شركة ناشئة للطائرات الكهربائية تتهم منافستها بسرقة أسرارها

صورة غير مؤرخة قُدمت لنيويورك تايمز توضح المقارنة بين نموذج "ويسك أيرو" والآخر الذي أنتجته "أرتشر لاحقا" (نيويورك تايمز)
صورة غير مؤرخة قُدمت لنيويورك تايمز توضح المقارنة بين نموذج "ويسك أيرو" والآخر الذي أنتجته "أرتشر لاحقا" (نيويورك تايمز)

قد لا يزال عصر الطائرات الكهربائية على بعد سنوات، لكن الصراع على هذه السوق يحتدم بالفعل.

فقد رفعت يوم الثلاثاء شركة ويسك آيرو Wisk Aero، وهي شركة ناشئة تطور طائرة كهربائية تقلع كحوامة عمودية ثم تطير مثل الطائرة، دعوى قضائية ضد شركة ناشئة اخرى، هي أرتشر للطيران Archer Aviation، متهمة إياها بسرقة أسرار تجارية وانتهاك براءات اختراع ويسك.

وتبرز الدعوى القضائية أمام الرأي العام نزاعا بين شركتين مغمورتين في مجال أصبح ملعبًا لأصحاب المليارات. كما أنها تورط عمالقة الطيران والتكنولوجيا، فشركة ويسك هي مشروع مشترك بين بوينغ وكيتي هوك، التي يمولها لاري بيج، الذي شارك في تأسيس غوغل.

ومن بين مستثمري أرتشر شركة يونايتد إيرلاينز United Airlines وهي أحد كبار عملاء بوينغ Boeing وتخطط لشراء ما يصل إلى 200 طائرة من الشركة الناشئة.

وأصبحت السوق المتخصصة للسيارات والطائرات الكهربائية محمومة في الأشهر الأخيرة، حيث قامت ما يسمى بشركات الشيكات على بياض، التي ليس لديها أكثر من مجرد إدراج في سوق الأوراق المالية وكمية من النقد، باقتناص شركات ناشئة ذات عائد ضئيل أو معدوم، ناهيك عن أن يكون لها أرباح.

ويأمل المستثمرون في شركات الشيكات على بياض، المعروفة رسميًا باسم شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، في الحصول على شركات يعتقدون أنها يمكن أن تتبع مسار تسلا الأخير في سوق الأسهم.

لجذب هؤلاء المستثمرين، تقوم الشركات الناشئة مثل أرتشر بالتعهد بتقديم خطط أعمال متفائلة وتكنولوجيا من الدرجة الأولى.

وتزعم ويسك في دعواها القضائية أن الملكية الفكرية التي روجت لها أرتشر كجزء من اندماجها سرقها مهندسون كانت قد استأجرتهم الشركة من ويسك.

وتتهم الدعوى، التي رفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الشمالية في كاليفورنيا، مهندسين بتنزيل آلاف الملفات التي تحتوي على تصميمات وبيانات سرية قبل مغادرة ويسك للانضمام إلى أرتشر. واتهمت ويسك مهندسا ثالثا بمسح تاريخ أنشطته من جهاز الحاسوب قبل مغادرته إلى أرتشر.

وتقول الدعوى إن "ويسك ترفع هذه الدعوى لوقف سرقة فاضحة لملكيتها الفكرية ومعلوماتها السرية وحماية الاستثمار الكبير للموارد وسنوات العمل الشاق والجهد الذي يبذله موظفوها ورؤيتهم للمستقبل في النقل الجوي المدني".

وقالت أرتشر في بيان "من المؤسف أن تدخل ويسك في دعوى قضائية في محاولة لتشتيت الانتباه عن قضايا العمل التي تسببت في مغادرة العديد من موظفيها". وتابعت "أثار المدعي هذه الأمور منذ أكثر من عام، وبعد النظر فيها بدقة، ليس لدينا أي سبب للاعتقاد أن ملكية ويسك التكنولوجية قد شقت طريقها إلى أرتشر. نحن عازمون على الدفاع عن أنفسنا بقوة".

كما قالت أرتشر إنها وضعت موظفا متهما في الدعوى في إجازة مدفوعة الأجر "فيما يتعلق بتحقيق حكومي ومذكرة تفتيش صادرة ضد الموظف، وهو ما نعتقد أنها تركز على سلوكه قبل انضمامه إلى الشركة".

وقالت أرتشر إنها استدعيت مع 3 موظفين ممن عملوا مع الشخص المعني في هذا التحقيق وإنهم يتعاونون مع السلطات. أما ويسك فوصفت القضية بأنها تحقيق جنائي وقالت إنها تتعاون مع الحكومة.

إن دعاوى الملكية الفكرية ليست نادرة في الصناعات الواعدة التي تتطور بسرعة، كما يعلم بيج جيدًا. ففي إحدى القضايا الأخيرة، اتهمت شركة وايمو Waymo، وهي شركة مملوكة لشركة ألفابيت Alphabet وهي الشركة الأم لغوغل، أحد موظفيها السابقين وشركة أوبر بسرقة أسرار تجارية للحصول على أفضلية في تطوير سيارات ذاتية القيادة.

وسوت الشركتان القضية في عام 2018، وحُكم على موظف وايمو السابق، أنتوني ليفاندوفسكي، المقرب السابق من بيج، في عام 2020 بالسجن لمدة 18 شهرا، وعفا عنه الرئيس السابق دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني.

وأعلنت شركة أرتشر عن اندماجها في فبراير/شباط مع أطلس كريست للاستثمار، وهي إحدى شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، في صفقة قيمت الشركة بمبلغ 3.8 مليارات دولار. وقالت ويسك إنه تم تأكيد شكوكها في ذلك الوقت عندما أصدرت أرتشر عرضًا يتضمن تصميمات مماثلة لتلك الموجودة في تسجيل براءة اختراع لويسك.

وتقول ويسك إن طائرتها من طراز كورا يمكنها أن تطير براكبين اثنين لمسافة حوالي 25 ميلا بسرعة حوالي 100 ميل في الساعة. وتقول أرتشر إنها تقوم بتطوير طائرة يمكن أن تحمل ما يصل الى 4 أشخاص في رحلة لمسافة 60 ميلا، بسرعة تصل إلى 150 ميلا في الساعة، ويجري تصميم الطائرتين للتحليق بشكل ذاتي.

ومن بين الشركات الأخرى التي تحاول صنع طائرات كهربائية شركة جوبي للطيران Joby Aviation، التي أعلنت عن صفقة بقيمة 6.6 مليارات دولار مع إحدى شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة بقيادة ريد هوفمان، المؤسس المشارك لشركة لينكد في فبراير/شباط، وشركة ألمانية ناشئة هي ليليوم Lilium، والتي كانت عرضت للاكتتاب العام الشهر الماضي عن طريق الاندماج مع إحدى شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة بقيادة باري إنغل، وهو مدير تنفيذي سابق في جنرال موتورز General Motors.

هذه الصفقات ليست سوى شريحة صغيرة من نشاط شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة هذا العام، حيث تسابق المستثمرون والمشاهير والرياضيون للمشاركة في لعبة وول ستريت المفضلة الجديدة. وحتى الآن من هذا العام، جمعت 299 شركة استحواذ ذات أغراض خاصة 97 مليار دولار، وفقًا لسباك ريسيرش SPAC Research، وهو أكثر من عام 2020 بالكامل.

ولكن المنظمين وبعض المستثمرين يقولون إن هناك حاجة إلى المزيد من التدقيق. فقد نشرت لجنة الأوراق المالية والمقايضة إخطارين الشهر الماضي يحذران الشركات التي تفكر في الاندماج مع شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة للتأكد من أنها جاهزة لجميع المتطلبات القانونية والتنظيمية المطلوبة من شركة اكتتاب عام.

وقد كان العديد من المستثمرين المعروفين باسم البائعين على المكشوف، المتخصصين في المراهنة على انخفاض أسعار أسهم الشركات، استهدفوا شركات استحواذ ذات أغراض خاصة مثل أطلس كريست، وهي واحدة من بين الشركات الـ20 الأكثر تداولا على المكشوف.

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة