السحر الإنجليزي والأناقة الإيطالية وقاعدة معجبين عالمية

صورة مقدمة من جوناثان بيم لسيارته إنترسيبتر طراز 1974 التي قام بتجديدها. (جوناثان بيم عبر نيويورك تايمز)
صورة مقدمة من جوناثان بيم لسيارته إنترسيبتر طراز 1974 التي قام بتجديدها. (جوناثان بيم عبر نيويورك تايمز)

مجرد اسم سيارة "جنسن إنترسيبتر" يحمل معنى القوة والدراما، ويعزف على أوتار قلوب محبي السيارات. وهذه الماكينة في الواقع تحقق الصورة المتخيلة.

وقال إنتون هاورد من ليتشستر بإنجلترا "حينما كنت في عمر 8 سنوات ذهبت أسرتي في رحلة إلى جزيرة وايت. الشيء الوحيد الذي أتذكره عن هذه الإجازة كان التحليق على ارتفاع منخفض لسيارة إنترسيبتر بجانبنا لتسبقنا على طريق السيارات في الحارة الخارجية، وهي تبدو كما لو كانت طبقا طائرا لما بها من حائط ضخم زجاجي في الخلف".

وتاريخ هذا الهجين الإنجليزي -وهو سيارة إنجليزية قطعا من ناحية البنية والغرابة، لكن بقلب أميركي شغوف، وهو -في حالة الجيل الثاني- جسم إيطالي انسيابي، هو حكاية ميلاد ثم موت ثم تجدد، وكلها حكاية تتكرر بانتظام عبر 70 عاما.

إن سيارة إنترسيبتر من إبداع الأخوين ألن ورتشارد جنسن، وهما أخوان صنعا سيارات لها إنتاج محدود بمفردهما، كما كانا يصنعان أيضا سيارات لشركات أخرى تشمل استن وفولفو. ولكونهما أفضل في التصميم والصناعة عنهما في التسويق، فلم يفلحا في الانضمام لنادي كبار عالم السيارات، لكنهما تركا انطباعا قويا.

وقال جاي لينو في برنامجه التليفزيوني "جراج جاي لينو"، بعد مشاهدته سيارة إنترسيبتر مجددة طراز 1974؛ "إنها تشبه سيارة دودج كورنيت تخرجت من جامعة أكسفورد". والسيارة التي جربها كانت تمثل أعلى نقطة في عمر الإنترسيبتر الثاني، ولكنها لا تمثل بأي حال قصتها الكاملة.

فأول سيارة جنسن حملت اسم "إنترسيبتر" كانت من نوع السقف المتحرك، وتم تدشينها عام 1949 في معرض إيرلز كورت للسيارات. ولكونها كانت مجرد وسيلة مواصلات هادئة وليست ماكينة رياضية، فكانت مريحة وذات كفاءة. وكانت السيارات الإنجليزية تقليدية تحمل صالونا داخليا يزدان بالخشب والجلد، وهو مطلب أولي  للمنافسة مع سيارات جاجوار وبنتلي، وهو ما قامت به إنترسيبتر إلى حد ما، وهي تنافس صناع السيارات من الحد الأدنى في تلك الفئة.

الصورة مقدمة من جورج هوسكن لسيارته إنترسيبتر التي صنعت في الخمسينيات لصالح سائق سباقات محترف (جورج هوسكن عبر نيويورك تايمز)

وكان الجيل الأول من إنترسيبتر مصنعا في معظمه من الألومنيوم على هيكل مقوى ومطول من سيارة أوستن "إيه 90". وتمت صناعة 88 سيارة؛ منها 52 واحدة من طراز الكوبيه، و36 سيارة ذات سقف متحرك. وككل ماكينات جنسن في فترة الثلاثينيات، والتي غالبا استخدمت قوة محرك فورد في-8، فقد استخدمت إنترسيبتر محركا يأتي من شخص آخر: وهو محرك 6 سلندرات فئة 4 لترات تمت استعارته من أجزاء سيارة أوستن، وأنتج قدرة متواضعة من 132 حصانا. ولكن لكون إنترسيبتر رشيقة وتزن 3200 رطل، فإن أداءها كان كافيا.

لكن واحدة من سيارات إنترسيبتر الأولى تلك اختلفت عن الأخرى؛ فلقد تمت صناعتها لسائق سباقات كندي أحضر هو محركه الخاص به لهذه الحفلة، والذي كان من نوع كرايسلر هيمي سعة 331 بوصة مكعبة، وقدرة 250 حصانا. وتم شراء المحرك من بريجيز كوننغهام، التي كانت سيارة السباقات لها س-5آر تحركها معدات كرايسلر.

ولم تقم جنسن بمجرد إسقاط هذا الوزن الثقيل على الهيكل المعتاد هكذا، ولكنها أعادت هندسة السيارة لتتمكن من التعامل مع الوزن وقدرة الحصان تلك. واليوم، فإن هذه السيارة الخاصة، والتي على الأرجح ساعدت في تشكيل الأجيال التالية من إنترسيبتر، هي ملك جورج هوسكن من دريسدن بألمانيا.

ووصل الجيل الثاني من إنترسيبتر عام 1966، ويتزين بجسم صممته صانعة العربات الخاصة الإيطالية كاروزاريه تورنج. ولقد تبنى التصميم الإيطالي كيفين بيتي نائب كبير مهندسي جنسن، وكذلك المدير الإداري براين أوين، مما سبب كثيرا من الأسى للأخوين جنسن، حيث إنهما كانا بصحة معتلة، وتقاعدا بعد ذلك بقليل.

صورة مقدمة من توماس هولر للوحة القيادة ووحدة التحكم في محرك جنسن إنترسيبتر (توماس هولر عبر نيويورك تايمز)

وتم تصنيع النسخ المبكرة من هذا السيارة في إيطاليا من قبل شركة فينيالي، ولذلك أصبح للسيارة أبوان: الإنجليزية وإيطاليين. ومع هذا التصميم المميز أصبح لها أتباع مهووسون من الأميركيين ممن تعطشوا لشيء آخر غير ما كانت مدينة ديترويت تقوم بإنتاجه.

وقدم صالون إنترسيبتر الداخلي طعم الإنجليزي مع وفرة من الخشب مع الجلد، وفي لوحة القيادة، وفي عداداتها الكلاسيكية من نوع سمثس، التي زخرفت أفضل أنواع السيارات الإنجليزية.

وتم تصنيع عدة نسخ هي: مار ك 1 و2 و3، وبين 1966 و1976، بإجمالي 6408 ماكينات. وتم تحديث وتعديل كل فئة جديدة قليلا. وكلها اقتسمت الشكل الأساسي نفسه، وكلها تم إعدادها بمحرك كرايزلر في-8.

وكانت أكثر إنترسيبتر من الجيل الثاني تقدما وسعيا لامتلاكها هي الفئة إف إف، التي تم إنتاج 320 سيارة منها فقط. وكانت السيارة رشيقة فنيا لوجود مكابح مانعة للانغلاق، وجر رباعي، متقدمة بذلك على سيارات لاودي، فكانت رائدة في مجال الجر الرباعي في سيارات الركاب.  لكن كانت بها مشاكل في الجودة؛ مثل محاور أمامية ضعيفة، غير أن ما يعيش منها للآن يثمن بـ6 أرقام.

وكانت إنترسيبتر سي بي المنتجة بين عامي 1971 و1973 أكثر سيارة جنسن قوة، حيث أعدت بمحرك قوة 385 حصانا، بسعة 440 بوصة مكعبة، وخلاط وقود ثلاثي. وهو المحرك نفسه الذي أطلقت عليه كرايسلر اسم "العضلات الست"، وزودت به سيارات بلايموث رودرنر ودودج سوبر بيز.

دراسة تصميم الجيل الثاني من سيارة إنترسيبتر بواسطة فيليس بيانكي أندرلوني، مؤسس كاروزيريا. اختلفت السيارة في مرحلة الإنتاج عن هذا المخطط (توماس هولر عبر نيويورك تايمز)

وقام توماس هولير، وهو من مدينة دوسولدورف بألمانيا، ومغرم حتى النخاع بسيارات جنسن؛ بالسفر حول أوروبا لتصوير وتوثيق سيارات إنترسيبتر، وقام بتجديد العديد منها.

وقال "إنه غرام حقا، إنني أحاول أن أرى كل جنسن يمكنني زيارتها بالسيارة".

ولقد أخذته سفراته إلى شركة كاروتسيرا تورنج، وسمع أن دراسة تصميمات الجيل الثاني من إنترسيبتر قد فقدت، ولذلك قاد سيارته إلى ميلانو لتقفي أثرها. وهناك اكتشف أن ابن المؤسس لديه تصميمات قديمة في مرحلتها الأولية. وترك هولر المكان ومعه نسخة منها.

وجاءت آخر عملية تجسد جديد لإنترسيبتر عام 1983، وهي السيارة ايس 4، المعدة بنفس محرك كرايزلر وأعمال سمكرة في جسم سيارة لا تكاد تختلف عن سيارة إنترسيبتر من أوائل السبعينيات، لكن مشاكل ظهرت، ولم ينتج منها سوى 14 سيارة فقط.

قد تكون هذه هي نهاية قصة إنترسيبتر، باستثناء شركة جنسن الدولية لسيارات بمدينة بانبيري بإنجلترا؛ فهذه الشركة التي تم تأسيسها عام 2010 تقوم بشراء سيارات إنترسيبتر القديمة، ثم تقوم بتجديدها عن طريق استبدال مجموعات نقل الحركة بمحرك شيفورليه إل إس 3، الذي يتطابق تقريبا مع موتور الكورفيت سي 6. وفي حالة السحب الطبيعي فإنه ينتج قوة 429 حصانا. وتشمل التعديلات الأخرى تحسينات في نظام التعليق ومكابح جديدة وإطارات جديدة وتهذيب داخل صالون السيارة.

بعض المهووسين بجنسن وحسب ليسوا على موافقة تامة على هذا النوع من التجديد، وفي حين أن كل سيارات جنسن قد صنعت بآلات جر من أماكن أخرى، فإن عملية زرع آلات الطاقة الفعالة من شيفورليه داخل حوض محرك إنترسيبتر لا تبدو كجريمة على نطاق استبدال محرك جاجوار بمحرك شيفورليه.

صورة قدمها توماس هولر لسيارة جنسن إنترسيبتر مارك 3 لعام 1976، والتي يقال إنها من بين آخر السيارات من هذا النوع التي تم صنعها، والتي كانت ملكًا لجون بونهام عضو فريق ليد زيبلين لموسيقى الروك. (توماس هولر عبر نيويورك تايمز)

وعند شرائها في بريطانيا، فإن ثمن إنترسيبتر آر يبلغ 260 ألف جنيه إسترليني (350 ألف دولار) بالنسبة لسيارة ذات محرك سحب طبيعي، وثمنها للنسخة المعززة 325 ألف جنيه إسترليني (440 ألف دولار). ويدفع المشترون من أميركا حتى أكثر من ذلك.

باختصار، إن تسعير سيارة إنترسيبتر من إنتاج جنسن الدولية للسيارات يتناسب مع أسعار غرائب عالم السيارات. وعلى الجانب الآخر، فإن سيارة إنترسيبتر لتكون بحالة جيدة واستهلاك أميال قليلة نسبيا، فغالبا تباع بنحو 40 ألف دولار.

وفي النهاية، فلقد تمت الإشارة عدة مرات من قبل مجموعة جنسن، وهي المنظمة التي تدعي ملكية علامة جنسن؛ إلى اقتراب ميلاد نسخة جديدة بالكلية من جنسن إنترسيبتر. ولقد تم ذكر اسم جنسن الدولية للسيارات كشريك في هذا المجهود.

وكان من المفترض أن تظهر سيارة جنسن إنترسيبتر جي تي عام 2016، ولكن حتى هذه اللحظة لم تضرب تلك الإطارات الطريق.

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة