مشروع قانون لحماية الصحافة والشركات الصغيرة من العمالقة غوغل وفيسبوك

يهدف مشروع القانون إلى منح الناشرين قدرة تفاوضية أكبر أمام الشركات التقنية مثل فيسبوك (الأوروبية)
يهدف مشروع القانون إلى منح الناشرين قدرة تفاوضية أكبر أمام الشركات التقنية مثل فيسبوك (الأوروبية)

يحاول أعضاء في الكونغرس إعادة تمرير مشروع قانون ضد الاحتكار يهدف إلى دعم المؤسسات الإخبارية والإعلامية في مفاوضاتها مع شركات التقنية العملاقة، في حين تطالب اتحادات الصحفيين بدعم أكبر للشركات الصحفية الصغيرة وللصحفيين.

فقد طرح في مارس/آذار مشروع قانون يعرف باسم "قانون المنافسة وحماية الصحافة"، وذلك للمرة الثالثة منذ عام 2018. وقد تكون فرص إقرار المشروع قد تحسنت هذه المرة في الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والذي يسعى إلى إصلاح قوانين مكافحة الاحتكار.

مؤسسة "نيوز غيلد"، وهي اتحاد يمثل الصحفيين، تقول إن مشروع القانون قد يثبت نجاعة أكبر في حال اشتمل على بنود إضافية تتعلق بدعم الوظائف. ولطالما اعترضت هذه المؤسسة على اندماج المؤسسات الإعلامية، كما تنتقد كثيرا من الناشرين لوقوفهم ضد العمل النقابي، وتقليص الوظائف في غرف الأخبار، خاصة في السلاسل المملوكة لصناديق استثمار مخاطر وشركات الأسهم الخاصة.

ويرغب رئيس مؤسسة "نيوز غيلد"، جون شلوس، في أن يفرض التشريع على الناشرين بإنفاق 60% من الإيرادات التي ستوفرها أي صفقة من أجل تعيين مزيد من الصحفيين فضلا عن دعم الصحف الأصغر وتمويل الشركات الناشئة في الأماكن قليلة السكان والمجالات التي توقفت الصحف عن تغطيتها، معبّرًا عن قلقه من أن تنفق هذه الأموال كأرباح على الأسهم، أو عمليات إعادة شراء الأسهم وتحقيق هوامش ربح أعلى.

وكانت أستراليا ودول أخرى قد بدأت بالدفع نحو إقرار آليات لدعم ناشري الأخبار ضد فيسبوك وغوغل، وهي الشركات التي تسيطر على الإعلانات عبر الإنترنت. ويجادل الناشرون بأن الشركات التقنية العملاقة تحرم المؤسسات الإخبارية من إيرادات الإعلانات الرقمية وتفرض هيمنة مفرطة في تحديد من تصل إليهم الأخبار.

ومن شأن مشروع القانون الأميركي أن يوفر للناشرين إعفاء لمدة 4 سنوات من قوانين مكافحة الاحتكار، وذلك كي تتمكن من التفاوض بشكل جماعي مع المنصات الرقمية المهيمنة. وفي حين تستحوذ فيسبوك وغوغل على غالبية إيرادات الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة، فإن هذا الإجراء يهدف إلى منح الناشرين قدرة تفاوضية أكبر أمام الشركات التقنية، مع إتاحة التنسيق فقط بما فيه مصلحة قطاع الأخبار بوجه عام، في ظل التدهور المتواصل في قطاع الأخبار المحلية.

ديفيد سيسيليني، وهو نائب ديمقراطي عن "رود آيلاند" وأحد رعاة مشروع القانون، قال في تعليقات أُعدّت لجلسة استماع في وقت سابق هذا الشهر إن التشريع سيوفر لناشري الأخبار "ساحة متكافئة" للتفاوض مع المنصات التقنية الكبرى.

ويعاني قطاع الأخبار حاليًا جراء تراجع الإيرادات وتقلص غرف الأخبار وإخفاق المطبوعات، وهو ما يعدّه سيسيليني وآخرون تهديدًا للديمقراطية، في حين تحصد غوغل وفيسبوك أرباحًا بالمليارات.

وقال عضو الكونغرس إن "مشروع القانون هذا هو إجراء إنعاشيّ، وليس الحل لضمان العافية طويلة المدى لقطاع الأخبار".

ورغم وجود رعاة لمشروع القانون من الجمهوريين في كل من مجلس النواب والشيوخ، فإن بعض الجمهوريين في جلسة الاستماع نفسها أعربوا عن بعض التحفظات، ومنهم النائب الجمهوري جيم جوردان، عن ولاية أوهايا، الذي قال إنه قلق من منح المزيد من النفوذ لشركات الإعلام الكبرى التي قد تهمش الآراء المحافظة. ويؤكد الجمهوريون كثيرًا، بلا أدلة، أن الشركات التقنية تحظر المحافظين ومؤسسات الأخبار اليمينية.

وقدم رئيس شركة مايكروسوفت شهادة في جلسة الاستماع تدعم مشروع القانون، لكن شركتي غوغل وفيسبوك لم تقدما أي تعليق بخصوص التشريع.

وكانت فيسبوك قد أقدمت في فبراير/شباط على خطوة استثنائية حين حجبت صفحات الأخبار الأسترالية عن منصتها احتجاجًا على قانون كان من شأنه أن يلزمها بالتفاوض مع الناشرين لتعويضهم عن استخدام محتواها الإخباري. وقد تراجعت فيسبوك عن هذا الحظر بمجرد أن وافقت الحكومة على تعديل القانون. في المقابل فإن شركة مايكروسوفت قد تعاونت مع الناشرين الأوروبيين لدعم إجراءات مشابهة للقانون الأسترالي في أوروبا.

و قد واجهت كل من فيسبوك وغوغل وأمازون وآبل في السنوات القليلة الماضة ضغطًا متزايدًا عليها من قبل الكونغرس والهيئات التنظيمية. وتلاحق وزارة العدل وهيئة التجارة الفدرالية ومدّعون عامون شركات الإنترنت العملاقة لمخالفات كثيرة تتعلق بمكافحة الاحتكار، بعضها يرتبط بالمصاعب التي يواجهها الناشرون.

المصدر : أسوشيتد برس + الجزيرة

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة