أعداء وول ستريت الناشئون يزدهرون

شامير كركال، مؤسس "سيلا" في بورتلاند، بولاية أوريغون الأميركية (نيويورك تايمز)
شامير كركال، مؤسس "سيلا" في بورتلاند، بولاية أوريغون الأميركية (نيويورك تايمز)

في عام 2009، كافح شامير كركال والعديد من الزملاء لجمع المال من أجل الشركة المصرفية الناشئة "سمبل" (Simple). وقال إن معظم شركات رأس المال المخاطر البالغ عددها 70 شركة التي التقوها على مدى عام لم تر الهدف من الفكرة، والقلة التي رأتها ظنت أنها ستبوء بالفشل.

وبحلول العام الماضي، كانت الأمور قد تغيرت، فعندما قرر كركال جمع التمويل لشركته الجديدة في مجال التكنولوجيا المالية، "سيلا" (Sila)، التي تصنع برمجيات للامتثال للقواعد التنظيمية، حصل على 5 ملايين دولار في غضون بضعة أشهر بجزء بسيط من العروض الدعائية التي قام بها. وقال إنه شعر بالإحباط لأن ذلك لم يحدث بشكل أسرع.

وقال "أعرف أشخاصًا بارزين بالمجال جمعوا التمويل في جولات في أقل من أسبوع واحد".

و"سيلا" هي واحدة من آلاف الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية التي تمتطي موجة هوس استثمارية يدفعها إدراك متزايد بأن شركات المال الكبرى أصبحت ناضجة تماما للانتقال للتحول التكنولوجي. وعندما أجبر الوباء الشركات على تسريع استخدامها للأدوات الرقمية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، انفجر الطلب على ما يعرف بالتكنولوجيا المالية.

والآن أصبحت الشركات الناشئة التي تحمل أسماء مثل "بليند" (Blend) و"بريكس" (Brex) و"ديف" (Dave) التي تقدم عروضا غير مشوقة حقا لتنفيذ عمليات الصيرفة والإقراض وتداول المدفوعات أصبحت هي نفسها عروضا مغرية للغاية. وتأكد ذلك عندما جمعت شركة المدفوعات "سترايب" (Stripe) مبلغ 600 مليون دولار من التمويل الذي وضع قيمة الشركة عند 95 مليار دولار، وهو أعلى معدل على الإطلاق لشركة خاصة ناشئة في الولايات المتحدة.

وتحدث شركات التكنولوجيا المالية رواجا أيضا في سوق الأوراق المالية، ففي 23 مارس/آذار، تقدم تطبيق "روبنهود" (Robinhood)، وهو تطبيق تداول أسهم رائج في أوساط الشباب، بطلب اكتتاب عام أولي. ومن المقرر طرح "كوينبيس" (Coinbase)، وهي شركة ناشئة للعملات المشفرة، للاكتتاب العام في الأسابيع القليلة المقبلة في إدراج قد تصل قيمته إلى 100 مليار دولار.

حتى الشركات الناشئة المالية الصغيرة التي لم تقدم منتجاتها بشكل رسمي -مثل "زيلر" (Zeller)، والتي ستقدم خدمات مصرفية للأعمال، وشركة "سيفوا"، التي تقوم ببرمجة برمجيات للإقراض- جمعت الملايين من الدولارات، وتقدر قيمتها بمبالغ مكونة من 9 أرقام.

وفي المجمل، ضخ مستثمرو رأس مال المخاطر 44.4 مليار دولار في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية في العام الماضي، بعد أن كان 1.1 مليار دولار في عام 2009، وفقا لمنصة "بيتش بوك" (PitchBook)، التي تتبع التمويلات الخاصة.

ويتنبأ العديد من المستثمرين بأن هذه الشركات الناشئة سوف تؤدي إلى تقويض المصارف الكبرى، ومقدمي بطاقات الائتمان الراسخين، وفي بعض الحالات، النظام المالي بالكامل.

وقال مارك غولدبرغ، المستثمر في شركة رأس مال المخاطر "إندكس فنتشرز" (Index Ventures)، "إن المصارف معرضة للانكشاف للغاية"، لأنها لم تواكب ما يتوقعه العملاء.

وتوقع أن يتم تحويل تريليون دولار من القيمة السوقية من المؤسسات المالية التابعة للحرس القديم إلى شركات التكنولوجيا خلال العقدين المقبلين.

وقال "هذا ما فعلته أمازون ببائعي التجزئة غير المتصلين بالإنترنت". وتابع "بعد ذلك بـ10 سنوات، بدأ الأمر للتو في الحصول مع التكنولوجيا المالية الآن".

إن الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية التي تمتطي ظهر هذا الازدهار تقدم أطياف الخدمة المالية كلها. إنها توفر خدمات بما في ذلك الحسابات الجارية، والرهون العقارية، والتأمين، والاستثمار، ومعالجة المدفوعات والعملات المشفرة.

ويستغل الكثيرون انعدام ثقة الناس في المصارف الكبرى منذ أمد بعيد، خاصة بعد الأزمة المالية لعام 2008. وفي كثير من الأحيان، تقدم الشركات الناشئة تطبيقات سلسة وسهلة الاستخدام، ودون فروع فعلية وتعرض رسوما منخفضة أو حتى دون رسوم.

وهم يؤسسون ذلك على إلمام الناس المتزايد على مدى العقد الماضي بالأدوات التقنية والمدفوعات الرقمية، وهو تحول قد تسارع في ظل الوباء.

ومثلما أتاحت الحوسبة السحابية الرخيصة والهواتف الذكية ذات مرة موجة من شركات ناشئة للتطبيقات الجديدة، فقد طوّر قطاع التكنولوجيا المالية مجموعته الخاصة من وحدات البناء، ما يسمح للشركات الجديدة بالظهور بشكل أسرع.

إحدى وحدات البناء تلك هي "سترايب" التي تأسست في عام 2010، وبدأت بتوفير خدمات المدفوعات للشركات الصغيرة والشركات الناشئة. وبحلول عام 2018، بلغت قيمتها 20 مليار دولار، وكانت قد بدأت بالاستثمار في شركات ناشئة أخرى.

وتقوم "سترايب" الآن بالتعامل في مئات المليارات من الدولارات من المدفوعات سنويا، وتوسعت لتشمل عملاء أكبر بما في ذلك "سيلزفورس" (Salesforce) وموقع "بوكنغ" (Booking.com)، وقامت بأكثر من 30 استثمارًا في شركات ناشئة أخرى في مجال التكنولوجيا المالية.

وقالت ديفييا سورياديفارا، كبيرة الإداريين الماليين في "سترايب"، في مقابلة "نحن في صناعة لها نمو مفرط، ومن داخل ذلك فإن الشركة نفسها تشهد نموا قويا".

وقال دوم هولاند، الرئيس التنفيذي لشركة "فاست" (Fast)، وهي شركة ناشئة لبرمجيات الدفع الإلكتروني للتجارة عن بُعد، إن "سترايب" سرَّعت من تقدم شركته، فيمكن للعملاء الذين يستخدمون سترايب قبول المدفوعات عبر الإنترنت باستخدام برنامج فاست بعدها في عملية دفع الحساب الخاصة بهم.

وقال هولاند "إذا لم تكن (سترايب) موجودة اليوم، فسيتعين علينا أولاً بناء سترايب"، وقال "هذا كثير من العمل. لقد فعلوا ذلك بالفعل".

وفي العام الماضي، ومع نمو أعمال "فاست" في ظل الوباء، بدأ المستثمرون في مراسلة هولاند يوميا يطلبون الاستثمار في الشركة. فقال "لدي أشخاص من (لينكد إن LinkedIn) يرسلون الرسائل والبريد الإلكتروني، وهم يعرضون فقط بالقول: خذ 5 ملايين دولار في أي تقييم تريد"، وتابع "إنه عالم غريب للعيش فيه".

وانتهى به الأمر بجمع 102 مليون دولار من أجل "فاست" في يناير/كانون الثاني. وكانت "سترايب" أحد المستثمرين الرئيسيين في التمويل.

غير أن البعض يحذر من أن هذا الجيشان قد تجاوز الواقع بكثير، حيث أشار روبرت لي، المحلل في "بيتشبوك"، إلى تقييم "أفيرم" (Affirm)، التي تبلغ قيمتها السوقية 20 مليار دولار، أو ما يقرب من 40 ضعف إيراداتها السنوية.

إن هذا أعلى بكثير من القيمة التي يضعها المستثمرون عادة لشركات الخدمات المالية الممتازة. "أمريكان إكسبريس" (American Express)، على سبيل المثال، يتم التداول فيها بـ3 أضعاف إيراداتها السنوية فقط.

وقال لي "أعتقد أنه شيء غير منطقي إلى حد ما". وتابع "على المدى الطويل، سيتعين على بعض هذه الشركات أن تهبط".

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة