مايكل روبنز.. باحث ينظر في بلورة البيانات لقراءة مستقبل العرب

مايكل روبنز أثناء مناقشة التجهيزات لأحد الاستطلاعات مع إيمان مزليني مديرة الأبحاث في إحدى المؤسسات الشريكة للباروميتر العربي (مايكل روبنز عبر الجزيرة)
مايكل روبنز أثناء مناقشة التجهيزات لأحد الاستطلاعات مع إيمان مزليني مديرة الأبحاث في إحدى المؤسسات الشريكة للباروميتر العربي (مايكل روبنز عبر الجزيرة)

واشنطن – في ثاني حلقة من سلسلة الرواد الشباب ممن تتعلق أعمالهم بالمنطقة العربية نلتقي بالباحث الأميركي مايكل روبنز مدير مركز استطلاعات الرأي "الباروميتر العربي" التابع لجامعة برينستون بالولايات المتحدة، والذي بدأ اهتمامه بالمنطقة العربية مع دراسته للاقتصاد السياسي للشرق الأوسط ثم أثناء وجوده في القاهرة أثناء أحداث 11 سبتمبر/أيلول، حيث أدهشه الفارق بين ما يصدر له في الإعلام الغربي وما عاينه بنفسه عن المنطقة، ثم جاء التاريخ "المذهل" للمنطقة العربية معطوفا بكرم الضيافة -وعلى حد تعبيره- "وبالطبع الأكل الرائع" ليحكم انطلاقة باحث أميركي في عالم ريادة البيانات الاستطلاعية والإحصائية المتعلقة بالمنطقة.

وقال روبنز في المقابلة إن الباروميتر العربي أجرى استطلاعات رأي في ١٥ بلدا عربيا شملت 80 ألف مواطن عبر السنوات الماضية شملت موضوعات مثل الإعلام، التدين الشخصي والدور السياسي، الثقة بين الأشخاص، والثقة السياسية، والفعالية الشخصية، والمجتمع والاقتصاد والحكومة.

وفجر روبنز مفاجأة بقوله إن كل المؤشرات الأخيرة قد تراجعت في المنطقة العربية، ومنها تراجع "القبول الشعبي للحكومات"، وكذلك "تراجع مؤشرات الظروف الاقتصادية" بدرجة أصبحت أشد من عشية فترة ما يسمى "الربيع العربي".

وقال "كلا المؤشرين أقل بحلول نهاية العقد الأخير في أغلب البلدان العربية مما كانا عليه في وقت الانتفاضات العربية، وبناء على هذه النتائج فمن المرجح أن تتكرر المظاهرات الجماهيرية التي حدثت عام 2019 في عدد من البلدان في المستقبل".

يذكر أن تمويل الباروميتر العربي -وفق موقعه- يأتي من جامعتي برينستون وميشيغان ومن هيئات لها ارتباط بالحكومة الأميركية مثل هيئة المعونة الأميركية، والوقف الوطني للديمقراطية، وكذلك مبادرة الشراكة الأميركية-الشرق أوسطية التابعة للخارجية الأميركية، وكذلك القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية ضمن ممولين آخرين.

وتناقش صفحة "ريادة" الجانبين المهني والريادي، ثم الجانب الشخصي لمدير موقع الباروميتر العربي مايكل روبنز، وحديثه عن سر المهنة لجس النبض العربي.

متى بدأ اهتمامك بالمنطقة العربية؟

على الرغم من أني كنت دوما أحب مجال السياسة الدولية فقد بدأ اهتمامي بالمنطقة العربية أثناء دراستي الجامعية، ففي سنتي الثانية بجامعة جورجتاون درست الاقتصاد السياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع أستاذ رائع.

أوضح الدرس -الذي كان يقدمه- كيف كانت التحديات والفرص التي تواجه المنطقة مختلفة عما تعرفت عليه في الدروس الأخرى.

وإضافة إلى ذلك، بدا الأمر وكأن العديد من الباحثين كانوا قد تجاهلوا المنطقة أو حاولوا تحييدها، لأنها ببساطة لم تكن متناسبة مع نماذجهم "التفسيرية".

وفي ضوء هذه السجالات أردت أن أنخرط بشكل أعمق في المنطقة العربية كمسار للدراسة، وبمجرد أن عشت في مصر والأردن والضفة الغربية -محاطا بكرم الضيافة والتاريخ المذهل وبالطبع الأكل الرائع- لم أكن بحاجة للمزيد من الإقناع.

مايكل روبنز أثناء زيارة إلى الكويت لعرض نتائج أبحاث الباروميتر العربي (مايكل روبنز عبر الجزيرة)

ما هو التحدي الأكبر أثناء دراسة هذا الجزء من العالم؟

ربما يمثل تنوع البلدان في المنطقة أحد أكبر تحديات دراستها، ففي منطقة تمتد من المغرب إلى مسقط تمثل معرفة الاختلافات بين الثقافات والأنظمة والشعوب تحديا كبيرا.

لقد قضيت سنوات عديدة في دراسة اللغة العربية، وأصبحت ملما باللهجة الشامية، لكني ما زلت أعاني من التحدث بلهجات شمال أفريقيا.

كذلك هناك العديد من الاختلافات التي يمكن رؤيتها عبر المنطقة، ويعد بناء الكفاءة الثقافية للعمل خلالها تحديا كبيرا بالنسبة لي كأميركي، أو حتى لشخص من المنطقة.

لكن بالطبع، هذه أيضا هي إحدى المتع الكبيرة لوظيفتي، ففي كل مرة أزور فيها دولة أو مكانا جديدا داخل الدولة أتعلم شيئا جديدا عن المنطقة العربية (وعن نفسي في أغلب الأحيان).

هل كانت مسيرتك المهنية واضحة لك من البداية؟ هل ساورك أي تردد؟

لقد كان قضاء فصل دراسي من عامي الجامعي الثالث في الجامعة الأميركية بالقاهرة بمثابة التجربة التي بلورت حياتي المهنية.

كان ذلك في خريف عام 2001، حيث جرت أحداث 11 سبتمبر/أيلول بعد 3 أسابيع فقط من وصولي إلى مصر، اعتقد العديد من أصدقائي حينها وأفراد عائلتي أن علي أن أعود إلى الولايات المتحدة نتيجة لذلك.

لقد كانوا يخشون من الصور التي يشاهدونها في التلفزيون، وكيف يتم تصوير المنطقة في الأخبار، لقد كانت هذه الصورة مختلفة تماما عما عشته على الأرض.

كان الشعب المصري كريما ومنفتحا، إلى حد أن جاءني رجل في الشارع ليقول لي "ربي وقلبي وشعبي معك ومع رفاقك الأميركيين".

مكنتني هذه الأحداث ومثيلاتها من إدراك الفجوة بين تجربتي الخاصة في المنطقة العربية ومع الجماهير العربية ونظرة من يعيشون خارجها إليها.

ومنذ تلك اللحظة، أردت أن أعمل على المساهمة في جسر الهوة بين المنطقتين من خلال دراسة الرأي العام والحصول على البيانات من أجل تبديد الكثير من الأساطير -المؤذية في الأغلب- حول المنطقة وسكانها.

هل يمكنك أن تعطينا بعض الأمثلة عن الحالات أو القضايا التي عملت عليها وتود أن يعرفها القراء؟ هل فاجأتكم أي نتائج من تلك التي توصلتم إليها؟

لقد قمنا بتتبع الاتجاهات في جميع أنحاء المنطقة العربية على مدار الـ15 عاما الماضية.

وأحد التحديات الرئيسية التي واجهتنا كانت تراجع معدلات القبول الشعبي للحكومات، وكذلك تراجع مؤشرات الظروف الاقتصادية.

وفي الواقع، كان كلا المؤشرين أقل بحلول نهاية العقد الأخير المنتهي (2019) في أغلب البلدان العربية مما كانا عليه في وقت الانتفاضات العربية، وبناء على هذه النتائج فمن المرجح أن تتكرر المظاهرات الجماهيرية التي حدثت عام 2019 في عدد من البلدان في المستقبل.

ومن الضروري أن تعمل الحكومات على تحسين حياة مواطنيها، خاصة مع خروج المنطقة من أزمة كورونا في السنوات المقبلة.

هناك نتيجة مهمة أخرى تتعلق بالدرجة التي يقول فيها مواطنو المنطقة إن حقوقهم الأساسية مضمونة، فعلى مدار السنوات الخمس الماضية شهدنا انخفاضا كبيرا في نسبة المواطنين الذين يقولون إن حقوقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع مكفولة بالكامل.

فعلى سبيل المثال، انخفضت النسبة المئوية لمن يقولون إن لديهم الحق في حرية التعبير بمقدار 20 نقطة منذ عام 2016، وهذا الانخفاض بالتحديد مقلق لمستقبل المنطقة وجودة حياة مواطنيها.

مايكل روبنز أثناء زيارة لتونس العاصمة ضمن برنامج نظمته جامعة محلية لاستعراض نتائج استطلاعات الباروميتر العربي (مايكل روبنز عبر الجزيرة)

ما هو الجانب الأهم من جوانب دراسة الوطن العربي: اللغة أم التاريخ؟ ولماذا؟

بالنسبة لي، الجانب الأهم هو إيصال أصوات المواطنين العاديين، ونحن نحاول القيام بذلك من خلال دراسة الرأي العام.

تتكون المنطقة العربية من مئات الملايين من الناس، ونريد أن نمنح كل واحد فيهم صوتا ليروي قصته وليشارك رؤيته للعالم.

يمكن أن يساعدنا عملنا على فهم تنوع المنطقة وتأثير تاريخها وتقديم نبض المنطقة من خلال تتبع أحداثها، كما أنه يجعل جميع المواطنين متساوين، إذ إن كلا منهم له نفس الأهمية، لضمان ألا يكون للأقوياء تأثير غير متناسب مع عددهم.

ما هي الجوانب المهنية المفقودة في المنطقة العربية والتي تود رؤيتها؟

من التحديات الرئيسية في المنطقة العربية قلة فرص العمل للشباب، وفي العديد من البلدان هناك جانب آخر يتمثل في عدم الإدماج الكامل لجميع السكان في الاقتصاد.

وفي نهاية المطاف، فإن مشاركة النساء والفئات الأخرى التي يتم استبعادها تقليديا ستفيد الاقتصاد في جميع أنحاء المنطقة، وتحقيقا لهذه الغاية فإن ضمان تكافؤ الفرص أمر بالغ الأهمية.

وتكشف استطلاعاتنا مرارا وتكرارا أن العديد من أفضل وأذكى أبناء البلاد يسعون إلى مغادرتها بحثا عن فرص أفضل في الخارج، لذلك من الضروري أن تخلق الدول العربية بيئات يمكن لشباب المنطقة أن ينجحوا فيها، ولا سيما أولئك الذين يتمتعون بمستويات عالية من التعليم، وإذا لم يحدث ذلك فسيواصل الكثيرون السعي إلى السفر بحثا عن تحقيق ذواتهم والاستفادة من إمكاناتهم.

وما هي الجوانب الجيدة؟

يبقى الكثيرون ويعملون من أجل التغيير الإيجابي في بلدانهم، وأرى هذا بشكل مستمر عندما أذهب لتنسيق استطلاع أو مسح في المنطقة.

تضم فرق البحث لدينا عادة العديد من الشباب الذين يتطلعون إلى تطوير مهاراتهم البحثية للسماح لهم بالعمل من أجل مستقبل أفضل لبلدانهم، ولطالما أدهشني الأمل والتفاؤل الذي يبديه الكثيرون في مواجهة التحديات المذهلة.

وعلى الجانب الإيجابي، فبالنسبة لي أفضل جزء هو العلاقات، الثقة الحقيقية هي جوهر جميع العلاقات المهنية الناجحة حقا، والثقافة العربية تعطي الأولوية لبناء مثل هذه العلاقة.

إن العديد من أصدقائي المقربين هم أولئك الذين أعمل معهم في المنطقة والذين أظهروا درجة مذهلة من الضيافة، والصبر في بعض الأحيان أثناء عملنا معا في هذا المشروع.

 بعد كل هذا ما هو الباروميتر العربي تحديدا؟ من جاء بالفكرة؟ وماذا يقدم بالضبط؟ ومن هو الجمهور المستهدف؟

الباروميتر العربي عبارة عن شبكة بحثية غير حزبية من الأكاديميين وباحثي الرأي العام الذين التقوا من أجل رواية قصة الجمهور العربي، إنه المشروع الأكبر والأكثر طموحا من نوعه، حيث يتيح وصول الجمهور إلى بيانات حول آراء المواطنين العاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وللمشروع 3 أهداف رئيسية: توثيق آراء المواطنين العاديين، وبناء القدرات لإجراء أبحاث الرأي العام، ونشر النتائج على نطاق واسع لأولئك الذين يعيشون في المنطقة العربية وخارجها.

تم تطوير الفكرة من قبل باحثين اثنين هما الدكتورة أماني جمال من جامعة برينستون، والدكتور مارك تيسلر من جامعة ميشيغان بالاشتراك مع باحثين من جميع أنحاء المنطقة العربية في عام 2005.

لقد كانوا مهمومين بسبب أن الناس في المنطقة العربية غالبا ما يتم تجاهلهم من قبل الأكاديميين وصانعي السياسات الذين ركزوا بشكل أساسي على وجهات نظر النخب السياسية والاقتصادية.

وعلى مدار الـ15 عاما الماضية أجرينا مقابلات مع أكثر من 80 ألف مواطن في 15 دولة لطرح أسئلة حول آرائهم المتعلقة بقضايا الاقتصاد والسياسة والدين والمجتمع والإعلام والشؤون الدولية وقضايا أخرى.

ويضمن الباروميتر العربي إجراء الاستطلاعات بشكل موثوق، مما يعني أنه يمكن تعميم النتائج على شرائح أوسع من السكان.

كما أن المشروع يتيح البيانات مجانا للباحثين وصناع السياسات وأفراد المجتمع المدني والصحفيين والمهتمين من الجمهور الأوسع.

لأنك مدير الباروميتر، كيف تصف الجانب الريادي هناك؟

نحاول دائما الابتكار ونتطلع لتحسين جودة أبحاثنا، وهناك طرق يمكننا من خلالها تحسين استطلاعات الرأي.

إن أحد الجوانب الرئيسية التي طورناها هو قدرتنا على تحديد البيانات منخفضة الجودة بكفاءة أثناء القيام بالاستطلاعات، وقد أمضينا وقتا طويلا في تطوير الخوارزميات لاكتشاف الانحرافات التي قد تؤدي إلى تحيز النتائج، وتم اعتماد هذه الوسائل من قبل مشاريع ضخمة أخرى للاستطلاع والمسح من أجل تحسين جودة البيانات خاصتهم.

مايكل روبنز أثناء إشرافه على تدريب منفذي المقابلات أثناء التجهيز لاستطلاع رأي في تونس (مايكل روبنز عبر الجزيرة)

كذلك سعينا إلى معالجة مجالات الموضوعات الصعبة من خلال أساليب مبتكرة، إذ نعمل باستمرار على تطوير طرق جديدة لطرح الأسئلة، ولا سيما بالنسبة للأسئلة الحساسة خصوصا، لضمان الحصول على نتائج دقيقة في النهاية.

لقد عملنا مع شركائنا على التفرد في تقنيات لم يتم تطبيقها من قبل في المنطقة العربية، بما في ذلك تجارب المسح، وطرق أكثر تعقيدا لأخذ العينات، وتقنيات الرقابة.

نسعى كل عام لإنتاج مشروع أفضل من سابقه، وحتى الآن نجحنا في كل مرة.

نتطلع دائما لتحسين وبناء قدرات شركائنا للقيام بأعمال مبتكرة، ويأتي هذا الدافع جزئيا من حقيقة أننا نلتزم بأعلى المعايير من خلال جعل بياناتنا متاحة للجميع.

ويمكن لأي شخص مراجعة بياناتنا وطرح أسئلة حول النتائج، وتقريبا، علينا أن نواصل الابتكار لضمان قيامنا بتلبية أعلى المعايير نظرا لزيادة التدقيق الذي يتعرض له مشروعنا من الباحثين وصناع السياسات وغيرهم.

فلننتقل إلى الجانب الشخصي قليلا، هل يمكنك أن تحدثنا عن بعض إنجازاتك المهنية؟

o     لقد عملت مديرا للباروميتر العربي لمدة 7 سنوات، وساعدت في زيادة فريق عمل المشروع لـ9 موظفين بدوام كامل، مما يسمح لنا بالوصول إلى جمهور أكبر بكثير من الذي وصلنا له خلال السنوات الأولى من المشروع.

o     وكنت زميلا باحثا في مركز بلفر في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

o     كذلك حصلت على جائزة آرون ويلدافسكي لأفضل أطروحة في مجال الدين والسياسة من قبل الجمعية الأميركية للعلوم السياسية.

o     وكذلك تمت الإشادة بأبحاثي حول جودة البيانات من قبل مجلة "ساينس" (Science)، باعتبارها مساهمة كبيرة في مجال بيانات المسوح.

 ما هي نصيحتك للشباب الواعدين من العرب الذين يتطلعون لمزاولة مهنة مماثلة تتعلق بالاقتصاد السياسي والبيانات؟

البحث مسار صعب، وفي بعض الأحيان ستشعر فيه بالوحدة، يتطلب الأمر الكثير من الصبر نظرا لأن النتائج لا تكون واضحة دائما، وغالبا ما يأتي التقدير بعد وقت طويل من نشرها.

لذلك من الضروري أن يثق المرء في قدرته، لكن أيضا أن يشعر بالتواضع، فغالبا ما يثبت خطأ ما كنت أعتقده، ويجب عليّ دائما أن أتبع البيانات للتوصل إلى استنتاجات دقيقة حتى لو تعارضت مع معتقداتي السابقة.

في نفس الوقت، العمل البحثي مُرض ومجز بشكل لا يصدق، لقد غيرت الأبحاث التي أجريناها الكثير في مجالنا، وأثرت في السردية بشأن الشعب العربي.

الآن، لا ينظر للمنطقة على أنها منفصلة عن بقية العالم بنفس الشكل الذي كان يحدث سابقا نظرا لأننا وجدنا آليات متماثلة داخل المنطقة العربية وخارجها.

في النهاية، لا يحب الجميع النتائج، ولا يتفقون مع تفسيراتنا، لكني دوما أستمتع بالنقاش الذي يستتبع البيانات التي نتوصل إليها.

بالطبع، في عالم وسائل التواصل الاجتماعي والترويج الذاتي ينتقد الكثيرون المشروع ويرفضون نتائجه، خاصة أنها تكون في بعض الأحيان غير مريحة من وجهة نظرهم.

ومع ذلك، سوف نستمر في القيام بأفضل ما نستطيع بغض النظر عما يقوله أو يفكر فيه الآخرون، وأود هنا أن أشجع الشباب الواعدين على فعل الشيء نفسه، القيام بالعمل الجيد والصادق بغض النظر عما يقوله الآخرون.

هل تلك معادلتك الشخصية للنجاح؟ وما هي الأشياء التي يستطيع الشباب العرب استعارتها للنجاح أيضا؟

أهم خطوة هي العثور على مجال تحبه، لقد تم تعييني ذات مرة من قبل شركة استشارية رائدة في مجال الأعمال وأخبرتني أن لدي كل المهارات اللازمة للانضمام إليها، لكن كان من الواضح أن مجال عملها لم يكن على هواي، وأني لم أجد قلبي هناك كما يقولون، وإنني قد أكون أكثر نجاحا إذا واصلت عملي البحثي.

إن كل الوظائف المهمة صعبة للغاية، لذا فمفتاح النجاح هو التأكد من أن ما تفعله هو شيء تقدره وتستمتع بفعله.

والثاني هو أن تكون عنيدا بعض الشيء، لقد قيل لي مرات عديدة إنني لم أختر طريقا سهلا، إن مجرد تعلم نطق حرف "ع" يمثل تحديا للمتحدثين الأصليين للغة الإنجليزية.

ومع ذلك، فقد ثابرت على الدوام واستخدمت تعليقات أولئك الذين حاولوا التثبيط من عزيمتي كحافز للاستمرار، ومن الأسهل دوما العودة إلى الوراء أو السير في المسار المألوف أكثر، لكن في النهاية كان هذا المسار الوظيفي المناسب لي.

الثالث هو أن تأخذ المخاطر اللازمة، ففي مراحل مختلفة من مسيرتي المهنية قمت باتخاذ بعض الخيارات المحفوفة بالمخاطر.

تعرض عملي البحثي للهجوم من قبل بعض أقوى المنظمات في هذا المجال والتي تمتلك الكثير من الموارد، ومع ذلك، في الحالات التي أعلم فيها أنني على صواب اخترت عدم التراجع تحت الضغط الشديد، حتى عندما تم إخباري أن الاستسلام سيكون الخيار الأكثر أمانا لحياتي المهنية، كان لهذا النهج بعض الثمن أيضا، لكني نلت من خلاله احترام الكثيرين وأدى في النهاية لتقدمي في حياتي المهنية.

هل هناك نظام شخصي تتبعه وتعتقد أنه سيساعد رواد الأعمال والقادة من الشباب العرب في أي مجال؟

في العادة، يبدأ يومي مبكرا جدا، فأكون على حاسوبي الخاص بعد السادسة صباحا، هذه الساعات المبكرة هي وقتي غير المتقطع والذي يسمح لي بالمضي قدما في اليوم والحصول على وقت للتفكير قبل بدء رسائل البريد الإلكتروني والنصوص والاجتماعات، إنها تمنحني الوقت لأكون أكثر إنتاجية.

كذلك أقضي دوما ما لا يقل عن ساعة في الخارج -سواء كان الجو مشمسا أو ممطرا- في تمشية كلبي، يوفر هذا الوقت لي فترة لا أتصل فيها بهاتفي أو بالإنترنت، فيما أكون قادرا على الاستمتاع بالطبيعة، أو على الأقل بأكبر قدر ممكن من الطبيعة يمكن أن توفره مدينة مثل واشنطن، كما يوفر لي استراحة ضرورية خلال النهار، وكذلك مساحة للتفكير في المشاريع الكبيرة.

التمرين الرياضي ضروري أيضا، ليس لدي وقت محدد لذلك، لذلك أحيانا ما أتسلل خلال يوم العمل أو بعد انتهاء عملي، وبالإضافة إلى ذلك، أمارس اليوغا عدة مرات في الأسبوع كوسيلة لتهدئة جسدي وعقلي.

هل لديك هوايات شخصية؟ وكم ساعة تقضيها في الأنشطة غير المرتبطة بمهنتك؟

إن هوايتي المفضلة هي السفر، نحاول أنا وزوجتي القيام بمغامرة سفر واحدة على الأقل كل عام.

كانت إحدى رحلاتنا الأخيرة قبل الوباء إلى جبال الهيمالايا خلال الشتاء بحثا عن النمور الثلجية، تمكنا من تصوير أم وشبلين على ارتفاع 4 آلاف متر في درجات حرارة أقل من الصفر بكثير.

لقد كانت رحلة مليئة بالمصاعب، لكنها كانت إحدى أكثر التجارب إمتاعا وإدهاشا في حياتي، وطريقة رائعة للانفصال عن أجواء العمل لبعض الوقت.

كذلك أحب المشي لمسافات الطويلة، لكن لا أستطيع القيام بذلك بالقدر الذي أرغب به بالنظر لحياتي في واشنطن، لكني أحاول أن أقضي وقتا في الطبيعة بقدر ما أستطيع.

ونظرا لعملنا عن بعد خلال الوباء فقد أمضيت عام 2020 في مشي مسافات تزيد على 500 كيلومتر على ارتفاع 3 آلاف متر تقريبا في جبال نيو مكسيكو، الولاية التي نشأت فيها.

أحاول أيضا قضاء بعض الوقت في التطوع، ومساعدة الأشخاص الأكثر احتياجا في كنيستي، قضيت وقتا طويلا في العمل خلال حياتي.

 © الجزيرة 2021


المزيد من ريادة
الأكثر قراءة