وقعوا في براثن الفقر مؤخرا، تشردهم الذي كان من المفترض أن يستمر شهرا أو شهرين أو 3 أشهر حتى يتعافوا اتضح أنه امتد إلى سنوات، ومن فضلك تذكر أن هناك الكثير منا".

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

(هذا هو الجزء الثاني من مقال الوجوه الحقيقية لوادي السيليكون، يمكنك الاطلاع على الجزء الأول عبر الضغط على هذا الرابط)

ماري بيث ميهان مصورة وكاتبة مستقلة. فريد تيرنر أستاذ الاتصال بجامعة ستانفورد

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة