أطعمة من أماكن بعيدة تأمل جذب انتباه المتسوقين الأميركيين

بيير ثيام، وهو طباخ ومؤسس مشارك لشركة يوللي، يعتقد أن المزيد من الأمريكيين سيأكلون منتجات الفونيو لو استطاعوا الوصول إليها (نيويورك تايمز)
بيير ثيام، وهو طباخ ومؤسس مشارك لشركة يوللي، يعتقد أن المزيد من الأمريكيين سيأكلون منتجات الفونيو لو استطاعوا الوصول إليها (نيويورك تايمز)

الفونيو، وهي حبوب غلال مستوردة من غرب أفريقيا، كان يتم إزاحتها إلى رفوف متاجر البقالة الصغيرة التي يتردد عليها المهاجرون بشكل أساسي من السنغال ومالي، لكنها شقت طريقها تدريجيًا إلى محلات هوول فوودز (Whole Foods)، حيث توجد أكياس مزينة بخريطة مرسومة لأفريقيا وسط عبوات من الأرز والعدس، لتستهدف نطاقًا أوسع من المستهلكين الأميركيين.

وقد شقت هذه الرحلة طريقها مدفوعة جزئيا من قبل شركة يوللي (Yolélé)، وهي من مدينة نيويورك، وهو الاسم الذي يعني تقريبا "دع الأوقات الجيدة تبدأ" بلغة الفولا، إحدى لغات غربي أفريقيا. وتقدم يوللي أيضا طعام حبوب متبلة من غلة الفونيو، وجزءا من رقائق الفونيو، وقريبا دقيق الفونيو.

وتأسست الشركة في عام 2017 على يد فيليب تيفيرو، أحد المخضرمين في صناعة الأغذية، وبيير ثيام، وهو طباخ كبير من السنغال ترعرع على أكل غلة الفونيو. وثيام واثق من أن الأميركيين سيأكلون الفونيو أيضًا إذا توفرت لديهم إمكانية أفضل للحصول عليه.

وقال ثيام إن الحبوب لها قيمة غذائية عالية وخالية من الغلوتين، ولها نكهة تشبه الجوز. كما أنها سهلة التحضير، وقال "غلة الفونيو لا تحرج الطباخ مطلقا".

لكن التغليف كان أمرا محوريا في جهودهم لجذب المستهلك الأميركي العادي. يقول خبراء الصناعة إن تصميم العبوات المبتكرة وهوية العلامة التجارية أمران حيويان عند بيع الأطعمة غير المألوفة للأسواق الرئيسية.

وقال كريس مانكا، أحد المشترين في محل هوول فوودز، الذي يركز على المنتجات المحلية لمتاجر الشركة في نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت، "يتسوق الناس حقا بأعينهم". وقال "إذا لم يقفز منتجك حقا من على الرف ولفت انتباهك، فسيتم تجاهله".

وفي عام 2019، كانت هناك 182 ألفا و535 شركة غذائية مملوكة للمهاجرين في مجالات من التصنيع إلى المطاعم تعمل في الولايات المتحدة، وفقا لتحليل اسمه "مسح المجتمع الأميركي" الصادر من مؤسسة الاقتصاد الأميركي الجديد، وهي منظمة بحثية. وامتلك المهاجرون الصينيون والمكسيكيون معظم تلك الأعمال، حيث يبيعون المأكولات المألوفة للأذواق الأميركية. لكن رواد الأعمال من بلدان مثل غينيا وكازاخستان والسنغال بدؤوا في اكتساب موضع قدم لهم مع المأكولات الأقل شهرة.

إن تسويق هذه الأطعمة في الولايات المتحدة له تحدياته، مثل الهوية الثقافية وإدراك المستهلك لها. فرواد الأعمال الأكثر ذكاءً يتعاونون مع مصممين وواضعي إستراتيجيات العلامات التجارية لجعل منتجاتهم أيسر في التعرف عليها.

وتتمثل إحدى كبرى العقبات في اختيار تعريفات مرئية، مثل الخطوط والألوان والرسوم التوضيحية والصور الفوتوغرافية، التي تعبر عن الشكل الحقيقي أو التصوري للمنتج. وتبدو هوية العلامة التجارية المصقولة والأنيقة بشدة غير أصلية وتفقد المصداقية. ومع ذلك، يمكن أن تبدو التصاميم الشعبية أو الاعتماد على الرموز الإقليمية مكررة وقديمة.

وقالت باولا أنتونيلي، كبيرة أمناء قسم الهندسة المعمارية والتصميم في متحف الفن الحديث، إن إنشاء المرئيات الصحيحة هو "توازن دقيق". حيث يجب أن تحفز عبوات الطعام الأجنبي الجديد الفضول وتشع بالمصداقية، "مما يجعلك تشعر بأن هناك نوعًا من الألفة ربما لم تكتشفها في نفسك بعد"، وفق تعبيرها.

وقال فيل ليمبيرت، محلل صناعة الأغذية والمعروف باسم "خبير المتاجر الكبيرة"، إن التراث الثقافي أمر بالغ الأهمية لمنتج جديد. وقال "عليك أن تتميز"، مضيفًا أن هناك إقبالا قويا على المأكولات والمنتجات الأجنبية، خاصة بين الأجيال الشابة، وأضاف "إنهم يحبون أن يجربوا الأطعمة".

منتجات غذائية من شركة يوليلي مثل حبوب الفونيو وأرز الفونيو ورقائق الفونيو (نيويورك تايمز)

وقال ليمبيرت إن صناعة الأغذية العالمية قد تغيرت بشكل كبير على مدى عدة عقود مضت. حيث تميل العلامات التجارية الأجنبية الجديدة للأغذية اليوم إلى أن تحتفي بأصولها، في حين أن الشركات قبل 10 سنوات فقط ربما اتجهت لتدفع إلى إضفاء الطابع الأميركي على منتجاتها. كما تغيرت عملية التوزيع للمتاجر الكبيرة.

وأوضح ليمبيرت "كان يتم توزيع الكثير من هذه العلامات التجارية العرقية الصغيرة من قبل موزعي الطعام ذوي أصول عرقية". وتابع "الآن، هذه الشركات تتجه مباشرة إلى المتاجر الكبيرة".

وتشمل الإستراتيجيات الأخرى النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة إنستغرام، والتي تعتبر وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لتسويق المنتجات وبيعها مباشرة إلى المستهلكين من خلال مواقع إلكترونية وأسواق التجارة الإلكترونية مثل أمازون (Amazon).

لكن مفتاح كل ذلك عادة ما يكون هو التعبئة والتغليف. وتميل قدرة المصمم إلى أن تكون مزيجًا من التفكير الإبداعي والخبرة المهنية المتنوعة والسفريات الكثيرة. وهذا غالبًا ما يفوق الجنسية أو العرق أو الثقافة المشتركة؛ في الواقع، يفضل العديد من رواد الأعمال العمل مع مصممين من خلفيات مختلفة ليتمكنوا من رؤية قصتهم بشكل أفضل من خلال نظرة جديدة.

أراد ثيام استخدام يوللي للاستحواذ على هوية غلة الفونيو في غربي أفريقيا مع تجنب تسميات مثل كونه "غريبا" و"عرقيا". فقد تواصل هو وتيفيرو مع باولا شير، وهي شريكة في شركة التصميم "بينتاغرام" (Pentagram)، حيث كان لدى ثيام علاقات بالفعل بسبب كتب الطبخ الخاصة به. وقال إنه كان يود استخدام مصمم من أصل أفريقي، ولكن عندما رأى خريطة شير لأفريقيا، كان الأمر "حبّا من أول نظرة".

وقال تيفيرو إنه بعد طرح تصميم شير على الأرفف في الربيع الماضي، ارتفعت المبيعات بنسبة 250%.

ويعد استخدام أسماء المنتجات باللغات الأجنبية عقبة شائعة لأصحاب الأعمال التجارية الغذائية. لتوسيع جاذبية خلطات التوابل الشرق أوسطية الكلاسيكية مثل "حوايج" وبهارات ورأس الحانوت، عملت ليتال أرازي، إحدى مؤسسي نيويورك شوك (Shuk)، مع مصممة الرسومات أيال زكين لصياغة تصميم مرئي.

فظهرت الملصقات برسوم توضيحية أنيقة لمحتويات كل برطمان (جرة زجاج)، مثل الكركم أو الفلفل الحار، متوازنة مع شعار ذهبي حديث وجمل صغير منمق في صورة ظلية في الخلف.

وقالت أرازي، التي تُباع منتجاتها في المتاجر الكبيرة مثل هوول فوودز والمتاجر المتخصصة، "فجأة، تصبح أقل خوفا ورهبة في التقاطها (أي منتجاتها)".

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة