سؤال وجواب من الداخل.. أوكسيدنتال للنفط تسعى للريادة في التقاط الكربون

أوكسيدنتال لا تسعى فقط لخفض انبعاثات الكربون من الصناعات النفطية، بل وأيضًا من الصناعات الأخرى التي قد تواجه صعوبة في خفضها (الفرنسية)
أوكسيدنتال لا تسعى فقط لخفض انبعاثات الكربون من الصناعات النفطية، بل وأيضًا من الصناعات الأخرى التي قد تواجه صعوبة في خفضها (الفرنسية)

نيويورك (أ ب) – يُنظر إلى إزالة ثاني أكسيد الكربون من الهواء على أنه إجراء ضروري للحد من أسوأ آثار الاحتباس الحراري. ويأتي أكبر جهد في العالم للقيام بذلك على نطاق تجاري من مصدر غير متوقع هو شركة نفط في ولاية تكساس.

فالرئيسة التنفيذية لشركة "أوكسيدنتال بتروليم" (Occidental Petroleum)، فيكي هولوب، تخطط لتحويل أعمالها في مجال النفط والغاز إلى شركة لإدارة الكربون، وبدء العمل، خلال العام المقبل، في منشأة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء في حوض بيرميان، وهو حوض النفط الأكثر إنتاجًا في البلاد.

الفكرة هي مساعدة البيئة وكسب المال في الوقت نفسه. كانت شركة أوكسيدنتال تقوم بالتقاط ثاني أكسيد الكربون من عملياتها في النفط والغاز لـ40 عامًا، ثم تقوم بحقنه تحت الأرض للمساعدة في الوصول إلى المزيد من احتياطها النفطي.

لكن طموحات هولوب أكبر، فتحْت قيادتها، استثمرت هولوب مبلغًا لم يتم الإفصاح عنه في تطوير منشأة جديدة لالتقاط الهواء، يمكنها إزالة مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي سنويا، هذا مقارنة بآلاف الأطنان سنويا والتي تزيلها معظم محطات التقاط الهواء الحالية.

وستمتص المنشأة الهواء وتفصل ثاني أكسيد الكربون باستخدام المواد الكيميائية. ويمكن بعد ذلك تخزين ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض أو استخدامه في الصناعة. كما تخطط هولوب لبناء المزيد من المنشآت، وبيع الكربون، وما تسميه النفط محايد الكربون، أو النفط سلبي الكربون.

قالت هولوب "تتمثل العوائق الآن في أولئك الذين يشككون في هذه العملية والفوائد التي ستوفرها، حيث يتحدث البعض عن أن التكلفة مرتفعة للغاية، ولكن مثلها مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، كلما بنينا المزيد منها، انخفضت التكلفة".

وتقول أوكسيدنتال إن عملياتها واستخدامها للطاقة والحرارة والبخار أطلقت ما يكافئ 28.4 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون في عام 2019. وتخزن الشركة حاليا 20 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض سنويا.

وتحظى أفكار هولوب بتقدير الأمين العام لمنظمة أوبك (OPEC) محمد باركيندو وكبار المديرين التنفيذيين من شركات "بريتش بتروليوم" (BP) و"رويال داتش شل" (Royal Dutch Shell) -المعروفة اختصارا "شل" (Shell)- لكنها تقول إن "الرؤساء التنفيذيين في الولايات المتحدة لا يعطونها الكثير من ردود الفعل بشأن هذا، وجهًا لوجه".

لماذا كان من المهم بالنسبة لكِ الاستثمار في هذه التكنولوجيا؟

هناك مصلحة تجارية للقيام بذلك، وكلما أمكنك العثور على مصلحة تجارية تحقق منافع للبيئة والمجتمع والعالم، فسيكون ذلك بالتأكيد سيناريو ناجحا، ونحن نعتقد أن التقاط الكربون من الهواء يؤدي لكل ذلك.

إنه يخلق قيمة لمساهمينا من خلال زيادة استخراج النفط الذي يمكننا الحصول عليه من خزاناتنا الحالية، ويقلل من التكلفة ويضمن استدامة إنتاج النفط بمرور الوقت.

ثانيًا، يقلل ذلك من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم عن طريق خفض ثاني أكسيد الكربون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي.

وثالثًا، هو أنه سينتج نفطا محايد الكربون أو حتى سالب الكربون، وهذا مهم حقًا للطيران والصناعات البحرية والصناعات الأخرى التي قد تواجه صعوبة بالغة في خفض انبعاثات الكربون، لذلك نعتقد أن هذا سيكون مهمًا للغاية بالنسبة لها.

الأمر الرابع هو أن استخراج المزيد من النفط من الخزانات الحالية يعني أنه يمكن تلبية المزيد من الطلب المستقبلي مع التطوير الحالي، وهذا سيقلل في نهاية المطاف من الحاجة إلى تطوير صناعات جديدة في العقود المقبلة، والتي نأمل أن تمنع الحاجة إلى تطوير صناعة النفط والغاز في المناطق الحساسة بيئيا حول العالم.

وعندما تضم كل هذه الأشياء معًا، فستكون هذه رؤيتنا للطريقة التي لا يمكننا من خلالها متابعة عملية الانتقال بشكل مربح فحسب، بل أيضًا تحويل أنفسنا لشركة لإدارة الكربون.

نحن في الواقع نرحب بالتحول. ولا نتقدم للأمام خائفين من ذلك، بل إننا نتبنى هذا التحول ونحاول أن نكون روادًا في هذا المجال.

هل تتوقعين في النهاية جني أموال من إدارة الكربون أكثر من إنتاج النفط والغاز؟

نعتقد أن أعمال إدارة الكربون ستعادل أعمالنا في مجال الكيماويات (والتي حققت أرباحًا قدرها 507 ملايين دولار في العام الماضي)، في غضون 10-15 عامًا على الأرجح. وبعد 15 عامًا، نتوقع أن ينافس هذا المجال ثم يتجاوز ما تحققه اليوم عملياتنا للنفط والغاز.

إن الطريقة التي نفعل بها ذلك ليست فقط من خلال الحصول على مصادر ثاني أكسيد الكربون من مصادر من صنع الإنسان أو مصادر جوية من عملياتنا الخاصة، لكننا سنفعل ذلك خدمة للآخرين أيضًا، إذ نخطط لبناء منشأة لالتقاط الهواء في بيرميان وولاية وايومنغ، جنبًا إلى جنب مع أبو ظبي والجزائر، ونعتقد أنه يمكننا مساعدة الآخرين من خلال بناء منشآت مماثلة في مناطق عملياتهم.

ونعتقد أن هذه ستكون تقنية مهمة للغاية لصناعة النفط والغاز بمرور الوقت.

كم عدد المنشآت التي تسعى أوكسيدنتال لبنائها؟

أعتقد أن العدد يجب أن يكون بالمئات، لأنها مهمة حقًا. نشعر إلى حد ما أننا مثل شركة تسلا بالنسبة لصناعة التقاط الهواء، لأنه عندما بدأت تسلا لأول مرة، كانت لدى الناس شكوك حول التأثير الذي يمكن أن تحدثه، لكنها حققت لاحقًا نجاحًا كبيرًا، وأحدثت تحولًا في صناعة السيارات. والآن، يفعل الآخرون ما تفعله تسلا، ولو لم تكن تسلا بدأت ذلك وكانت مصممة وحادة بخصوصه، لما كانت صناعة السيارات الكهربائية قد وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، وهو أمر بالغ الأهمية لكوكبنا.

وكذلك نعتقد أن التقاط الهواء هو طريقة أخرى لمساعدة العالم، لأن الجيد بخصوصه أنك لست مضطرًا لتعديل مواقع صناعية قائمة بالفعل، بل يمكنك وضعه في أي مكان تريد وضعه فيه. لذلك، بدمجه في خزانات النفط، سنكون جمعنا الأفضل من الجانبين، بأن تكون قادرًا على توفير النفط سلبي الكربون للعالم، مع القدرة أيضًا على تلبية احتياجات العالم من استخدام النفط.

لا يجب علينا أن نقتل الوقود الأحفوري، ولكن علينا أن نعرف فقط كيف نجعل الوقود الأحفوري بلا انبعاثات كربونية.. وهذا هو دافعنا.

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة