تويتر ينفض عن نفسه الغبار بخطط لمنتج جديد

خارج مقر تويتر في سان فرانسيسكو يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020 (نيويورك تايمز)
خارج مقر تويتر في سان فرانسيسكو يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020 (نيويورك تايمز)

ظل تويتر (Twitter) إلى حد كبير كما هو لسنوات، وكان أحد تحديثات المنتج الأكثر تميزًا في عام 2017 عندما ضاعف عدد الحروف التي يمكن إدراجها في تغريدة واحدة.

ولكن في الأشهر الأخيرة، أشارت الشركة لتلهفها للتغيير، مع خطط جديدة لخدمة دردشة صوتية، ومنصة لكتاب الرسائل الإخبارية، ومحتوى سريع الزوال، وأدوات إشراف تمنح الأشخاص مزيدًا من التحكم في محادثاتهم.

يوم الخميس خطا تويتر خطوة أخرى للأمام، حيث أعلن عن خطط طموحة للتوسع عن طريق تقديم خيارات اشتراك ومنتديات جديدة تخدم قضايا محددة.

وقال كيفون بيكبور رئيس قسم منتجات المستخدم في تويتر، في مقابلة أجريت مؤخرًا، إن "فكرة تغيير تويتر تبدو وكأنها مفهوم جديد". وأضاف أنه "ما زال بعيدا عن تحقيق إمكانياته، على الرغم من مدى تأثيره وقيمته في العالم".

وجوهر تويتر، الذي تم إطلاقه في عام 2006، لا يزال هو التغريدات. لكن الشركة تريد بشكل عاجل جذب عدد أكثر من المستخدمين -أكثر بكثير- وإثارة إعجاب المستثمرين المتشككين ومن دون إثقال خدمتها في الوقت نفسه بتفاصيل ثقيلة تظهر وكأنها أفكار جاءت متأخرة.

وعلى الرغم من أن تويتر كان في بؤرة الانتخابات الرئاسية المضطربة التي جرت العام الماضي، ولا يزال يمارس تأثيرًا هائلاً في الدوائر السياسية والإعلامية، فإن أقرانه الأصغر سنًا في وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك (TikTok) وسناب شات (Snapchat) وكلوب هاوس (Clubhouse) قد نمت بسرعة أكبر كثيرا.

فلدى سناب شات الآن 265 مليون مستخدم نشط يوميًا، أي أكثر من مستخدمي تويتر البالغ عددهم 192 مليونا. أما تطبيق تيك توك، الذي أصبح مستخدما على نطاق واسع في الولايات المتحدة في 2018 ولا ينشر بانتظام أرقام الاستخدام، فقال في الخريف الماضي إن لديه حوالي 50 مليون مستخدم نشط يوميًا في الولايات المتحدة. وكلوب هاوس البالغ من العمر 11 شهرًا لديه 10 ملايين مستخدم.

وقال جاك دورسي الرئيس التنفيذي لتويتر يوم الخميس في مؤتمر لمحللي الصناعة والمستثمرين، إنه على مدى السنوات الثلاث المقبلة يريد تويتر زيادة عدد المستخدمين النشطين يوميًا بنسبة 64% على الأقل إلى 315 مليونا، وزيادة سرعة طرح مكونات جديدة للجمهور، وعلى الأقل مضاعفة إيراداته السنوية.

ويقول المسؤولون التنفيذيون والموظفون في تويتر إن التحوّل متأخر جدا. وقال دورسي "يتعلق الأمر بثلاثة انتقادات: نحن بطيئون، ولسنا مبتكرين، ولسنا محل ثقة".

أضاف تويتر خاصية الأخبار سريعة الزوال التي يطلق عليها "خفاف الحركة" (Fleet) (تويتر عبر نيويورك تايمز)

ودفع دورسي في السنوات الأخيرة الشركة إلى توسيع نطاق عملها إلى ما وراء المحادثات المكونة من 280 حرفا باستضافة مناقشات أوسع.

ولكن تويتر قاوم التغيير لمدة طويلة. فكانت قيادة فريق تطوير المنتجات في الشركة تتغير باستمرار، والتعديلات الصغيرة التي تمكّن تويتر من إجرائها عادة ما تم الاستهزاء بها من قبل المستخدمين. وبعد أن تولى بيكبور عملية تطوير المنتجات في عام 2018، كان يقول مازحا في كثير من الأحيان إنه مثل قادة المنتجات قبله يمكن أن ينتهي به الأمر بالفصل.

وأضاف تويتر مجموعة من الخصائص، بما في ذلك الأخبار سريعة الزوال التي يطلق عليها "خفاف الحركة"، وأدوات الإشراف التي تساعد المستخدمين على تحديد من يمكنه الرد على تغريداتهم والدردشات الصوتية الحية التي تسمى "سبيسيز" (Spaces).

كما جددت شبكتها، التي تم بناؤها إلى حد كبير خلال الأيام الأولى لتويتر قبل أن تتوفر خدمات الحوسبة السحابية الحديثة على نطاق واسع. وتجرب الشركة أيضًا منتجات تعتمد على الاشتراكات، مثل الرسائل الإخبارية التي من شأنها أن تساعد صناع المحتوى على كسب المال على تويتر.

وقالت إستر كروفورد كبيرة مديري المنتجات في تويتر "إن التحول الذي يمر به تويتر حاليا هو أن هناك الكثير من الأشياء المختلفة التي يرغب تويتر في تجربتها". وشاركت كروفورد في تأسيس تطبيق الفيديو الاجتماعي سكواد (Squad)، الذي استحوذت عليه تويتر في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وقالت "الناس في الواقع في لحظة اهتمام بالغ بشأن التجريب الذي نقوم به".

ويوم الخميس، طرح تويتر خصائص جديدة، مثل مجموعات للجماعات المشتركة و"المتابعون الخارقون"، من شأنها أن تسمح للمستخدمين بالاشتراك في محتوى حصري من مستخدمين آخرين لتويتر. وقالت الشركة أيضًا إنها ستوظف فرقًا هندسية في المناطق التي تخطط للنمو فيها مثل الهند وأفريقيا.

ولكن بعض المحللين ما زالوا متشككين في أن جميع عمليات التجريب في تويتر سترقى إلى مجرد جذب المزيد من المنافسة.

وقالت جيسيكا ليو، المحللة في مجلة فورستر (Forester)، في مقابلة في وقت سابق من هذا الشهر "إنهم يحاولون القيام بكل هذا التجريب، والأمر يعطيك الشعور بأن ذلك كله عبارة عن الكثير من القطع الصغيرة التي لا تتناسق بالضرورة في تجربة تطبيق واحد أكبر ومتماسك أو تجربة تواصل اجتماعي". وأضافت "أريد فقط أن أفهم من قيادتهم العليا ما الرؤية الطويلة الأجل لتويتر؟".

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة