ما حجم شركة أمازون حقا؟

تضع بيانات الحكومة الأميركية الخاصة بالتسوق عبر الإنترنت -بالإضافة إلى تقديرات شركة "إي ماركتر"- أمازون في حدود 5% من إجمالي مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. (رويترز)
تضع بيانات الحكومة الأميركية الخاصة بالتسوق عبر الإنترنت -بالإضافة إلى تقديرات شركة "إي ماركتر"- أمازون في حدود 5% من إجمالي مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. (رويترز)

أنا شغوفة بتكرار إحصائية تسوق غالبا ما يفاجئ الناس، ففي الولايات المتحدة -حتى أثناء الوباء- يتم إنفاق 14 دولارا فقط من كل 100 دولار على الأشياء التي نشتريها عبر الإنترنت. وشركة "أمازون" (Amazon) مسؤولة عما يقارب 5 دولارات من ذلك المبلغ.

إذن، هل أمازون عملاق يهيمن على إنفاقنا على الإنترنت أم مجرد نقطة في عالم التسوق في أميركا؟ هذا يعتمد على الطريقة التي تنظر بها إلى الأرقام. فأمازون ضخمة في مبيعات الإنترنت؛ لكنها صغيرة مقارنة بجميع السلع التي يشتريها الأميركيون.

إن تصوّرنا لحجم أمازون يؤثر على الطريقة التي يفكر بها الجمهور وصناع السياسات حول الشركة، ففي حين أن حصة الشركة من الإنفاق مهمة؛ إلا أنها أيضا لا تخبرنا بكل شيء.

اسمحوا لي أن أتحدث قليلا عن الأرقام، بلا شك، أمازون هي ملك التسوق عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، وقد قدرت شركة الأبحاث "إي ماركتر" (eMarketer) أن أمازون ستكون مسؤولة عن أكثر من 40% من إنفاق الأميركيين على التجارة الإلكترونية هذا العام. أما ثاني أكبر متجر على الإنترنت "وول مارت" (Walmart)، فيتخلف كثيرا بمقدار حوالي 7%.

ومع هذا، وعودة لوجهة نظري التي هي أن التسوق عبر الإنترنت ما يزال صغيرا نسبيا. فالصورة مختلفة قليلا اعتمادا على كيفية العد.

حيث تضع بيانات الحكومة الأميركية الخاصة بالتسوق عبر الإنترنت -بالإضافة إلى تقديرات شركة "إي ماركتر"- أمازون في حدود 5% من إجمالي مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. وهذا الرقم يغطي على تنويعات كبيرة، ففي بعض الفئات مثل الكتب والإلكترونيات، يكون التسوق عبر الإنترنت أكثر من نصف جميع المشتريات، وتحصل أمازون على أكبر جزء، في الفئات الرئيسة للإنفاق الاستهلاكي مثل البقالة والسيارات والبنزين، ما يزال الأميركيون يشترون كل شيء تقريبا بأنفسهم.

وهناك جزئية مخفية في هذا، حيث أخبرتني مجموعة تجارية لتجار التجزئة مؤخرا، أنه قد يكون هناك عدم دقة في إحصاء الحكومة للتسوق يطمس الخط الفاصل بين المتاجر وبين البيع عبر الإنترنت، مثل استلام الطلبات الواردة عبر الإنترنت شخصيا.

ويمكن أن تكون البيانات سلاحا. فغالبا ما تستخدم أمازون الـ5% من المبيعات أمام النقاد، الذين يقولون إن الشركة كبيرة جدا وقوية أكثر من اللازم؛ لكن التحقيقات الحكومية في شركات التكنولوجيا الكبرى تبحث في سلوك شركات التكنولوجيا الكبرى، لا حجمها فقط. إنهم يحاولون الإجابة عما إذا كانت الشركات تسيء استخدام سلطتها للحصول على مزايا أكثر من المنافسين وإلحاق الأذى بنا.

أمازون كان لها تأثير عميق على سلوك الناس، وعلى إستراتيجيات صناعات بأكملها وعلى مجتمعاتنا بغض النظر عما تقوله الأرقام.

إن ما نراه في الحياة الحقيقية من أمازون وما بعدها هي تأثيرات كبيرة لحصة صغيرة في السوق. وبالمثل، تمثل "أوبر وليفت" (Uber and Lyft) جزءا صغيرا من الأميال التي يقطعها الناس في الولايات المتحدة؛ لكنهما ساهمتا بشكل كبير في زيادة حركة المرور. وإذا قامت نسبة ضئيلة فقط من العاملين في المكاتب الأميركية بعملهم من منازلهم عندما ينتهي الوباء، فقد يغير ذلك وظيفة بعض المدن وظروفهم المالية.

إذن، هل أمازون شركة كبيرة؟ نعم وكذلك لا. والحقيقة أنه بغض النظر عما تقوله الأرقام، فإن أمازون تستحوذ على اهتمام الناس والشركات والحكومات الأخرى؛ لأنها مؤثرة في إعادة تشكيل العالم.

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة