تطبيقات التعليم انتعشت خلال الجائحة.. والآن موعد الاختبار الحقيقي

تأمل الشركات الناشئة ألا يتراجع التقدم الذي حققه التعلم عن بعد، حتى مع عودة المزيد من الطلاب لمقاعد الدرس (نيويورك تايمز)

بعد عام قاسٍ من التقلّب بين التعليم عن بعد والتعليم الوجاهي، بات العديد من الطلبة والمعلمين والأسر يشعرون بالإنهاك بسبب الدراسة أثناء جائحة كورونا. أمّا الشركات التي تسوّق أدوات التعلّم الرقمي للمدارس فإنها تتمتع بمكاسب كبرى جرّاء الجائحة.

لقد تزايد التمويل بالأسهم وبرأس المال المخاطر لشركات تقنيات التعليم الناشئة بأكثر من الضعف، وقفز إلى 12.58 مليار دولار حول العالم في العام الماضي، بعد أن كان 4.81 مليارات دولار في 2019، وذلك وفق تقرير "سي بي إنسايتس" CB Insights، وهي شركة تتعقب الشركات الناشئة ورأس المال المخاطر.

وخلال الفترة ذاتها أيضًا، تضاعف تقريبًا عدد الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية التي شحنت للمدارس الأساسية والثانوية في الولايات المتحدة، ووصلت إلى 26.7 مليون جهاز، ارتفاعا من 14 مليون جهاز، وذلك وفق بيانات "فيوتشرسورس كونسلتنغ" Futuresource Consulting، وهي شركة لأبحاث السوق في بريطانيا.

وقال خبير تحليل الأسواق في "فيوتشرسورس" مايكل بورام "لقد شهدنا انفجارا حقيقيا في الطلب" وتابع "لقد كان طوفانًا ضخمًا جدًا من التغيير بدافع الحاجة".

لكن ومع عودة العديد من المديريات للتعليم الوجاهي، فإن مليارات الدولارات التي أغدقتها المدارس ومستثمرو رأس المال المخاطر على تقنيات التعليم باتت على وشك أن تخضع هي للاختبار، خاصة أن بعض خدمات التعلم عن بعد، مثل مؤتمرات الفيديو، قد تشهد هبوطا حادًا في عدد مستخدميها من الطلبة.

وقال ماثيو غروس، الرئيس التنفيذي في "نيوسيلا" Newsela، وهو تطبيق رائج لدروس القراءة في المدارس "ستحدث بالتأكيد قلقلة خلال العام المقبل". وأردف "وأنا أدعوها أزمة التعليم التقني الكبرى".

لكن حتى لو حصل انكماش في سوق تقنيات التعليم، فإن المديرين التنفيذيين في القطاع يقولون إنه لن يكون ثمة عودة للخلف. فهم يقولون إن الجائحة قد سرّعت من انتشار الحواسيب المحمولة وتطبيقات التعلم في المدارس، وتمّ تطبيع أدوات التعليم الرقمية لملايين المعلمين والطلبة وعائلاتهم.

وقال مايكل تشيسن، وهو رائد أعمال سابق في مجال تقنية التعليم شارك عام 1997 في تأسيس موقع "بلاكبورد" Blackboard، والذي يعد الآن أحد أكبر أنظمة إدارة التعلم في المدارس والكليات "لقد سرّع ذلك من تبني التقنية في التعليم واختصر على الأقل من 5 إلى 10 سنوات".

وأضاف "لا يمكن أن تدرب مئات الآلاف من المعلمين وملايين الطلبة على التعليم عبر الإنترنت دون أن تتوقّع ألا يكون هناك آثار عميقة".

فالتطبيقات التي تمكّن من التواصل عبر الإنترنت بين المعلمين والطلبة سجّلت نموًا استثنائيًا، وقد تعقب ذلك المستثمرون.

من بين أضخم الصفقات تحدثت "سي بي إنسايتس" أن "زويبانغ" Zuoyebang، وهي عملاق صيني في تقنية التعليم توفر دروسًا عبر الإنترنت ومساعدة في حل الواجبات للطلبة من الحضانة وحتى الصف الـ12، قد حصدت ما مجموعه 2.35 مليار دولار العام الماضي من مستثمرين من بينهم "علي بابا"، و"سيكويا كابيتال تشاينا".

أما "يوانفوداو" Yuanfudao، وهي شركة صينية ناشئة أخرى للتدريس، فقد جمعت 3.5 مليارات دولار من مستثمرين مثل "تينسينت" Tencent. هنالك أيضًا تطبيق "كاهوت" Kahoot، وهو تطبيق نرويجي للاختبارات يستخدمه ملايين المعلمين، وقد جمع مؤخرًا حوالي 215 مليون دولار من "سوفتبانك" SoftBank.

في الولايات المتحدة، كانت بعض أكبر الصفقات التي حصلت مؤخرًا في قطاع تقنية التعليم من نصيب شركات ناشئة تساعد المعلمين على إعطاء وتقييم الواجبات وإدارة الدروس أو عقد النقاشات الصفية عبر الإنترنت. ومن بين هذه الشركات "نيوسيلا" و"نيربود" Nearpod، وهو تطبيق يستخدمه العديد من المدرسين لإنشاء دروس فيديو تفاعلية مباشرة، أو اصطحاب الطلبة افتراضيًا عبر رحلات ميدانية.

قالت جينيفر كارولان، المديرة الشريكة في "ريتش كابيتال" Reach Capital، وهي شركة رأسمال مخاطر تركز على التعليم استثمرت في نيربود ونيوسيلا "الكثير من التعليم يتولّد عبر الحوار بين المعلمين والطلبة، خاصة في الصفوف بين الحضانة والـ12".

وتابعت "نحن متحمسون لهذه المنتجات الجديدة التي تعمل فعلا على توسيع إمكانات معلمي الفصول الدراسية".

وقد كان لعدد من الشركات الناشئة في تقنيات التعليم والتي حققت نموًا قياسيًا، حضورا معتبرا بين المدارس حتى قبل الجائحة. ثم في الربيع الماضي، ومع تحول مديريات التعليم إلى التعلم عن بعد، فإن العديد من تطبيقات التعليم لعبت على إستراتيجية نمو شائعة أثناء الجائحة وهي أنها أتاحت خدماتها المدفوعة مجانًا للمعلمين بشكل مؤقت وحتى نهاية العام الدراسي.

وقال توري باترسون، المدير العام في "آول فينشرز" Owl Ventures، وهي شركة رأس مال مخاطر تستثمر في شركات التعليم الناشئة مثل نيوسيلا "ما نجم عن ذلك كان تبنيًا واسع النطاق".

وبمجرد أن انتهى العام الدراسي، بدأت الشركات الناشئة في قطاع تقنيات التعليم بالسعي إلى تحويل مديريات التعليم إلى عملاء يدفعون، وأضاف باترسون "لقد رأينا إقبالًا واسعًا على تلك العروض".

ومع نهاية ديسمبر/كانون الأول، كانت المدارس تدفع مقابل حسابات 11 مليون طالب على نيوسيلا، وهي زيادة بنحو 87% عن العام 2019.

وفي الشهر الماضي، أعلنت الشركة الناشئة أنها قد جمعت 100 مليون دولار. وتقدّر قيمة نيوسيلا الآن بمليار دولار، وهي نقطة هامة قد تصبح شائعة بالنسبة لتطبيقات المستهلكين مثل "إنستاكارت" و"ديلفرو"، ولكنها لا تزال نادرة نسبيًا للتطبيقات التعليمية التي تستهدف المدارس العامة الأميركية.

"نيربود" هي الأخرى سجّلت نموًا متسارعًا، فبعد أن أتاحت تطبيق دروس الفيديو مجانًا، شهدت الشركة الناشئة اندفاعا في قاعدة مستخدميها بلغ 1.2 مليون معلم مع نهاية العام، وهي قفزة بلغت 5 أضعاف عن العام 2019.

وفي الشهر الماضي، أعلنت "نيربود" أنها وافقت على عملية استحواذ لها من قبل شركة "رينايسانز"، وهي شركة تبيع برمجيات التقييم الأكاديمي للمدارس، مقابل 650 مليون دولار.

وحتى بعض شركات التقنية العملاقة التي وفرت خدمات مجانية للمدارس قد حصدت بعض المنافع، إذ استقطبت حصة من الجمهور، واستفادت من اعتياد ملايين الطلبة على استخدام منتجاتها.

وعلى سبيل المثال، فإن الجمهور العالمي لتطبيق "غوغل كلاسروم" Google Classroom، وهو تطبيق مجاني من غوغل لواجبات الفصول الدراسية والتقييم، قد ارتفع بشكل مذهل إلى أكثر من 150 مليون طالب ومعلم، مقارنة بـ40 مليونًا بداية العام الماضي. كما تقول شركة "زوم لاتصالات الفيديو" إنها قد قدمت خدمات مجانية خلال الجائحة إلى أكثر من 125 ألف مدرسة في 25 دولة.

ولكن قدرة هذه الأدوات، التي اتجه المعلمون للاعتماد عليها في التعليم، على الحفاظ على رواجها ستتعلق على مدى فائدة تلك التطبيقات في الفصل الدراسي.

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة