هونغ كونغ تستميل الأثرياء بينما تشدد الصين قبضتها

يعد كبار المسؤولين إعفاءا ضريبيا جديد وعوامل جذب أخرى لتصوير هونغ كونغ على أنها المكان الأول في آسيا لكسب المال (نيويورك تايمز)
يعد كبار المسؤولين إعفاءا ضريبيا جديد وعوامل جذب أخرى لتصوير هونغ كونغ على أنها المكان الأول في آسيا لكسب المال (نيويورك تايمز)

هونغ كونغ – لقد تم سحق المعارضة السياسية. تم خنق حرية التعبير. وقد يكون نظام المحاكم المستقلة هو التالي.

لكن رغم أن كبار قادة هونغ كونغ يتخذون موقفا أكثر صرامة بشأن المدينة التي يزيد عدد سكانها على 7 ملايين نسمة، فإنهم يغازلون جمهورا مهما: الأثرياء. حيث يعد كبار المسؤولين إعفاءً ضريبيا جديد وعوامل جذب أخرى لتصوير هونغ كونغ على أنها المكان الأول في آسيا لكسب المال، على الرغم من الحكم الاستبدادي المتزايد للحزب الشيوعي الصيني.

حتى الآن، هذا الترويج يؤتي ثماره. ففي مارس/آذار، قال كامبريدج أسوشيتس -وهو صندوق استثماري بقيمة 30 مليار دولار- إنه يعتزم فتح مكتب في المدينة. وقد أنشأ مديرو الاستثمار أكثر من 100 شركة جديدة في الأشهر الأخيرة. ومصارف وول ستريت: غولدمان ساكس، وسيتي غروب، وبنك أوف أميركا، ومورغان ستانلي، تعمل على زيادة عدد موظفيها في هونغ كونغ.

وقال بول تشان، السكرتير المالي لهونغ كونغ، في اجتماع عبر الإنترنت للمديرين التنفيذيين الماليين هذا العام: "هونغ كونغ تلي نيويورك فقط في كونها مدينة أصحاب المليارات".

إن بكين لا تستطيع بسهولة تحمل كلفة إخافة المصرفيين والممولين بعيدا عن هونغ كونغ. فالمستعمرة البريطانية السابقة تبقى بوابة رئيسية للنظام المالي الدولي، والشركات الصينية في حاجة إليها لجمع الأموال من المستثمرين العالميين، وتعتمد هذه الشركات والأثرياء الصينيون عليها أيضا في نقل أموالهم إلى الخارج بسهولة أكبر.

لذا فإن بكين تحقق توازنا دقيقا. إنها تجرّد شعب هونغ كونغ من حرياته لوقف التحديات الجريئة ضد حكم الحزب الشيوعي، مثل الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي كانت عنيفة في بعض الأحيان والتي اندلعت قبل عامين. في الوقت نفسه، تحاول إبهار الطبقة المالية للمدينة لمنعها من الانتقال إلى مكان آخر ملائم للأعمال مثل سنغافورة.

وقال فريد هوو الرئيس السابق لشركة غولدمان غريتر تشيانا، عن المسؤولين الصينيين: "إنها دولة ذات حزب واحد، لكنهم عمليون ولا يريدون الإضرار بالأعمال".

وقال هوو -وهو أيضا مؤسس شركة الأسهم الخاصة بريمافيرا كابيتال غروب- إنه بالنسبة للماليين غير السياسيين، فإن التغييرات لن يكون لها تأثير يذكر. وقال "إذا كنت مصرفيا أو تاجرا، قد يكون لديك آراء سياسية، لكنك لست ناشطا سياسيا".

ولإغراء الأثرياء، تستكمل هونغ كونغ العمل على إعفاء ضريبي كبير سيفيد في المقام الأول استثمارات الأسهم الخاصة وصناديق المضاربة والمستثمرين الآخرين. كما يتحرك المسؤولون لتسهيل الاتصال بين مديري الأموال في المدينة وسكان البر الرئيسي الأثرياء. وتبيع الشركات الصينية أسهما بقيمة عشرات المليارات من الدولارات في هونغ كونغ، مما يزيد من ربحية مصارف وول ستريت.

وفي أحدث تحرك لها، اقترحت هونغ كونغ مطلع أبريل/نيسان الحد من المقدار الذي يتعين على الشركات الكشف عنه حول ملكيتها، الأمر الذي قد يخفي حجم الثروة في مدينة استخدمتها عائلات النخبة في الحزب الشيوعي لمدة طويلة لتخزين أموالها.

لكن لم يقتنع الجميع. إذ غادر أكثر من 1% من السكان منذ أن فرضت بكين قانونا شاملا للأمن القومي في الصيف الماضي. وتدفقت عشرات المليارات من الدولارات خارجة من الحسابات المصرفية المحلية في هونغ كونغ إلى بلاد ذات سلطة قضائية مثل سنغافورة.

متظاهرون في هونغ كونغ يوم 9 يونيو/حزيران 2020 (نيويورك تايمز) 

والتوترات تتصاعد داخل أبراج المكاتب اللامعة في هونغ كونغ، فحتى المديرون التنفيذيون المتعاطفون مع الحكومة رفضوا التحدث علنا خوفا من الوقوع في مرمى النيران السياسية بين بكين وعواصم عالمية مثل واشنطن ولندن. وقد تدفع قواعد هونغ كونغ الصارمة بشأن الحركة في ظل الوباء بعض المغتربين إلى المغادرة في الصيف، بمجرد انتهاء الدراسة.

لكن في الوقت الحالي، فإن الشركات المالية مع هذا تستمر في موقفها من هونغ كونغ، فقد قال نيل هورويتز، مسؤول التوظيف التنفيذي في سنغافورة، إن التمويل من المرجح أن يظل في هونغ كونغ "حتى تتهاوى السفينة".

وقد اقترحت هونغ كونغ -في أكبر عرض تقدمه لفئة المستثمرين- إلغاء الضرائب على دخل الاستثمار، والتي تسمى الفائدة المنقولة، ويكتسبها عادةً مستثمرو الأسهم الخاصة وصناديق المضاربة. وناقش المسؤولون الخطة لسنوات، لكنهم لم يقدموا مشروع القانون حتى فبراير/شباط، ويمكن تمريره في الأشهر المقبلة من خلال المجلس التشريعي الذي تهيمن عليه بكين في المدينة.

وكانت إعفاءات ضريبية مماثلة قد أثارت انتقادات في أماكن أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة. لكن موريس تسي، أستاذ المالية في كلية إدارة الأعمال بجامعة هونغ كونغ، قال إن هونغ كونغ تخشى نزوحا ماليا بدون مثل تلك المزايا.

وقال: "للحفاظ على هؤلاء الناس، يتعين علينا تقديم منفعة ضريبية".

وقد ساعدت أموال البر الرئيسي بالفعل هونغ كونغ في أن تبدو أكثر جاذبية. فقد حركت الشركات الصينية إلى حد كبير عملية نقل مبلغ قياسي قدره 52 مليار دولار للشركات التي باعت أسهما جديدة في بورصة هونغ كونغ في العام الماضي، وفقا لشركة ديلوجيك المتخصصة في تقديم البيانات. وقد جمعت العروض الجديدة هذا العام بالفعل 16 مليار دولار، بما في ذلك 5.4 مليارات دولار لكوايشو التي تدير تطبيقا صينيا للفيديو. ومما ساعد هذه البداية القياسية جزئيا، هو الشركات الصينية التي كانت واشنطن قد ضغطت عليها لتجنب جمع الأموال في الولايات المتحدة.

وتتدفق صناديق الاستثمار أيضا إلى هونغ كونغ بعد أن خفض المسؤولون في أغسطس/آب الحواجز التنظيمية لإنشاء هياكل قانونية مماثلة لتلك المستخدمة في الولايات القضائية غير الشفافة المنخفضة الضرائب، مثل جزر كايمان وبرمودا. وتظهر البيانات الحكومية أنه تم تسجيل 154 صندوقا منذ ذلك الحين.

كما اقترح مسؤولو المدينة مطلع أبريل/نيسان السماح للشركات بإخفاء بيانات ملكية حساسة، في خطوة قد تفيد الشركات ومسؤولي الحزب الشيوعي على حد سواء. وقد يبدأ سريان هذا الإجراء في مايو/أيار، ولا يحتاج إلى موافقة المشرّعين. ويقول المنتقدون إن هذه الخطوة ستجعل من المستحيل تقريبا تعقب الأفراد الذين يقفون وراء الشركات التي تسجّل نفسها في هونغ كونغ.

وقال ديفيد إم ويب، وهو مصرفي سابق ومستثمر قديم في هونغ كونغ إن "القانون المقترح سيسهل الفساد والاحتيال والجرائم الأخرى".

كما أنه قد يساعد القيادات العليا في الصين، ممن يشعرون بالحساسية تجاه أي اتهام بأنهم استخدموا وضعهم لتحقيق مكاسب شخصية. حيث كانت عائلتا شي جين بينغ الزعيم الأعلى للصين، وعائلة لي تشانشو المسؤول رقم 3 في الحزب الشيوعي، تملكان في وقت ما ممتلكات في هونغ كونغ، وفقا لدلائل يمكن تتبعها جزئيا من خلال السجلات العامة.

وفي حين رحّب المسؤولون بالأعمال التجارية، فإنهم أوضحوا للعالمين المالي والتجاري أنهم لن يتحملوا أي معارضة. ففي مارس/آذار، أشاد هان تشنغ نائب رئيس مجلس الوزراء الصيني، بالأداء في سوق الأسهم والقطاع المالي، في اجتماع مع مجموعة استشارية سياسية، ولكنه أوضح أن لهم حدودا.

وقال مايكل تيان، وهو مشرّع ورجل أعمال سابق في هونغ كونغ حضر الجلسة المغلقة: "إن الإشارة إلى مجتمع الأعمال بسيط للغاية"، وتابع "ابتعد عن السياسة".

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة