ناشطون يلاحقون شركة ناشئة تمتلك أكبر قاعدة بيانات للتعرف على الوجوه في العالم

"كليرفيو إيه آي" تستخدم صور المستخدمين على منصات التواصل مثل فيسبوك وإنستغرام لتغذية قاعدة بياناتها من دون موافقتهم (الأناضول)
"كليرفيو إيه آي" تستخدم صور المستخدمين على منصات التواصل مثل فيسبوك وإنستغرام لتغذية قاعدة بياناتها من دون موافقتهم (الأناضول)

قام نشطاء حقوقيون في كاليفورنيا بالولايات المتحدة بمقاضاة شركة ناشئة، لم تكن معروفة حتى منتصف العام الماضي، توفر خدمات التعرف على الوجوه لأجهزة الأمن والشركات الخاصة حول العالم في محاولة لمنعها من جمع معلومات السمات البيولوجية، مثل بصمة الوجه والعين والأصابع، في الولاية، وحذف كل البيانات التي تمتلكها عن سكانها.

تتمحور تفاصيل القضية حول تخزين شركة كلير فيو إيه آي (Clearview AI) بيانات 3 مليارات شخص حول العالم بدون علمهم أو إذنهم. وذكرت وكالة أسوشيتد برس الأميركية أن القضية، التي تم تقديمها بالمحكمة العليا في مقاطعة آلاميدا بمنطقة خليج سان فرانسيسكو، تدعي بأن "كليرفيو إيه آي" -وهي شركة لتقنية الذكاء الاصطناعي يقع مقرها ولاية نيويورك- تنتهك دستور كاليفورنيا، التي تعتبر أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان البالغ عددهم 40 مليون نسمة.

وتتهم القضية، والتي كشف عنها الأسبوع الماضي ورفعها ناشطو كاليفورنيا، "كليرفيو إيه آي" بمسح عشرات مواقع الإنترنت، مثل فيسبوك، وتويتر، وغوغل، وخدمة تحويل الأموال فينمو (Venmo) ولينكدإن وإنستغرام، لتجميع صور وجوه المشتركين. ويتضمن هذا المسح استخدام برامج حاسوبية تحلل السمات البيولوجية مثل شكل العين وحجمها ووضعها في قاعدة بيانات "بصمة الوجه" التي يمكن لعملاء الشركة استخدامها للتعرف على الأشخاص لاحقا وربطهم بمواقع وحسابات مالية وغيرها، إذ يمكن لمشترك واحد مثلا إدخال الصورة لتظهر له كل حساباته وبياناته ومعلومات أخرى عن شخص يبحث عنه.

وكان القلق قد بدأ يساور الناشطين حينما تمكنت شرطة نيويورك من الاعتماد على تقنية التعرف على الوجوه في القبض على ناشطين شاركوا في مظاهرات ضمن حملة "حياة السود مهمة" والتي اندلعت منتصف العام الماضي في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة.

وكانت العفو الدولية (أمنستي) قد أطلقت في يناير/كانون الثاني حملة عالمية لحظر استخدام أنظمة التعرف الوجوه، باعتبارها أحد أشكال المراقبة الجماعية، والذي قالت المنظمة إن من شأنه أن "يفضي إلى استفحال الممارسات العنصرية للشرطة، ويهدد الحق في التظاهر".

وتوقعت أمنستي أن يتجاوز الأثر لتكنولوجيا التعرف على الوجوه استخدامها، من قبل سلطات إنفاذ القانون ضد المتظاهرين السلميين، إلى أن تصل إلى لجوء ملاك العقارات واستغلالها في التجسس على مجتمعات السود وذوي البشرة السمراء والأقليات وغيرهم.

وبحسب موقع شركة كليرفيو، فهي توفر أدوات لسلطات إنفاذ القانون من أجل تحديد المجرمين وضحايا الجرائم. وتشير الشركة إلى أن خدماتها ساعدت السلطات في الوصول إلى مجرمين هاربين، ومن بينهم إرهابيون، وآخرون قاموا بالإتجار في البشر. وقالت الشركة مثلا إن استخدام قوات إنفاذ القانون الأميركية لخدماتها زاد بنسبة 26% بعد أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني.

عام 2019، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن أن محققي مكتب التحقيقات الفدرالي وإدارة الهجرة قد استخدموا صور قاعدة بيانات إدارة المركبات، والتي تشبه وحدة التراخيص بالدول العربية وهي المسؤولة عن استصدار رخص القيادة لمئات الملايين من الأميركيين والمقيمين بالولايات المتحدة، من دون علمهم أو موافقتهم. وكانت غالبية هذه الصور لمواطنين لم يتهموا أبدًا بارتكاب أي جرائم.

ورغم أن الشركة تقول إنها تعتمد فقط على المعلومات المتاحة على الإنترنت، يتهمها الناشطون بتوفير قواعد بياناتها لحكومات، وجهات حكومية وكيانات خاصة تعمل في التجسس، تستغلها لتحديد هوية الأشخاص ذوي الآراء المعارضة، ومراقبة منظماتهم وتتبع خطاباتهم.

وتقول أيضا على موقعها على الإنترنت إن ما تقوم به يندرج تحت البحث الذي يسمح به القانون، لا الرقابة غير المشروعة. وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قال دوغ ميتشل، محامي الشركة في بيان، إن "كليرفيو إيه آي" مجرد محرك بحث على الإنترنت، يقوم بتجميع البيانات المتاحة للعامة "كما تفعل الشركات الأكبر مثل غوغل، والتي تسمح لها السلطات الكندية بالعمل على أراضيها".

من ناحية أخرى، ذكرت أوراق القضية المرفوعة ضد "كليرفيو إيه آي" إن فيسبوك وتويتر وغوغل ومواقع تواصل اجتماعي أخرى قد طالبت الشركة بالتوقف عن جمع الصور من منصاتها حيث إن ذلك يخالف شروط ومعايير الخدمة لهذه المنصات، والتي وافق عليها مستخدموها.

يذكر ان قانونا صدر عام 2008 في ولاية إيلينوي، وهو قانون خصوصية المعلومات البيولوجية، يفرض عقوبات مالية إذا تم استخدام مسح الوجه للسكان دون موافقتهم. وبتهمة اختراق هذا القانون، قام نشطاء بالولاية برفع قضية ضد "كليرفيو إيه آي" في الوقت الذي أصدرت مؤسسات أوروبية بيانات قلقة بشأن تغول الشركة واختراقها لخصوصية مئات الملايين.

أما في كندا، فخلص تحقيق رسمي كندي الشهر الماضي إلى أن "ممارسات كلير فيو إيه آي غير قانونية، ومثلت عملية مراقبة جماعية للكنديين وانتهاكًا واضحًا لحقهم في الخصوصية".

وتتجاوز المحاولات لمجابهة شركات الذكاء الاصطناعي القضايا القانونية والحقوقية إلى المقاومة عبر التقنية أيضًا. ففي فبراير/شباط، نشرت نيويورك تايمز خبرًا عن إنشاء باحثين أداة جديدة تسمى "إكسبوزنغ. إيه آي" (Exposing.AI) تتيح للأشخاص البحث عن صورهم القديمة بالعديد من مجموعات الصور الموجودة.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة